أكملت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون المشوار الأميركي إلى أفريقيا الذي بدأه الرئيس باراك أوباما الشهر الماضي. قامت برحلة إلى القارة السمراء على مدى 11 يوما، زارت خلالها سبع دول. وهناك.. التزام أميركا بمستقبل افريقيا لكنها دعت القادة الأفارقة وخاصة في كينيا لتحسين أسلوب الحكم بها. وقالت أمام المنتدى الثامن لقانون النمو والفرص الإفريقية (أجوا) في العاصمة الكينية نيروبي: «جئت برسالة من الرئيس أوباما.. وهي أننا ملتزمون بوعدنا تجاه أفريقيا، ملتزمون بمستقبلها وسنكون شركاء مع سكان أفريقيا». وتفتح اتفاقية «أجوا» الباب أما دول جنوب الصحراء لتصدير 7 آلاف نوع من السلع معفية من الضرائب إلى السوق الأميركية، وذلك على الرغم من أن المحللين يقولون إنها لم تحقق فائدة حقيقية للدول المشاركة.

واعتبرت كلينتون أن التجارة بين إفريقيا والولايات المتحدة وبين الدول الإفريقية تعد أحد المفاتيح لإطلاق إمكانيات القارة. وحذرت كلينتون من أن المستثمرين لن يأتوا إلى عدد من دول القارة إلا إذا تحسن أسلوب الحكم فيها باعتبار هذا هو مفتاح الاستثمار. وتقول ان التقدم الاقتصادي الحقيقي في أفريقيا، يعتمد على حكومات مسؤولة ترفض الفساد وتعمل على تعزيز سلطة القانون. وترى أن المستثمرين سينجذبون إلى الدول التي تقوم بهذا ولن ينجذبوا إلى الدول الفاشلة أو الضعيفة أو التي يلوث فيها الفساد كل صفقة وقرار. وقد اختار الرئيس أوباما أن يزور غانا في أول زيارة له لإفريقيا كرئيس للولايات المتحدة. واعتبر قراره بتجاهل كينيا مسقط رأس والده، كرسالة إلى الحكومة الكينية لإنهاء الفساد ومحاكمة المسؤولين عن أعمال العنف التي أودت بحياة ما يقرب من 1500 شخص. وتناولت كلينتون هذه القضية خلال لقائها بالرئيس الكيني مواي كيباكي ورئيس الوزراء رايلا أودينجا حيث حثتهما على الالتزام بالإصلاحات التي تعهدا بها ومحاكمة المسؤولين عن العنف ويعتقد أن العديد منهم من الساسة رفيعي المستوى.

وقالت كلينتون ان الولايات المتحدة كانت تعمل العام الماضي مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان لدعم الشعب الكيني.. ولكن، ولسوء الحظ، لم يترجم حل الأزمة إلى العملية السياسية التي يستحقها الشعب الكيني.. وسمح عدم وجود مؤسسات ديمقراطية قوية وفعالة باستمرار الفساد والإفلات من العقاب والعنف الذي يرجع إلى دوافع سياسية وانتهاكات حقوق الإنسان وعدم احترام سيادة القانون. وأوصت لجنتان مستقلتان بمجموعة من الإجراءات لضمان عدم تكرار أعمال العنف.

، بما في ذلك تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المشتبه في تورطهم في أعمال العنف. ومع ذلك، تباطأت الحكومة الائتلافية في تحقيق الإصلاحات في الشرطة والدستور والقضاء وفشلت في تمرير قانون لتشكيل المحكمة. وتخطط كينيا حاليا لمحاكمة المشتبه بهم في المحاكم العادية الفاسدة والمزدحمة، وهو أمر يعتقد معظم المراقبين ألا يؤدي إلى الإدانة. ومع ذلك، نقلت قائمة تضم عشرة من المشتبه بهم رفيعي المستوى إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهي التي ستتخذ إجراءات لمحاكمتهم إذا لم تقم كينيا بذلك