جاكلين كينيدي أوناسيس.. اسم ثلاثي اسطوري.. لم يسبق أن حملته امرأة من نساء العالم اللائي ارتبطن بالسلطة والجاه والنفوذ. كانت ومازالت تعد أشهر سيدة أولى في تاريخ الولايات المتحدة على مر العصور ووصفها البعض بأنها كانت أشبه بملكة بلا عرش. بل ان اغتيال زوجها الأول الرئيس الأميركي جون كيندي زادها شهرة. تزوجت بعده من أشهر ملوك المال في العالم في الستينات الملياردير اليوناني أوناسيس.
جاكلين بزغ نجمها في مثل هذا اليوم من عام 1953، وهو تاريخ زواجها من جون فيتز جيرالد كينيدي. كانت في الرابعة والعشرين من عمرها والعريس في السادسة والثلاثين ذائع الصيت بين الأميركيين، ناهيك عن وسامته ولباقته التي أظهرته كما لو أنه النجم الأول في هوليوود. فقد كان أيضا أصغر وأنشط عضو في الكونغرس عن الحزب الديمقراطي. يضاف إلى ذلك أنه سليل عائلة من أشهر العائلات في تاريخ الولايات المتحدة.
ولدت جاكلين في 28 يوليو 1929 وكان اسمها قبل زواجها الأول جاكلين لي بوفير. عاشت طفولتها وصباها كما لو كانت سليلة أسرة ملكية. والدها انفصل عن أبيها وهي في بداية سن المراهقة. كانت تعيش متنقلة بين مدينة نيويورك وايست هامبتون. تلقت تعليمها في أفضل المدارس الخاصة. وكتبت القصائد والقصص واستهوتها فكرة الرسم التوضيحي لما تكتبه. سافرت إلى فرنسا ودرست لمدة عام ثم أكملت تعليمها العالي في جامعة جورج واشنطن. رحلاتها وتنقلاتها أكسبتها خبرة ثقافية إلى جانب إجادتها للغة الفرنسية. عشقت العمل كمصورة صحفية. ومن هنا كان تعرفها على زوجها كيندي. تزوجت منه في الثاني عشر من سبتمبر 1953. وكان زواجهما موضع اهتمام الصحافة باعتبار أن الزوج من أهم شخصيات الكونغرس الذي ينتظره مستقبل واعد.
كيندي من أصل ايرلندي، ولد في بروكلين بولاية ماساشوستس في 29 مايو 1917. تخرج من جامعة هارفارد عام 1940. التحق بسلاح البحرية في عام 1943. مثل ولاية ماساتشوستس من 1947 وحتى 1960 كعضو في مجلس النواب ولاحقاً في مجلس الشيوخ. وقد انتخب لرئاسة أميركا في انتخابات عام 1960 والتي واجه فيه خصمه الجمهوري ريتشارد نيكسون. وشاهد الملايين أول مناظرة تلفزيونية مع المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون. فاز كيندي بفارق ضئيل. وأصبح أول رئيس من الكاثوليك وأصغر رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. إذ كان عمره في ذلك الوقت 43 عاماً. وفي خطاب التنصيب قال للأميركيين ببلاغة: «لا تسأل عما يمكن أن يفعله بلدك لك.. أسأل ما يمكنك القيام به لبلدكم».
استهل حكمه بالتعامل مع أخطر أزمتين في الحرب الباردة على الإطلاق. وهما أزمة خليج الخنازير والمتمثلة في الاستعانة بالكوبيين المنفيين بعد تسليحهم وتدريبهم من قبل الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) لغزو كوبا وقلب نظام حكم كاسترو، وأزمة الصواريخ النووية السوفييتية التي نصبت فوق الأراضي الكوبية على مقربة من الأراضي الأميركية ونجح كيندي في إدارة الأزمة وتعويض فشل خليج الخنازير.
في 22 نوفمبر1963، اغتيل كينيدي عندما كان في زيارة رسمية لمدينة دلاس بإطلاق الرصاص عليه وهو في سيارة مكشوفة برفقة زوجته جاكلين كما كان يرافقه في نفس السيارة حاكم ولاية تكساس جون كونالي الذي أصيب في الحادث وزوجته. وقد أدين لي هارفي اوزولد بارتكاب الجريمة، وقد قتل هو نفسه بعد يومين على يد اليهودي جاك روبي وذلك قبل انعقاد المحكمة. ثم توفي روبي عقب إصابته بسرطان الرئة بشكل اعتبره البعض مريبًا وذلك قبل إعادة محاكمته هو الآخر.
وقد توصلت لجنة وارن عقب التحقيق إلى أن أوزولد قام بعملية الاغتيال منفردًا، بينما توصلت لجنة أخرى إلى أن هناك احتمال وجود مؤامرة. وقد بقيت عملية الاغتيال مثار جدل عام على الدوام. ولا تزال تثار شكوك بأن لوكالة المخابرات الأميركية (سي.آي.إيه) أو لجهاز استخبارات الاتحاد السوفييتي السابق (كي جي بي) يد في مقتله، وتثار شكوك أيضا أن اغتياله كان بإيعاز إسرائيلي خاصة بعد إصراره على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي والتأكد ما إذا كان يحتوى على قنابل ذرية أم لا.
بالنسبة لجاكلين التي صارت أرملة، فقد كانت أعين الصحافة تلاحقها أولا بأول وكانت وقتها في الرابعة والثلاثين أي في ريعان شبابها. تابع الأميركيون علاقتها بالملياردير اليوناني اوناسيس. وفي عام 1968 بعد أقل من خمس سنوات من اغتيال زوجها الرئيس كيندي تزوجت من أوناسيس في جزيرة سكوربيوس وسط أجواء وصفت بأنها أسطورية ينطق كل ما فيها بالبذخ والثراء حققت الجزء الخفي من شخصيتها. وهذا ما كشف عنه كتاب «جاكلين القصة الضائعة» للمؤلفة بربارة ليمنغ.
توفيت جاكلين في 19 مايو 1994 بمرض السرطان. داهمها في بادئ الأمر سعال حاد وورم مؤلم في الغدة اللمفاوية حول عنقها فضلا عن آلام مبرحة في بطنها. وبعد أيام أخطرها الطبيب بأنها تعاني من السرطان اللمفاوي.
إضاءة
اوناسيس هو الآخر.. حكاية أسطورية.. ولد في تركيا لعائلة يونانية من الطبقة المتوسطة. وبعد الحرب العالمية الأولى انتقلت عائلته إلى اليونان، ولكنه هاجر إلى الأرجنتين بعد أن فقد والده ثروته وكان معه 63 دولارا فقط، وبدأ في تجارة التبغ ثم دخل مجال الأعمال في السفن خلال الكساد الكبير في الثلاثينيَّات، واشترى العديد من سفن الشحن الخردة بسعر منخفضٍ للغاية فجمع المليون الأولى وهو في الخامسة والعشرين. امتلك أسطولا من السفن التجارية وناقلات، وأسس أيضًا الخطوط الجوية اليونانية الوحيدة في عام 1957 حتى تولتها الحكومة في منتصف السبعينيات.
