الاتحاد الأوروبي بمراقبيه المدنيين.. صار الضامن الأساسي للأمن على طول الحدود مع المنطقتين الانفصاليتين اوسيتيا الجنوبية وابخازيا، وذلك منذ انتهاء المواجهات بين روسيا وجورجيا. وفي إطار الدوريات التي تقوم بها هذه البعثة، تسير سيارتا جيب تحملان ألوان الاتحاد في هذه المنطقة غير المستقرة وتتوقفان فجأة اثر سماع هدير مروحية.
وينزل ستة مراقبين من بعثة الاتحاد الأوروبي بقبعاتهم الزرقاء من السيارتين ويرصدان الأفق بمنظاراتهم المقربة. وتظهر المروحية من طراز «ام ايه-8» ونجمة الجيش الروسي الحمراء مرسومة على جانبها.
وتحلق المروحية فوق الوادي على علو منخفض في أجواء واحدة من قرى اوسيتيا الجنوبية ثم تدخل الأراضي الجورجية منتهكة اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أغسطس 2008 لإنهاء الحرب الخاطفة الروسية الجورجية من اجل السيطرة على تلك المنطقة الانفصالية.
وقال ضابط الشرطة الايرلندي قبل الاتصال بقيادته لإبلاغها بالحادث «لقد دخل إلى الجانب الآخر بشكل واضح». وبعد دقائق رأى هؤلاء المراقبون في ثاني اكبر بعثة للاتحاد في أوروبا بعد تلك المنتشرة في كوسوفو، المروحية وهي تعود إدراجها وتدخل اوسيتيا الجنوبية.
وأوضح ضابط جورجي ان ذلك يدل على ان مسؤولا روسيا كبيرا موجود في المنطقة والمروحية تضمن أمنه. وأضاف «جيد أنهم كانوا هناك ورأوا ما جرى»، مؤكدا ان «الروس ينفون دائما انهم ينتهكون القوانين واليوم رأى الأوروبيون ذلك بأم أعينهم».
وأوضح قائد البعثة هانسيورغ هابر لـ «فرانس برس» عندما وصلت إلى هنا ظننت انني سأبقى سنة أو سنتين وان منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أو الأمم المتحدة ستتولى الأمر. لكن الآن يصعب التكهن».
واعترضت موسكو على تمديد مهمة بعثة منظمة الأمن والتعاون التي انتهت في 30 يونيو واستخدمت في 15 يونيو حقها في النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة متسببة بإنهائها في اليوم نفسه.
وفي نهاية يوليو مددت دول الاتحاد الأوروبي حتى 14 سبتمبر 2010 مهمتها في جورجيا التي باتت تمثل الوجود الدولي الوحيد في منطقتي النزاع. وأكد هابر ان «كل الآمال على عاتقنا» معربا عن ارتياحه لانه ساهم في تفادي عدة حوادث على طول الحدود. غير ان أعمال عنف وقعت خلال الأشهر الأخيرة. فقد تسبب انفجار عبوة مفخخة قرب منطقة ابخازيا الانفصالية في مقتل سائق جورجي كان يرافق دورية بعثة الاتحاد الأوروبي في نهاية يونيو.
وقال هابر «يجب علينا بذل المزيد لإعادة الثقة» بين تبليسي والمنطقتين الانفصاليتين المواليتين للروس واعترفت موسكو باستقلالهما بعد الحرب. وأضاف «لا يمكننا حل النزاع لكن يجب علينا ان نكون نشطين تفاديا لمخاطر التصعيد».
وفي قرية مخراني الجورجية التي تبعد بضعة كيلومترات عن حدود اوسيتيا الجنوبية يستقبل السكان بحفاوة المراقبين الأوروبيين. وقالت زورا بيانشفيلي (52 سنة) «اننا مرتاحون جدا لرؤيتكم، نحن في حاجة إليكم».
(ا ف ب).