نشر في الصحافة الإسرائيلية، مؤخرا، عديد من المواد التي تتحدث عن طبيعة السلام مع سوريا، بحسب الرؤية الإسرائيلية، برز منها بعض المواد التي ركزت على تحويل أجزاء كبيرة من الهضبة إلى حديقة أو محمية مفتوحة.

ويستنتج من ذلك أن إسرائيل تحاول الالتفاف على إعادة الهضبة المحتلة إلى سوريا، بشكل ناجز، وأنها تسعى إلى تحويل التسوية إلى مجرد عملية سياحية وإلى عملية بيزنس، بحسب بعض المحللين الإسرائيليين.

ومعلوم أن شمعون بيريز من أوائل من طرحوا هذا النوع من الحلول، وتحدث عن ريفيرا في الشرق الأوسط تمتد من جنوبي لبنان مرورا بهضبة الجولان وشواطئ البحر الميت وصولا إلى إيلات وخليج العقبة. علما أن الإسرائيليين اليوم يحيلون هذا المقترح إلى فريدريك هوف الذي يعمل ضمن فريق جورج ميتشيل المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، وهو أيضا باحث ودبلوماسي مختص في حل النزاعات الدولية، وكان زار في أواسط هذا الشهر كلا من سوريا وإسرائيل لجس نبض الطرفين.

في هذا الإطار مثلا كتب أوري مسجاف (مراسل يديعوت أحرونوت في واشنطن) بأن هوف هذا كان نشر ورقة في مارس الماضي، تحت عنوان «رسم خريطة السلام بين سوريا وإسرائيل»، تتضمن استعراضا دقيقا لمواضيع الخلاف بين إسرائيل وسوريا..

بما في ذلك موضوع المياه وبحيرة طبريا وفي مركز الوثيقة تبرز فكرة «المحميات الطبيعية» (أو «المتنزه») التي جاءت كي توفر حلا نفسيا يسمح للطرفين بالخروج من اتفاق السلام محققين أمانيهما النفسية على الأقل. ويذكر مسجاف بأن هذا المقترح جرى بحثه في جولات مختلفة من الاتصالات بين إسرائيليين وسوريين، وفي المحادثات شبه الرسمية والرسمية التي أديرت في عهد حكومة اولمرت بوساطة تركية وسويسرية.

وبحسب مسجاف أيضا فإن هذه «الفكرة تشق طريقها عبر الفصل بين السيادة والسيطرة». أي الاتفاق على أن منطقة معينة في جنوب الهضبة وشرقي بحيرة طبريا وان كانت تنتقل رسميا إلى السيادة السورية، فإن حق الوصول إليها سيكون حرا للطرفين ـ دون حاجة إلى عرض جوازات سفر والمرور عبر محطات حدود. (يديعوت احرونوت 14/7)

أما اورلي ازولاي فكتب عن هذا الموضوع ( في هآرتس 13/7)، التالي: «في الإدارة الأميركية يبلورون خطة لاتفاق سلام بين إسرائيل وسوريا تستند هذه إلى وثيقة مفصلة كتبها د. فريد هوف وتبناها جورج ميتشيل.. يقترح هوف بأن تتم المسيرة السلمية بين إسرائيل وسوريا على مرحلتين:

في المرحلة الأولى يبني الطرفان الثقة بينهما من خلال الاستخدام المشترك للمتنزهات، المحميات الطبيعية ومصادر المياه في هضبة الجولان.. هكذا (على حد تعبيره) سيتعلم الطرفان كيف يتعايشان معا ويكون بوسعهما إزالة أسوار الشك. المرحلة الثانية، كما يقترح هوف، ستكون إخلاء الجولان إلى الخط الذي يقترحه هوف».

وكانت صحيفة هآرتس (25/6) نشرت مقالا جاء فيه بأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تدرس طرح خطة سلام جديدة بين إسرائيل وسوريا تستند إلى انسحاب الدولة العبرية من الجولان بصورة تدريجية وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح وإقامة محمية طبيعية فيها وفي شريط صغير بغور الأردن يطلق عليه اسم «منتزه السلام».

وبحسب المقترح فإن هذه المنطقة ستكون منزوعة السلاح وخاضعة لإشراف دولي بقيادة أميركية، بينما ستمتد عملية تفكيك إسرائيل للمستوطنات والانسحاب من الجولان لسنوات عديدة، بالتوازي مع تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل.

