يحاول بنيامين نتانياهو أخذ عملية التسوية باتجاه يخدم الأولويات والمصالح الإسرائيلية، طارحا فكرة السلام الاقتصادي والإقليمي، الذي يتضمن تطبيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية، قبل قيامها بتقديم ما هو مطلوب منها بهذا الشأن؛ سواء تعلق بوقف الاستيطان، أو بانسحابها من الأراضي التي احتلتها (عام 1967). ويتوخّى نتانياهو من هذا الطرح، تحقيق عدة أغراض، ضمنها:

1) الالتفاف على محاولات الإدارة الأميركية استئناف عملية التسوية من مدخل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

2) كسب الوقت في التجاذب الدائر بينه وبين إدارة أوباما، لتعظيم مكاسب إسرائيل في أية ترتيبات أميركية في الشرق الأوسط (ومن هنا إصرار إسرائيل على ضمانات أمنية في أية تسوية قادمة).

3) الدخول في مساومة مع الإدارة الأميركية لوضع ملف إيران النووي على رأس سلم أولويات السياسة الدولية، لتقويض سعيها تملك طاقة نووية وتحجيم نفوذها الإقليمي.

4) الحفاظ على استقرار حكومته التي تضم، إضافة إلى حزب العمل، أحزابا من اليمين المتطرف التي تمانع أية تسوية، تتضمن تفكيك المستوطنات وانسحابا من أراضي الضفة الغربية.

ويصوّر المحلل الإسرائيلي ألوف بن الموقف على النحو التالي: «اوباما يتضور جوعا لتحقيق انجاز في سياسته الخارجية ولا احتمالية لتراجعه الآن. مسؤولون كبار في الإدارة مثل مستشار الأمن القومي جيمس جونز يقولون له بأن تسوية إسرائيلية ـ فلسطينية ستكون مفتاح نجاحه أيضا في أماكن مثل أفغانستان والعراق.

في الشرق الأوسط ينتظرون طرح «مشروع اوباما» في الشهر القادم. نتانياهو يقترح عليه بأن يتخلى عن الأحلام حول التسوية الدائمة، وان يكتفي بـ «السلام الاقتصادي»، مع نمو معتدل في المستوطنات. السعوديون يؤيدون طرح خطة مفصلة للتسوية. الأوروبيون يريدون أن يقوم أوباما بتوجيه مهلة انذارية للجانبين ـ عليكم أن تتوصلوا إلى الاتفاق خلال وقت محدد أو إننا سنفرض التسوية عليكم». (هآرتس 5/8)

التقارب مع الموقف الأميركي

على ضوء ذلك تحاول إسرائيل الترويج لمقاربة إسرائيلية ـ أميركية مفادها:

ـ أولا، قيام إسرائيل بتجميد أنشطتها الاستيطانية لمدة معينة، مقابل قيام الدول العربية بإجراءات تطبيعية معها، واستئناف المفاوضات مع الطرف الفلسطيني.

ـ ثانيا، القيام بإجراءات تسهل حياة الفلسطينيين، وتفتح مجال الانتعاش الاقتصادي لديهم؛ وفي هذا الإطار تم تفكيك بعض الحواجز على مفاصل بعض الطرق ومداخل المدن الرئيسية، وتسهيل التنقل للأشخاص والبضائع.

ـ ثالثا، إعادة الثقة والصدقية للسلطة الفلسطينية عبر خلق نوع من الاستقرار والأمان في مناطقها، وربما في هذا الإطار يأتي سماح إسرائيل لحركة فتح بعقد مؤتمرها في بيت لحم في الضفة المحتلة.

ـ رابعا، ثمة حديث عن إمكان قيام إسرائيل بخطوة باتجاه لبنان تتمثل بالانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية، لإعطاء زخم للتوافقات الإقليمية متعددة الأطراف، ولنزع حجة حزب الله بشأن دوره كحزب مقاومة مسلحة في لبنان.

ـ خامسا، التعامل بشكل ايجابي مع سورية، واستئناف عملية التفاوض معها.

ـ سادسا، ثمة إشارات من إسرائيل لعديد من الدول العربية بشأن فتح صفحة جديدة، تتضمن تطبيع العلاقات الثنائية وفتح المجال لنوع من السلام الاقتصادي، على أساس أن ذلك يمكن أن يدعّم السلام الإقليمي.

على أية حال فإن إسرائيل تسعى من خلال طرح هذه الأفكار والمقاربات التأثير على إدارة أوباما التي تعتزم طرح خطة للتسوية الإقليمية، في الفترة القادمة.

وكان ايهود باراك زعيم حزب العمل ووزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية صرح علنا عن ذلك بإعرابه عن الأمل بحدوث اختراق، في المفاوضات السياسية في كل الجبهات، في الأشهر القريبة، كنتيجة لمبادرة السلام الأميركية، التي في وسطها يقف الموضوع الفلسطيني. (معاريف 5/8)

حملة دبلوماسية

وضمن هذا السياق تعتزم إسرائيل شن حملة إعلامية ودبلوماسية داخل الولايات المتحدة، لدفع الرئيس أوباما وأركان إدارته لتخفيف الضغط عن إسرائيل، وتبني المقاربات الإسرائيلية في عملية التسوية، ولمختلف أزمات الشرق الأوسط.

وسيشارك في هذه الحملة بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، ووزير شؤون الاستخبارات دان مريدور ووزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون والوزير بلا حقيبة بنيامين بيغين، والوزير يوسي بيلد ونائب وزير الخارجية داني أيالون ورجال إعلام بارزون وشخصيات اعتبارية عديدة، وتتضمن جولات في مدن أميركية، ولقاءات مع نواب في الكونغرس ومجلس الشيوخ ورؤساء بلديات وشخصيات نافذة أخرى، وإلقاء محاضرات، بهدف تأكيد أهمية معالجة الملف النووي الإيراني، وشرح شروط إسرائيل للتسوية مع الفلسطينيين.