إقليم «هورتا دي سان خوان» في شمال شرق اسبانيا معروف بمناظره الجبلية الخلابة، حيث تنتشر بها أشجار الزيتون واللوز التي يبلغ عمرها حوالي مئة عام، وهي المظاهر التي خلدها الرسام الشهير بابلو بيكاسو في لوحاته.
أما الآن، فقد تحولت أجزاء عديدة هناك إلى مناطق مهجورة، حيث قد يشعر المرء انه على سطح القمر، فالأرض يكسوها اللون الرمادي، أما الصخور المتناثرة فقد اتشحت بالسواد، بالإضافة إلى الأشجار المحترقة والمعدات التي تركها رجال الإطفاء خلفهم.
واحترق بعض رجال الإطفاء حتى الموت بين الضحايا بسبب الحرائق المستعرة التي دمرت أجزاء واسعة من اسبانيا هذا الصيف. وعشرات الآلاف من رجال الإطفاء والجنود والمتطوعين إلى جانب أكثر من 70 طائرة، أو مروحية استخدمت في عمليات مكافحة الحرائق.
أتت النيران المستعرة على ما يربو على 75 ألف هكتار من الزراعات هذا العام، أي حوالي ضعف المساحة التي احترقت العام الماضي. وطلبت صحيفة «إل موندو» اليومية في افتتاحيتها «بالقيام بالمزيد لمنع الحرائق».
واندلعت الحرائق القاتلة هذا العام في شمال ووسط اسبانيا، بشكل أساسي، ولم تنج مناطق أخرى. وكافح مئات من رجال الإطفاء حريق اندلع في غابات جزيرة لابالما، إحدى جزر الكناري، ما أسفر عن تدمير عشرات المنازل وتشريد آلاف الأشخاص.
وزادت درجات الحرارة التي وصلت إلى 40 درجة مئوية وانخفض معدل الرطوبة والجفاف والرياح العاتية، من حدة النيران. وتزيد ظاهرة الاحتباس الحراري تدريجيا من خطورة نشوب حرائق في اسبانيا التي تغطي المناطق الجبلية 55% من أراضيها.
ويعتقد أن البرق كان السبب في العديد من حرائق الغابات هذا العام، بيد أن الغالبية العظمى من مثل هذه الحرائق كان السبب فيها عامل بشري. فعلى سبيل المثال،تسبب مزارعون في حريق، دون قصد، عندما كانوا يحرقون القش، غير أن العديد من الحرائق تم إشعالها عمدا على يد أشخاص يحاولون إزالة جزء من الغابات لتحويله مرعى للماشية، أو إلى منطقة صيد أو ربما للانتقام من أصحاب الأراضي.
ولكن.. حوالي 2% فقط من حرائق الغابات يشعلها مخربون يعانون اضطرابا نفسيا ويستمتعون بمشاهدة النيران. واعتقل نحو 50 مشتبها بهم في اضرام الحرائق عمدا خلال الأشهر القليلة الماضية، ورغم هذا لم تتضح أسباب اندلاع حوالي 50 في المئة من حرائق الغابات في اسبانيا إلى الآن.
وأنفقت الحكومة أكثر من 40 مليون يورو(57 مليون دولار) خلال العام الجاري لمنع نشوب الحرائق فقط. ويقضي القانون بمعاقبة المخربين الذين يشعلون الحرائق عمدا بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاما، ولكن ليس من السهل إثبات الجريمة. وغالبا ما يطالب الرأي العام بتوقيع عقوبات أكثر صرامة.