أكبر صفقة تجارية لأستراليا مع الصين تم التوقيع عليها مؤخراً رغم تدهور العلاقات بينهما. تم التوقيع في بكين في مكان لم يكشف النقاب عنه وبدون حضور إعلامي لتسجيل الابتسامات الجامدة والتصفيق الرمزي بعد أن جف المداد الذي تم التوقيع به على عقد لتوريد الغاز المسال تبلغ قيمته 50 مليار دولار أسترالي (أكثر من 40 مليار دولار أميركي).

وإذا كانت هناك حاجة لصورة توضح الجمود الذي أصاب العلاقات الأسترالية الصينية، ربما تكون هذه هي الصورة الأكثر تعبيرا. ولأولئك الذين هم بحاجة لرؤية هذه الرسالة مكتوبة فقد ذكرت صحيفة «جلوبال تايمز» في عنوان رئيسي لها «ينبغي على أستراليا أن تتحمل تكلفة تدهور العلاقات الصينية الاسترالية».

وخسرت استراليا ود الصين بسرعة فائقة ويلقى باللائمة في ذلك على رئيس الوزراء كيفين رود. وقبل أقل من عام تحدث رود هاتفيا مع رئيس الوزراء الصيني وين جياباو بشأن الأزمة المالية العالمية وكيف ينبغي دعوة الصين للقيام بدور هام في حلها. أما الآن فإن وسائل الإعلام الصينية تصف رود بأنه عدو الشعب رقم واحد. وقال زعيم حزب الأحرار المعارض في استراليا مالكولم تيرنبال إن «علاقاتنا مع الصين بلغت أدنى مستوياتها على مدى سنوات عدة... والآن فإنه من الواضح أنه لم يعد لرود اي تأثير في الصين على الإطلاق» .

وجاء رود للسلطة مؤكدا أن فهمه للصين ومعرفته باللغة الصينية القديمة سيساعد في التخفيف من حدة العلاقات المتوترة مع بكين. وهذا ما حدث بالفعل تماما لدرجة أن هجوم تيرنبال ضد رود كان آنذاك موجها إلى الجهد الكبير الذي يبذله رئيس الوزراء الاسترالي في تأييد القضية الصينية وأنه أصبح وكأنه «سفيرا متجولا لبكين» .

لكن الصين الآن هي التي تصب هجومها على رود وتتهمه باعاقة طلبها شراء معادن من استراليا وبالتحريض على العنف العرقي في الصين.