رئيس نيجيريا عمر موسى يارادوا.. يقود دولة فيدرالية كبرى تتكون من 37 ولاية.. وتعتبر من أغنى البلدان الإفريقية من حيث الثروات الطبيعية وتعتبر أول منتج للبترول بالقارة السمراء، وهي ثامن أبر مصدر للنفط في العالم. يارادوا ينتمي إلى الشمال ذي الغالبية المسلمة. (تقطن الجنوب غالبية مسيحية).
اعتلى الحكم قبل عامين بعد فوزه في انتخابات كان فيها مرشحا عن حزب الشعب الديمقراطي الحاكم. وإن كانت انتخابات بالطرق الديمقراطية إلا أنها أثارت وقتها جدلا وشكوكا حول شفافيتها. قال عنها مراقبون من الاتحاد الأوروبي إنها بعيدةٌ عن المعايير الدولية. فقد كان هناك عنف في بعض المناطق خلال التصويت وشكوك في أن جميع الناخبين المسجلين لم يتمكنوا من استخدام حقِّهم في التصويت بحرية ومن دون أيِّ خوف.
أتى الرئيس المنتخب يارادوا إلى السلطة.. والبلاد التي يبلغ تعدادها 140 مليون نسمة، تعاني من مشاكل تنموية عديدة من أبرزها ضعف مؤشر التنمية البشرية، حيث إن 70% من السكان فقراء. اتساع دائرة الفقر في نيجيريا، يقابله اتساع دائرة العنف والنهب.
فمثلا قدرت الأمم المتحدة إجمالي النفط النيجيري المهرب والمنهوب بواسطة المافيا المسلحة عبر خليج غينيا بنحو 55 مليون برميل سنويا.. تستخدم إيراداتها في تمويل العنف والاتجار في المخدرات وتغذية بؤر الإجرام المنظم. وإجمالي الأموال الضائعة على النيجيريين بسبب أنشطة تهريب النفط التي يعود تاريخها إلى عام 1956 من إقليم بايلسا بجنوب غرب دلتا النيجر بنحو 400 مليار دولار،كان من الممكن ان تساهم في تحقيق التنمية في كافة ربوع نيجيريا وتنقل وجه الحياة في دلتا النيجر نقلة نهضوية حسب تقرير للأمم المتحدة.
ويقول جاك لويليري من وكالة الأنباء الفرنسية، أنه مع التدهور التاريخي للانتاج النفطي بعد ثلاثة أعوام من أعمال العنف في نيجيريا، يواجه الرئيس عمرو يارادوا المتحدر من شمال البلاد، تمرد حكام ونواب الولايات المنتجة للنفط في الجنوب الذين يطالبون بمزيد من البترو دولار.
حكام ولايات دلتا النيجر والجنوب هددوا بالانسحاب من عملية العفو العام التي عرضها يارادوا في يونيو على المقاتلين في المنطقة، في حال لم يتم تعديل مشروع اصلاح الصناعة النفطية بما يضمن مصلحة الجنوب. وخطة إصلاح الصناعة النفطية التي انتقدتها الشركات المتعددة الجنسيات الناشطة في نيجيريا، والمعروفة باسم «بي آي بي»، أثارت التوترات بين الجنوب وهو المنطقة الغنية بالنفط وبين الشمال الذي يسيطر على السلطة الفدرالية منذ تولي يارادوا الحكم قبل سنتين.
وفي ,2006. حسب تقرير ل«أ ف ب».. ضخت نيجيريا 6,2 مليون برميل نفطا يوميا وكان ذلك قبل ظهور حركة تحرير دلتا النيجر و«حربها النفطية» التي تتخللها عمليات تخريب لا تحصى للمنشآت النفطية في البلاد وخطف رهائن. هكذا.. تعد قضية النفط ونهبه وعنف الجنوب في طليعة المصاعب التي تواجه الرئيس يارادوا.
القضية الأخرى الموازية لذلك والتي تفجرت الشهر الماضي، وهي تمرد المتطرفين في شمال البلاد الذي ربما يكون قد انتهى بإعدام زعيمه محمد يوسف الذي قاد ما سميت «طالبان» النيجيرية.. أو ما تسمى بلغة الهوسا «بوكو حرام» أي «التربية الغربية حرام». ظهرت تلك الحركة بهذا الاسم سنة 2002 في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو.
وفي اعنف مواجهات دامية خلال الأيام الأخيرة من يوليو الماضي في مايدوغوري عاصمة بورنو معقل «بوكو حرام»، سقط المئات من القتلى على رأسهم قائدها محمد يوسف.الرئيس يارادوا.. امر بمواصلة مطاردة آخر فلول «طالبان» الهاربين. وهناك الآن مآخذ على تعامل الجيش مع الحركة.. وقد طلبت منظمة «هيومن رايتس واتش» ومنظمة العفو الدولية من نيجيريا التحقيق في مقتل زعيم «طالبان» النيجيريين محمد يوسف (39 سنة) الذي اعتقل ثم قتل دون محاكمة.
الرئيس يارادوا أمامه طريق طويل لإعادة الاستقرار لنيجيريا.. وإن نجح في ذلك فربما يستطيع ان يحقق ولو حد أدنى من التنمية التي تخفف من معاناة البلاد الاقتصادية.
إضاءة
يشكل المسلمون الغالبية في شمال نيجيريا، في حين يشكل المسيحيون الغالبية في الجنوب. وقد فرضت اثنتا عشرة ولاية شمالية تطبيق الشريعة منذ العام ألفين. وظهرت «طالبان» النيجيرية قبل خمس سنوات. وهي تتكون من طلبة تخلوا عن الدراسة. ولا يعرف عدد أفراد هذه الجماعة بعد المعارك الأخيرة.
وأسوة بنظام طالبان السابق في أفغانستان أراد «طالبان» نيجيريا إقامة «دولة إسلامية نقية» في شمال البلاد. وفي حديث مع وكالة الأنباء الفرنسية عام 2005 قال امينو تاشين عليمي ان المجموعة تنوي شن حركة تمرد مسلح وتخليص المجتمع من «الانحلال» و«الكفر». ومنذ إنشائها تتواجه الجماعة بانتظام مع قوات الأمن وتشن هجمات متقطعة تستهدف عامة مراكز الشرطة.
حسن صابر
