في الهند والصين تتعرض الأقلية المسلمة لاضطهادات من الدولة والأغلبية. ومشاهد قيام الهندوس بإحراق المسلمين الهنود في بيوتهم قبل سنوات خير شاهد، وكذلك التوطين في كشمير لتغيير التركيبة السكانية. كما لا يمكن تجاهل إحراق مسجد بابري، وما صاحبه من جرائم تواطأت فيها الدولة. مما أدى إلى عمليات انتقامية، مثل أحداث بومباي، التي نفذها قبل عام أشخاص ينتمون إلى (مجاهدي ديكان)

وفي الصين فضحت انتفاضة تركستان الشرقية «شينغيانغ» في الشهر الجاري، سياسات الإبادة التي تمارسها الدولة والأغلبية ضد مسلمي اليغور، في سياق إستراتيجية استيطانية بدأت قبل أكثر من نصف قرن.

ربما تكون هناك تفاوتات نسبية بين الدولتين تجاه الأقلية المسلمة، لكن المؤكد أن هناك اضطهادا منظما يحدث. والمؤكد أيضا أن العلاقات الطيبة التي ربطت العرب والمسلمين بالدولتين توشك أن تتسمم.

هذا ما تلعب عليه قوى دولية ذات مصلحة، فالصعود المتنامي للصين والهند يزعج الغرب، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية. والعالم اليوم يشهد صراعات سرية ومعلنة، يحركها الاستحواذ على الأموال والأسواق، ومنها بالطبع العربية والإسلامية. وأفضل وسيلة لمنع الدولتين من المنافسة في ذلك، هو إحداث وقيعة بينهما وبين العرب والمسلمين.

وليس هناك أفضل من تفجير الدولتين من الداخل، واستثمار معاناة الأقليات. فالدولتان تعانيان بالفعل من أزمة تعايش بين الأغلبية والأقليات، كما يحدث في التبت وتركستان في الصين، وكما يجري تجاه مسيحيي ومسلمي الهند.

وكم كان مثيرا للتساؤل، اندلاع أحداث تركستان الشرقية بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الثماني في إيطاليا، في وقت كانت فيه الصين تدعو لإنهاء هيمنة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي عبر الدولار، واستحداث عملة بديلة. وهذه الدعوة وجدت تجاوبا من ماليزيا، وهي التي تضم شبكة محورية نشطة من البنوك الإسلامية. وهذا بلا شك أزعج أميركا، لأنه يغري آخرين.

والمؤكد أن منظمات اليغور في الغرب كان لها في الانتفاضة دور تعبوي إعلاميا وسياسيا. وهذا حق مشروع لها وهي تواجه عمليات الإبادة الصينية لقوميتهم. ولو كانت الصين رشيدة منذ البداية، لجنبت نفسها ويغور الداخل ما جرى، ولمنعت انسياق يغور الخارج للتأثيرات الغربية التي تستهدف توظيف قضيتهم العادلة لتصفية حساباتها.

ولذا فمن المؤسف أن تظل الصين على تجبرها تجاه اليغور، وهي تدير الأزمة الأخيرة، وكذلك أيضا تفعل الهند فهي ثابتة على غيها في كشمير والدكن (ديكان)، مما يرشح العلاقات العربية الإسلامية معهما الى التأزم. وهذا ليس من مصلحة العرب والمسلمين ولا الهند او الصين.

ومن الغريب أن يتم شحن العرب والمسلمين بالكراهية ضد الدولتين، في وقت تتودد فيه الولايات المتحدة إليهم. وكأن هناك مساعي لتفريغ العداء العربي الإسلامي تجاه الغرب، وتوجيهه إلى من تربطنا بهما علاقات تاريخية طيبة. ومن اجل ذلك يجب التحرك السريع لمنع تسمم العلاقات، عبر إجراء حوار شامل وصريح يقضي بحماية الأقلية المسلمة في الهند والصين، ويحافظ على العلاقات معهما قوية متميزة.

وذلك من دون السقوط في فخ ما قد تعتبره الدولتان تدخلا في شؤونهما. ومن دون ذلك فإن العلاقات ستتجه إلى العداء، وإن لم يكن اليوم فغدا، فليس من مسلم يقبل أن يباد أخوته في العقيدة، ثم يبيع ويشتري مع قاتليهم.