تحاول الإدارة الأميركية الجديدة، عبر تحركاتها ومواقفها، التركيز على تفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط، لاسيما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال الضغط على إسرائيل في موضوع وقف الاستيطان والقبول بقيام دولة فلسطينية، وأيضا من خلال دفع الفلسطينيين لتلبية المتطلبات الأمنية الإسرائيلية ودفع الأطراف العرببة للقيام بخطوات تطبيعية.

وقد شكل هذا التركيز الأميركي قلقا لنتانياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، وهو ما كان واضحا في خطاب نتانياهو مؤخرا (في جامعة بار إيلان)، والذي حاول فيه مساجلة دعوات الرئيس الأميركي باراك أوباما، المتعلقة بمطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان، والاعتراف بدولة فلسطينية، من خلال الادعاء بقبوله قيام دولة فلسطينية، بشروط عدة، منها أن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح، ومحدودة السيادة على البر والجو والبحر، وأن تعترف بيهودية إسرائيل، وأن تسهم بتدعيم أمنها، وأن يقدم العرب مقابلا لذلك مما أطلق عليه بالسلام الإقليمي!

وعلى أية حال فقد حاولت الإدارة الأميركية التعامل بدبلوماسية مع ما صرح به نتانياهو، باستغلال قبول إسرائيل لقيام دولة فلسطينية، واعتبار ذلك بمثابة نقطة أساسية مشتركة يجب الانطلاق منها لعلاج باقي القضايا

(المستوطنات والحدود واللاجئين والقدس)، بالاعتماد على الاتفاقيات السابقة، بداية من إزالة النقاط الاستيطانية العشوائية، وإزالة الحواجز، وتعزيز المؤسسات الأمنية الفلسطينية، وتحسين حياة الفلسطينيين وفتح المعابر وإنهاء الحصار على قطاع غزة. أما مساعي الولايات المتحدة الأميركية المتعلقة بوضع نهاية لأزمة الشرق الأوسط، فتأتي ربما من مراجعة أميركية للأوضاع في العالم، ولاسيما لأزمات المنطقة، التي تؤثر سلبا عليها وعلى مكانتها كقطب أوحد.

ويبدو أن الإدارة الأميركية الجديدة، التي ترى نفسها منهمكة داخليا بوضع حد لأزمتها الاقتصادية، ترى أن تجديد الحيوية للاقتصاد الأميركي وجلب الاستثمارات له ليست بمنعزلة عن السياسة الخارجية الأميركية، سواء تلك المرتبطة بخفض الإنفاق العسكري الخارجي، خصوصا في العراق وأفغانستان، والذي يكلف الولايات المتحدة مليارات الدولارات سنويا.

أو تلك المرتبطة بالسعي الحثيث لوضع حد للنزاعات في منطقة الشرق الأوسط، ابتداء من حل قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، بوصفه الممهد لحل أزمات المنطقة، وضمن ذلك كي يتسنى لها التفرغ للتعامل مع المشروع النووي الإيراني.

الآن، وبغض النظر عن الأسباب التي تدفع بالإدارة الأميركية وعلى رأسها الرئيس أوباما إلى محاولة حلحلة قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي وإقامة دولة للفلسطينيين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه إلى أي مدى تستطيع إدارة أوباما الضغط على إسرائيل؟ أو إلى أي مدى يمكن أن تستجيب إسرائيل للضغط الأميركي؟