بانوراما الصحافة الإسرائيلية

ـ أوباما ارتكب خطأين في تعامله مع إسرائيل: فقد ثقة الإسرائيليين، وفقد ثقة رئيس وزراء إسرائيل.. لو أن اوباما عانق نتانياهو لحقق ما حققه انور السادات وبيل كلينتون والملك حسين. كان بإمكانه من خلال ذلك أن يضعف اليمين ويحتل الوسط ويجلب إسرائيل نحو اليسار.

اوباما المحب لإسرائيل والملتزم بأمنها كان قادرا على أن يتحول إلى ملك إسرائيل.. نتانياهو ارتكب خطأين في تعامله مع الولايات المتحدة: هو لم يأخذ زمام المبادرة. نتانياهو 2009 هو نتانياهو آخر. سلم بالحاجة لتقسيم البلاد ويسعى لإقامة دولة فلسطينية.. هو يسعى لبلورة عملية سياسية من طراز آخر: بناء الدولة الفلسطينية من الأسفل للأعلى. التعاون مع الأردنيين ودول الخليج وسلام فياض. لا لتحويل الضفة لحماستان وإنما تحويلها إلى دبي.(آري شافيت، «هآرتس»، 723)

ـ القدس هي من مواضيع اللباب الأكثر حساسية للنزاع الإسرائيلي العربي. لا يمكن أن نتوقع من الدول العربية أن تتوجه إلى التطبيع، بينما تحرجها إسرائيل بالبناء في شرقي القدس.. منذ عام 1967 صادرت إسرائيل 35 في المئة من أراضي شرقي المدينة لغرض بناء نحو 50 ألف وحدة سكنية في أحياء مخصصة لليهود. في تلك الفترة بني في الوسط الفلسطيني اقل من 600 وحدة سكنية بدعم حكومي.. خطط البناء لليهود شرقي القدس تلحق بإسرائيل ضررا سياسيا جسيما. نتانياهو ورئيس بلدية القدس نير بركات يلعبان بالنار.(افتتاحية «هآرتس»، 720)

ـ الإسرائيليون لا يدفعون ثمنا مقابل الاحتلال ولذلك لن يصل الاحتلال إلى نهايته. ولم يتنصلوا من الاحتلال في أي مرة من المرات عن طيب خاطر.

فحتى الهجمات الإرهابية التي ضربت فيها البلاد لم تدفعهم إلى إدراك العلاقة بين السبب والنتيجة وبين الاحتلال والإرهاب. في ظل وسائل الإعلام والسياسيين، هذان الأساسان الأكثر غباء وعمى في المجتمع الإسرائيلي تعلمنا كيف نعتقد بان العرب قد ولدوا للقتل وان العالم كله ضدنا وان اللا سامية هي التي تحدد الموقف من إسرائيل وانه لا صلة بين ما نفعله وبين الثمن الذي ندفعه. مقاطعة دولية أو إراقة دماء فظيعة، كلاهما لا يظهران في الأفق لحسن الحظ ومن دونهما لماذا يتوجب علينا أن نفكر بالحل؟(جدعون ليفي «هآرتس»، 719)

ـ قبل اتفاقات أوسلو كان هناك 300 .116 مستوطن في الضفة الغربية، وبعد اتفاقات أوسلو، حتى 2007 أضيف 745 .159 مستوطن في هذه المنطقة، خدعناهم وخدعنا أنفسنا، المستوطنات تشكل 3 في المئة من المساحة المبنية في الضفة، ولكنها تشكل نحو 40 في المئة من المساحة الإجمالية.. في الاتصالات مع ممثلي الرئيس اوباما حان الوقت لان نكون صادقين مع جيراننا، مع حلفائنا، وبالأساس مع أنفسنا بالنسبة لاستمرار سياسة الاستيطان..

موضوع المستوطنات ليس شأن بضعة منازل تبنى في هذه المستوطنة أو تلك. هذه مسألة استراتيجية، على أساسها تتقرر الأمور بالنسبة لقدرتنا على التنسيق مع الولايات المتحدة وإمكانية إقامة سلام مع دولة فلسطينية مجردة.(أوري سافير يديعوت أحرونوت 22/7)