انقضت سنة على الأزمة المالية وانهياراتها. زلزال كان من المأمول، على الأقل الموعود، أن يؤدي إلى إجراء إصلاحات كافية أو تغييرات حاسمة؛ في النظام المالي العالمي ومؤسساته. منذ ذلك الحين، انعقدت قمم ولقاءات وزارية ومصرفية دولية عديدة، لهذا الغرض. لكنها بقيت دون التصدي المطلوب. آخر هذه الجولات، كان اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين، قبل أيام، في لندن.

الحصيلة جاءت كسابقاتها: فشل في الوصول إلى اتفاق حول رزمة إصلاحات لهذا النظام. حتى مسألة المكافآت المجزية لكبار المصرفيين، لم يتفقوا بخصوصها. سيناريو يتكرر منذ قمة العشرين الأولى في واشنطن، ثم في قمة أبريل وبعدها في اجتماع الثمانية الكبار. وليس من المتوقع أن تأتي قمة بتسبرغ ـ الولايات المتحدة ـ في وقت لاحق من هذا الشهر؛ بنتائج مغايرة. في كافة هذه المناسبات، بقيت المداولات تدور في حدود البحث عن المخارج الميسورة.

نأتي عن الغوص في أعماق الأزمة. اكتفت بتقديم الإسعافات العاجلة، من خلال علاجين رئيسيين: التعويم والتحفيز. صحيح أنه من خلالهما تمّ سحب الاقتصاد العالمي من على حافة الهاوية. فهو اليوم بوضع أفضل، حسب المؤشرات والأرقام. علامات التعافي بدأت تطل في أكثر من ساحة.

لكنها ما زالت سريعة العطب. ترجمة ذلك أن العناصر الأساسية للأزمة ما زالت غير قائمة فحسب، بل وقادرة على الانبعاث من جديد. غياب الإصلاحات والضوابط للنظام المالي ـ الذي يكمن فيه أصل البلية ـ ترك شبح الخوف من العودة إلى الوراء، ماثلاً.

مع توالي الانهيارات التي بدأت قبل سنة؛ طرحت صيغ ومقاربات، تلامس جوهر الأزمة. أو على الأقل تفتح الطريق في هذا الاتجاه. من الأوروبيين من دعا إلى «إقامة طراز رأسمالي أكثر تنظيماً». هناك من طرح فكرة إنشاء «مجلس اقتصادي» تابع للأمم المتحدة.

الصين جسّت النبض بشأن استبدال الدولار ب«عملة دولية». كما تردّدت الدعوة إلى تجاوز «بريتون وودز» وتوسيع المشاركة في قرارات المؤسسات المالية الدولية. كلها جرى تغييبها، لاحقاً؛ لأن واشنطن ليست في وارد التخلي عن قمة الهرم المالي الدولي. لكن مجريات السنة الفائتة تؤكد أن التلميع والترقيع، لا يجديان. الخلاص يكمن في سلوك طريق التغيير الحقيقي.