منذ قدوم شهر رمضان الكريم، والباكستانيون يعانون من لهيب الأسعار. من قبل بدء الشهر الفضيل، شرع التجار الجشعون والمستغلون وأصحاب المصانع برفع أسعار المواد الغذائية بشكل مفاجئ من خلال تعطيش السوق الأمر الذي يسبب مزيدا من المعاناة لشعب تأثر بشدة كما يقول تقرير وكالة «دبا» بضعف الاقتصاد إبان الأعوام الأخيرة ، الضعف الذي يعزوه مراقبون في جانب كبير منه إلى تصاعد موجة العنف.
منذ اليوم الأول من شهر رمضان قفزت أسعار السلع الأساسية واللحوم واللبن وزيت الطعام والسكر بما يتراوح بين 30 و40 في المئة. لذا قالت هينا جميل بعد أن ابتاعت فاكهة من أحد المحال «هؤلاء التجار هم تماما مثل اللصوص حيث يقومون بتعطيش السوق من السلع ثم يرفعون الأسعار». وتساءلت قائلة «أين روح شهر رمضان المفروض أن يتعلم فيه المرء كبح رغباته؟ لكن هؤلاء التجار الجشعين والمستغلين لديهم رغبة محمومة في تحصيل المال».
وقال متسوق آخر وهو محاضر بالجامعة يدعى شهاب أحمد إنه صار من الصعب على الناس هذه الأيام تدبير وجبة واحدة ذات قيمة. واستطرد يقول «أنت تعرف أنه قبل سنوات قليلة فقط كانت موائدنا عامرة بكل ما لذ وطاب من آكلاتنا التقليدية عندما تحين ساعة الإفطار لكن الآن ليس في مقدورنا إلا توفير النزر اليسير من الطعام: تمرتان وكوب ماء وقطعة أو قطعتان من الباكورة (عبارة عن وجبة خفيفة تصنع من خليط مقلي من الدقيق والبصل والبطاطس) .
تردي الحالة المادية للأسر الفقيرة وكذلك الأسر التي تنتمي للشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة يتضح من الطوابير الطويلة للرجال والنساء الذين ينتظرون دورهم لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة لشراء جوال صغير من الدقيق المدعم من المنافذ المتنقلة التي أقامتها الحكومة.
وقفز معدل التضخم إلى مستوى فلكي منذ 2007 وبلغ نسبة 25 في المائة في أغسطس الماضي عندما بدأ اقتصاد البلاد في التراجع في ظل عشرات الهجمات الانتحارية التي نفذتها الجماعات المتطرفة المرتبطة والتي تمارس نشاطها في المناطق القبلية التي تتميز بالانفلات الأمني على الحدود الأفغانية.
وكانت البلاد البالغ تعداد سكانها أكثر من 160 مليون نسمة قد لجأت إلى صندوق النقد الدولي لتفادي العجز عن دفع مديوناتها الخارجية. ومنذ ذلك الحين وافق الصندوق على تزويد باكستان التي تعاني من نقص في السيولة النقدية بـ 3,11 مليار دولار لكن الثمن الذي دفعته البلاد مقابل ذلك كان له أشد التأثير على الأسر منخفضة الدخل.
