في ظل الأحداث الساخنة التي يعيشها إقليم شينغيانغ بغرب الصين، ظهر صوت قيادي معارض للنظام الصيني. صوت لا يعارض بقدر ما يدافع عن حقوق طائفة عرقية تسعى الى التمسك بعقيدتها وبحقوقها وقيمها وتقاليدها. الصوت المعارض .. صوت مسلم .. صوت نسائي تنطلق صيحاته الآن خارج حدود الصين. إنها ربيعة قدير التي توصف بأنها لسان حال مسلمي اليوغور الذين يعيشون في شينغيانغ وانتماؤها لليوغور قومي أكثر منه ديني.

يقول مراسل وكالة الأنباء الألمانية بيل سميث، أن ربيعة التي أنجبت 11 طفلا، عاشت حياة استثنائية بين ثلاث ثقافات. وتحولت من فقر نسبي في ثقافة يهيمن عليها الذكور بدرجة كبيرة، لتصبح واحدة من أنجح سيدات الأعمال في الصين. أحداث شينغيانغ الأخيرة سلطت الضوء عليها، ولكنها لفتت الأنظار قبل ذلك بسبب كتابها المثير الذي خطّته بالانجليزية ليقرأ خارج حدود الصين.

وعنوانه «التنين المقاتل: نضال ملحمي لامرأة واحدة من أجل السلام مع الصين». قصة ربيعة، بدأت فصولها منذ أن كانت شابة عاملة تقوم بغسل الملابس. ثم بدأت رحلة صعودها منذ الثمانينات من القرن الماضي. تجاوزت مرحلة عملية صعبة من حياتها، وانطلقت في تطوير نفسها بعمل تجاري ناجح.

إذ قامت بإدارة متجر كبير في اورومتشى عاصمة منطقة شينغيانغ موطن أهلها من مسلمي اليوغور. لم تنسلخ عن الشيوعية. فقد انضمت ربيعة إلى الحزب الشيوعي وكانت عضوا في مؤتمر سياسي إقليمي، وحضرت مؤتمرات للمرأة على الصعيدين القومي والدولي.

على هذا الشكل كانت ربيعة شخصية نسائية قيادية في الصين دون النظر إلى عرقيتها. ولكن تغيرت مسيرة ربيعة الملتزمة بتعاليم النظام، وذلك بعد ما قيل عن قمع مسيرات المسلمين في مدينة غولجا عام 1997. حاولت ربيعة استخدام موقعها كسيدة أعمال بارزة وسياسية للتحقيق في ما حدث في المدينة.

ولكنها تعرضت لمضايقات الأمن وهي تحاول تقصي الحقائق في المدينة.. وعندما انتقدت ما حدث من قمع، أقالها الحزب الشيوعي من مناصبها ومنعها من السفر. ثم اعتقلت عام 1999 وهي في طريقها للقاء وفد من الكونغرس الأميركي معني بحقوق الإنسان.

وأدينت ربيعة قدير بتهمة نقل أسرار الدولة للخارج . وقالت إن الاتهامات تتعلق فقط بإرسال قصاصات الصحف من شينغيانغ لزوجها الذي يعيش في الولايات المتحدة. أطلق الحزب الشيوعي الحاكم سراحها عام 2005 لتنضم إلى زوجها صديق روزي الكاتب والناشط في القومية الويغورية في المنفى بالولايات المتحدة.

مشاكلها تفاقمت بعد الإفراج عنها. حكم عليها في عام 2000 بالسجن ثماني سنوات بتهمة «الإفشاء بأسرار الدولة إلى الخارج». وبحسب محاضر جلسات المحاكمة، تم استقاء هذه المعلومات من قصاصات صحافية حول التمييز الذي يتعرض له مسلمو اليوغور. وخفضت عقوبتها في مارس 2004 إلى سنة واحدة لحسن السلوك وأطلق سراحها في مارس 2005 لأسباب صحية قبل أن تنفى إلى الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من التهديدات ضدها والمزاعم بأن الحكومة الصينية ترغب في إيذاء عائلتها للثأر منها، أصبحت ربيعة أكثر جرأة منذ أن تركت الصين. وكثفت دفاعها عن حقوق الثمانية ملايين نسمة من قومية اليوغور الذين تركتهم وراءها في الصين، وأصبحت رئيسة لمجلس العالمي والتقت بسياسة منهم بوش الإبن.

ولمعرفة الغرب بها، رشحت لجائزة نوبل للسلام عام 2006. وصوت مجلس النواب الأميركي في سبتمبر عام 2007 على قرار يدعو للإفراج عن أبناء ربيعة قدير والكف عن القمع الثقافي واللغوي والديني بحق شعب اليوغور. وكان قد حكم على ابنها عبد الحكيم بالسجن 9 سنوات بسبب «أنشطته الانفصالية» كما سجن ابنان لها بتهمة التهرب الضريبي فيما تخضع ابنتها للإقامة الجبرية منذ عام 2006.

هدف ربيعة هو حقوق شعبها وتقول: «إذا كانت الصين ترغب في أن تصبح امة جديرة بالاحترام كما تدعي، فعليها أن تتعلم احترام حقوق الذين يعيشون تحت سلطتها».

إضاءة

قالت ربيعة قدير في شهادتها أمام منظمة العفو الدولية عام 2007 «بدأت أسمع عن الأحداث الفظيعة التي تحدث في غولجا في فبراير 1997، وقررت بصفتي من اليوغور وعضو في مؤتمر الشعب الوطني الصيني، أنه يجب علي أن أذهب وأرى ما الذي كان يحدث هناك». وبينما كانت تسأل المواطنين عند أول منازل للمسلمين في غولجا، اقتحمت الشرطة المنزل.

وقالت «أمرني ضابط عسكري كبير بوضع يدي على رأسي ومواجهة الحائط وقال إنه إذا ما حاولت المقاومة أو صرخت فإننا سنطلق النار عليك». وقام الضباط بتفتيشها قبل أن يأخذوها إلى إحدى نقاط الشرطة حيث تم إبلاغها بأن عليها مغادرة المدينة فورا. شعرت بالخوف إلا أنها توصلت إلى قرار بالبقاء في المدينة من أجل جمع مزيد من المعلومات.

حسن صابر