جزيرة بوكيت في تايلاند.. تشتهر بنشاط تعدين الصفيح وهو ما جذب المهاجرين الصينيين للقدوم إلى سواحلها بحثا عن الثروة، وهي نفس الطريقة التي جذبت السياح الغربيين الآن إلى القدوم سعيا وراء أشعة الشمس الساطعة.

كانت بوكيت آخر نقط التوقف على طريق مضايق إلى الثروات بالنسبة لحمولات سفن الصينيين الذين تدفقوا على منطقة جنوب شرقي آسيا خلال السنوات الأربعمائة الأخيرة. وقد أصبحت مجموعة صغيرة من المهاجرين الصينيين التي استقرت في بوكيت من الأثرياء، وجاءت ثرواتهم أساسا من تعدين الصفيح وهي صناعة حولت الجزيرة إلى أحد أقاليم تايلاند التي تتمتع بالرخاء.

ويقول براني ساكولبيباتانا المؤرخ من بوكيت والمحاضر بجامعة راجابهات بالجزيرة مازحا إن حلم المهاجرين الصينيين الأغنياء آنذاك كان يتمثل في بناء منزل على الطراز الأوروبي وتناول الطعام الصيني والزواج من فتاة يابانية. ولم يتزوج بارونات الصفيح في بوكيت والذين انحدر معظمهم من قومية تان من يابانيات ولكنهم شيدوا ضياعا جميلة تعد بمثابة «مستعمرات صينية» في بوكيت، ولم تقع هذه الضياع على الشواطئ مباشرة مثلما يفعل مليونيرات الجزيرة في الوقت الحالي.

ويعد منزل فرا بيتاك تينبراشا أحد أجمل هذه الضياع وتم تأجيره مؤخرا لسلسلة مطاعم الفيل الأزرق بعقد يمتد لثلاثين عاما، ومن المقرر افتتاحه في نوفمبر المقبل في حالة سير عملية التشييد كما هو مخطط لها. وهذا المنزل الذي يضم عشرين غرفة ويرجع تاريخه إلى قرن كامل تم بناؤه في الحي الصيني القديم في بوكيت وظل شاغرا لعدة عقود وكان يعاني من حالة واضحة من الإهمال.

وكانت سلسلة مطاعم الفيل الأزرق التايلاندية الراقية قد تأسست في لندن عام 1986 ولديها الآن فروع في عواصم العالم. وقد خصصت سبعين مليون باهت وهي العملة التايلاندية أي ما يوازي مليوني دولار لتجديد المنزل وإضافة منطقة كمدرسة للطهي خلفه.

ويوضح نائب مدير مطعم الفيل الأزرق إنه يتم حاليا بشكل أساسي تجديد المنزل مع الاحتفاظ بالكثير من المعالم الأصلية على قدر الإمكان، وفي نفس الوقت تطويره ليتماشى مع القرن الواحد والعشرين من ناحية التسهيلات. وجاء مشروع التجديد الشامل كمنحة من السماء بالنسبة لمختلف الجماعات التي تسعى لتحويل الحي الصيني في بوكيت الآخذ في الارتقاء ببطء إلى منطقة جذب أكبر للسياح.

ويؤكد كين بروكس مدير شركة سرينديبيتي للتصميمات إن الجزيرة تحتاج إلى مثل هذا المطعم للانطلاق نحو تحقيق هدف الجذب السياحي، وتقوم الشركة منذ أربعة أعوام بإعداد خريطة تساعد على التجول سيرا على الأقدام في أنحاء بوكيت.

وجاءت عملية الارتقاء بالحي الصيني في بوكيت خطوة خطوة بدون أية مساعدة حكومية مثلما كان الحال في مشروعات أخرى لتطوير الحي الصيني بكل من سنغافورة وبينانج.

ويشير المؤرخ براني إلى أنه ليست هناك في جزيرة بوكيت قبضة حديدية حكومية لتنفيذ ذلك، وبالتالي يقوم المواطنون في بوكيت بتنفيذ عملية التطوير بدافع من مشاعر الود والحب تجاه جزيرتهم. ومع ذلك فبلدية بوكيت أسهمت بشكل كبير في تجميل أجزاء من الحي الصيني منذ ستة أشهر وذلك بدفن جميع خطوط الهاتف والكهرباء تحت سطح الأرض وبذلك أزالت العديد من مصادر الخطر أمام جولات المشي. وأولى المناطق التي يجرى تطويرها في بوكيت هي الحارة الرومانسية المفعمة بالنشاط السياحي.