إيرفينج موسكوفيتز ملياردير يهودي أميركي متعصب في الثمانينات من العمر. يعشق إسرائيل من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. ويوصف بأنه الممول الرئيسي للجماعات اليهودية القومية المتطرفة. صحيفة الغارديان البريطانية تحدثت مؤخراً عنه وعن هذا العشق الذي يترجمه إلى دعم مادي بلا حدود لتوطين اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال تمويله بناء المستوطنات.
موسكوفيتز كان في الأصل طبيباً.. جمع ثروة ضخمة من الاتجار في منشآت المستشفيات ثم اتسع نشاطه التجاري المتعدد الأغراض. وعلى مدى عقدين.. جعل من المؤسسة التي تحمل اسمه مصدر دعم وتمويل الاستيطان.
هذه المؤسسة وفرت الملايين من الدولارات من خلال استثمارات تصب في النهاية لصالح المستوطنين في إسرائيل. من هذه الاستثمارات.. صالة ضخمة للعبة البينغو الأشبه باليانصيب تقع في حي هاوايان غاردن بمدينة لوس انجليس وكان قد اشتراها عام 1988. وقد حصد من هذه اللعبة الكثير من الأرباح التي ذهب جزء كبير منها إلى إسرائيل. ومن بين المنظمات الإسرائيلية التي تحصل على معونات من مؤسسة هذا الملياردير اليهودي..
منظمتا بيت حداسا للمستوطنين في الخليل، وعطريت كوهانيم ومقرها القدس المحتلة. وهناك منظمة يهودية ثالثة ذات طابع عنصري تستفيد أيضاً من أمواله التي يجمعها من ال«بينغو».. وهي منظمة مدينة داوود.
تلك المنظمة تسعى حالياً لطرد 1500 فلسطيني من منازلهم في أحد أحياء القدس العربية بحجة أن موقع مسكنهم هو المكان الذي أسس فيه الملك داوود مدينته قبل ثلاثة آلاف عام! وحالياً يبني موسكوفيتز حياً استيطانياً جديداً في منطقة الشيخ جراح وهي منطقة عربية في القدس الشرقية المحتلة. وكان قد اشترى بنفسه الأرض من الحكومة الإسرائيلية التي بدورها استولت عليها ضمن ما اغتصبته من أراض عربية في القدس.
موسكوفيتز الذي يعشق إسرائيل بلا حدود، نموذج للعشرات من يهود أميركا الذين يمثلون خط الدفاع الخلفي لبقاء إسرائيل على قيد الحياة. ولكن مواقفه العنصرية ضد الفلسطينيين، لا تنطبق على كل القيادات اليهودية في الولايات المتحدة. صحيفة الغارديان.. استعانت بحاخام أميركي ليعري موسكوفيتز..
وهو الحاخام حاييم دوف بيلياك الذي يعد أحد القيادات اليهودية المعتدلة في ولاية كاليفورنيا. قال صراحة.. إن موسكوفيتز يأخذ ملايين الدولارات من الفقراء الأميركيين في كاليفورنيا ليرسلها إلى المستوطنين الإسرائيليين، وأن مؤسسته تساعد على فرض سياسة الأمر الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الأمر المثير أن الإدارات الأميركية تغاضت عن ممارسات هذا الملياردير اليهودي العنصري الذي يمول أنشطة غير مشروعة. وفي الوقت نفسه، تتحرش بالجمعيات الخيرية الإسلامية الأميركية وتفرض عليها حظراً تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
وهذا ما ينتقده الحاخام المعتدل بيلياك الذي يقول ان السلطات الأميركية ليس لها دليل على أن الجمعيات الإسلامية على صلة بأنشطة إرهابية، في حين تملك الدليل الواضح على أن موسكوفيتز يستخدم أموال مؤسسته لبناء مستوطنات على أراض مغتصبة ويدعم التطرف والعنف الذي يمارسه المستوطنون.
وإذا كانت الإدارة الأميركية الحالية بالفعل جادة في رفضها للنشاط الاستيطاني، فإن عليها أن تحاسب أحد رعاياها الذي يمول هذا النشاط علناً من داخل الولايات المتحدة وبأموال أميركية.
