الصينيون.. ليسوا فقط منتجين ومصدرين، بل أنهم أيضا مستهلكون متسوقون وسائحون، وأحيانا مبذرون. في العاصمة البريطانية، يتوافد متسوقون من الصين على متاجر راقية في وست اند في لندن متحدين الكساد الاقتصادي ليتجاوز ما ينفقه أفراد من أسر شرقية ثرية، بل انهم يحلون محل أثرياء روس ويرفعون المعنويات في لندن بعد تسعة أشهر من الكساد.
ما ينفقه السائحون الصينيون يزيد عن ثلاثة أو أربعة أمثال ما أنفقوه قبل عام في مناطق التسوق الراقية في لندن. وفي شارع بوند الذي يشتهر بمتاجر تبيع أزياء كبار مصممي الأزياء والحلي مثل دي بيرز وجراف تشير بيانات الشركات التي ترتب رد ضريبة المبيعات للسائحين أن المتسوقين الصينيين يتفوقون الآن على كبار المشترين من دول الخليج وروسيا والولايات المتحدة و أثرياء نيجيريا.
وبفضل برنامج تحفيز اقتصادي قيمته 585 مليار دولار وحجم قروض قياسي مقدمة من البنوك المملوكة للدولة من المرجح ان تسجل الصين هدف النمو الذي وضعته الحكومة وهو ثمانية% هذا العام وهو أعلى معدل في أي اقتصاد كبير. وعوض ذلك تراجع الطلب على الصادرات ودعم زيادة الدخول التي جعلت من المتسوقين الصينيين وبصفة خاصة ال أثرياء مصدر ربح قوي للعلامات التجارية الفاخرة في أوروبا.
وتعاني بريطانيا من كساد منذ الربع الأخير من عام 2008 حين انكمش إجمالي الناتج المحلي بأسرع معدل منذ عام 1980. وأظهر مسح لاتحاد الصناعات البريطاني أن مبيعات التجزئة انخفضت بمعدل أكثر حدة من التوقعات في أغسطس.
وتجتذب العلامات التجارية الباهظة وسلع ارخص الصينيين على حد سواء. فعلى سبيل المثال وظفت متاجر تجزئة راقية موظفي مبيعات يتحدثون الصينية لمواجهة توافد عملاء صينيين غير ان الفنادق الفخمة في لندن لم تستفد من هذا السيل بعد على حد قول تشارلز وانج من ترافكو للرحلات السياحية. وثمة دلائل على إقبال صيني قوي على الأدوات الرياضية والأثاث.
وارتفع الطلب على المجوهرات في الصين ثاني أكبر مستهلك للذهب في العالم بنسبة ستة% في الربع الثاني من عام 2009 مقارنة بما كان عليه قبل عام ومقابل تراجع31% في الهند وتسعة % للطلب العالمي على الذهب.
وانخفض إنفاق الروس في بريطانيا بنسبة 27%. ويبلغ متوسط قيمة مشتريات الروسي1295 جنيها استرلينيا وهو لا يزال أعلى من الإنفاق المعتاد للمتسوق الصيني عند 972 جنيها استرلينيا. ويقول مسؤول تجاري في لندن، أنه يتوقع ان يستمر اتجاه نمو انفاق الصينيين حتى نهاية عام 2009. فحوالي 70% من إنفاقهم السياحي على التسوق.
