المعاناة من الحصار ما بعدها معاناة.. ولكن أهل غزة يتحملون آلامه. الحصار جعل القطاع أكبر سجن في العالم على الإطلاق.. يسكنه 5,1 مليون فلسطيني، ولكن المقيمين داخل أسوار وجدران الحصار يقبلون على الحياة بكل آلامها. لقد حصد العدوان الإسرائيلي الإجرامي الأخير أرواح أكثر من 1400 شهيد فلسطيني، بينهم 420 طفلا ومنهم أيضا إلى أسرة الطفلة أميرة القرم المصابة من العدوان والتي فقدت والدها واثنين من أشقائها وتقدمت بطلب للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم إسرائيل.غزة وان كانت نابضة بالحياة إلا أن أعداء الحياة يحرمون أهلها من أدنى سبل ووسائل العيش على قيد الحياة.
الأمم المتحدة تحذر الآن من انهيار خدمات المياه والصرف الصحي في قطاع غزة.طالب ماكسويل غيلارد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومنسق رابطة وكالات التنمية الدولية بإتاحة الإمكانية الكاملة وغير المقيدة لدخول معدات الصيانة والمواد اللازمة لاستعادة المياه وخدمات الصرف الصحي في قطاع غزة. قال إن تدهور وتعطل مرافق المياه والصرف الصحي في قطاع غزة يضاعف من الأزمة الحالية ويعزز التنكر لكرامة الإنسان في القطاع. أشار إلى أن عمق هذه الأزمة يتركز في تهميش حاد لمتطلبات الحياة لسكان غزة حيث يتجلى ذلك في شح موارد العيش وتدمير وتدهور البنية التحتية الأساسية والتراجع الملحوظ في تزويد كمية ونوعية الخدمات الحيوية في مجالات الصحة والمياه والصرف الصحي. أوضح أنه بموجب قانون حقوق الإنسان فإن جميع الناس لهم الحق في الحصول على مستوى معيشي لائق وأعلى خدمه صحية ممكنة بالإضافة للحق في الحصول الآمن على كميات كافية من المياه الصالحة للشرب فضلا عن خدمات ومرافق الصرف الصحي الملائمة. تعاني غزة الآن من تدهور المسيرة التعليمية لاستمرار الحصار.
ما يقارب نصف مليون طالب حرموا من الأدوات المدرسية. وهناك صعوبة في وضع الطلبة في المدارس بسبب عدم قدرة الوزارة على إعادة بناء المدارس التي هدمها الاحتلال في حربه على غزة، وهناك 180 مدرسة تعمل بنظام فترتين نظراً لاكتظاظها بالطلبة.
من جهة أخرى، دقّت «الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة«ومقرها بروكسل، ناقوس الخطر في أعقاب التقارير الدولية التي تحذّر من وصول القطاع إلى مرحلة العطش جراء تلوّث مياه الشرب بسبب الحصار، منبّهة من أن ذلك قد يتسبب بحالات تسمم جماعي. هذه الأزمة ناشئة بسبب عدم توفر مضخات حقن مادة الكلور وقطع غيارها اللازمة لعملية تطهير وتعقيم مياه الشرب، مما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة، إضافة إلى أنّ 60% من السكان لا يحصلون على المياه بانتظام
