الرئيس الأميركي الراحل جيرالد فورد.. رئيس ينفرد بالعديد من الصفات. أولها أنه أول رئيس أميركي غير منتخب. وثانيها، أنه أقل الرؤساء الأميركيين عمرا داخل البيت الأبيض خلال القرن العشرين. صار رئيسا لتكملة مدة من سبقه وهو الرئيس ريتشارد نيكسون الذي استقال قبل أن يكمل مدته بسبب فضيحة ووترغيت.
ولكنه خرج من الرئاسة مهزوما في معركة الانتخابات التي فاز بها في ذلك الوقت جيمي كارتر. لم يجلس في المكتب البيضاوي سوى أقل من ثلاث سنوات. وهو يختلف في قلة مدة الرئاسة عن الرئيس الأميركي وارن هاردنج الذي كانت مدة حكمه من عام 1921 عامين ولم يكن قصر مدة رئاسته بسبب الهزيمة، بل لوفاته عام 1923 قبل أن يتم ولايته.
وثالث أمر ينفرد به فورد، أنه الرئيس الأميركي الوحيد الذي تعرض لمحاولتي اغتيال فعليتين، أحدهما في مثل هذا اليوم من عام 1975، والمحاولة الثانية بعد 17 يوما فقط من المحاولة الأولى. رابع انفراد للرئيس فورد، جاء بعد خروجه من البيت الأبيض. فقد سجل رقما قياسيا في طول العمر كرئيس سابق. توفي عن أكثر من 93 عاما محطما الرقم القياسي الذي حققه الرئيس رونالد ريغان الذي مات عن نفس العمر ولكن بأقل ثلاثة أشهر تقريبا عن فورد.
في 5 سبتمبر 1975، أي بعد عام من رئاسته، صوبت امرأة تدعى لينيت فروم مسدسها إلى الرئيس جيرالد فورد اثناء زيارة إلى ساكرامينتو بولاية كاليفورنيا. وبعد 17 يوما من ذلك أطلقت شابة اخرى تدعى سارة جين مور النار عليه بدون ان تصيبه. كانت قد وقفت على بعد 12 متراً من فورد خلال خروجه من أحد الفندق في سان فرانسيسكو، وشهرت مسدساً مصوبة إياه نحو الرئيس فورد، غير أن أحد الأشخاص المتواجدين بين الحشد الذي كان على باب الفندق ضربها على يدها، مما تسبب بانحراف الرصاصة فوق رأس فورد. وحكم على الاثنتين بالسجن مدى الحياة. الرئيس الراحل فورد..
أصبح الرئيس الثامن والثلاثين لأميركا بدون انتخاب بل بحكم منصبه كنائب للرئيس بعد استقالة سلفه ريتشارد نيكسون بسبب فضيحة ووترغيت. يعتبر أيضا رئيسا بمحض الصدفة. فبعد ان أمضى فترة طويلة في الكونغرس كنائب دعي في أكتوبر 1973 لخلافة نائب الرئيس سبيرو انيو الذي اضطر للاستقالة بتهمة تزوير ضريبي. ومع رحيل ريتشارد نيكسون في الثامن من أغسطس 1974 أصبح فورد أول نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يتسلم المنصب الأعلى اثر استقالة وليس وفاة الرئيس. وفي اليوم نفسه أكد الرئيس فورد في خطابه إلى الأمة أن أولى مهامه هي «تضميد الجراح».
لكن بعد اقل من شهر وتحديدا في 8 سبتمبر 1974 اتخذ فورد القرار الأكثر إثارة للجدل خلال ولايته الرئاسية القصيرة وهو العفو «التام والمطلق» عن نيكسون لتجنيبه أي ملاحقات قضائية.
وبذلك حل مكان الارتياح العام الذي تميز به وصوله إلى البيت الأبيض، الغضب العارم لدى غالبية الأميركيين الذين صدموا اثر قرار الصفح الرسمي الذي ظل موضع نقاشات وجدالات خلال أعوام متتالية. وجاءت عواقبه وخيمة فيما بعد على جيرالد فورد أثناء الانتخابات الرئاسية في 1976 حيث هزم أمام فوز حاكم ولاية جورجيا جيمي كارتر. وعزا المؤرخون تلك الهزيمة إلى قراره منح العفو. وسرت شائعات بأن نيكسون هو الذي اشترط ان يلتزم فورد بالعفو عنه قبل اختياره نائبا للرئيس في 1973.
ولم يكف فورد عن نفي ذلك. وفي عام 2000 قال لصحيفة «يو اس توداي»: «كان يتوجب ان ارفع هذا الملف عن طاولتي في المكتب البيضاوي لأتمكن من التركيز على مشكلات 260 مليون أميركي بدلا من الاهتمام بمشكلات رجل واحد». وخلال أشهر حكمه الثلاثين انكب فورد على العمل من اجل إنهاض الاقتصاد الوطني الذي كان يعاني من الركود خصوصا بعد الأزمة النفطية الأولى والحد من التضخم والبطالة.
كما كرس صورته كمحافظ معتدل في مجال السياسة الداخلية وكرجل دولي في مجال السياسة الخارجية. وزوجته بيتي التي أنجب منها أربعة أولاد فرضت نفسها كسيدة أولى تحظى بالشعبية بالرغم من صراحتها المتناهية.
