أخيرا تنفست المرأة الأفغانية أجواء الحرية حتى في ظل أحداث العنف الدامي الذي تشهده البلاد. صارت المرأة تتمتع بحرية الحركة والاختيار وقادرة على أن تثبت وجودها وكيانها الفعال في المجتمع. جمعيات ومنظمات غير حكومية عديدة كانت قد شنت حملة لحث خمسة ملايين امرأة من أصل 17 مليونا من المسجلين، للذهاب للتصويت الخميس في الانتخابات. النساء الأفغانيات أبدين سعادتهن للمشاركة، وتأملن مزيدا من التقدم بعد معركة الانتخابات.
وكالة الأنباء الفرنسية، التقت بنماذج نسائية شابة.. منها الشابة فريدة التي تبلغ 18 عاما والتي لم تكن سوى طفلة عندما كانت حركة طالبان تحكم البلاد بين العامين 1996 و2001. تدرس فريدة في أول سنة بكلية التجارة في جامعة كابول. وتقول «هناك فرق كبير بين جيل أمي وجيلي.. إني سعيدة جدا لتمكني من تسجيل اسمي على اللوائح الانتخابية وتحديد مصير بلادي».
وكذلك الشابة ريحانا البالغة من العمر 23 عاما قالت عن المشاركة في الانتخابات ان والدتها لم تحلم ابدا بمثل هذه الفرصة.. كانت محبوسة في المنزل.. ولكنها في تحدي الضرب علنا تجرأت في دعوة مدرسة لإعطاء دروس لبناتها الأربع.. وصارت اثنتان منهن في الجامعة فيما الأخرتان تتشوقان للحاق بهما. وهناك إحصائية تقول ان 20 % من الشبان الذين تتوفر لهم الفرصة لتحصيل دراسات عليا في أفغانستان هم من الفتيات.
وأقرت اريز قانيه التي تعمل في مركز تدريب وتعليم النساء والفتيات الفقيرات في أفغانستان بأنه تحقق كثير من التقدم بالنسبة للنساء وكذلك الرجال لجهة الحقوق السياسية ومنها حق التصويت الذي هو من الحقوق الأساسية. وكانت مرشحات لمجالس الولايات، قد تلقين تهديدات بالقتل خصوصا في الجنوب والشرق حيث معاقل المتطرفين. وفي ابريل، اغتيلت النائبة في احد مجالس الولايات سيتارا اشكزاي التي كانت مدرسة وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة في قندهار في جنوب البلاد.
هناك مظاهر في الشارع الأفغاني تؤكد أن المرأة وان كانت قد تحررت من قبضة أصحاب الأفكار المتشددة، إلا أن المناخ بوجه عام محافظ. فمثلا في العديد من المناطق ومنها منطقة خوست المحافظة يتعين أن ترتدي المرأة في الشارع البرقع الذي سرعان ما تخلعه في الجلسات الخاصة لتظهر في ثوب اسود مطرز مع ماكياج بسيط وبعض الحلي الذهبية.
وترى الشابة ريحانا التي تعي تشدد التقاليد المحافظة في المجتمع الأفغاني بأنه لا بد من عامل الوقت والحملات العامة لتغيير العقليات والذهنيات. ومع ذلك، تبدو راضية عما تحظى به في الوقت الراهن. وتقول «انه وضع سعيد حقا بالنسبة لنا لأنه بإمكاننا أن نشارك في السياسة».
