البعض يرى أن الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي، فتح على نفسه النار من جديد بعد أن تجاوز أحد الخطوط الحمراء في تعامله مع واحدة من القضايا التي تخص المسلمين، حيث عبَّر عن نفوره الشديد من النقاب، إذ اعتبره ليس علامة على الدين، بل رمزا للتبعية والاستسلام والخنوع. وقال علنا: «نحن لا نستطيع أن نقبل في بلادنا نساء سجينات وراء شبكة، معزولات عن المجتمع ومحرومات من كل كيان أو هوية.. ليست تلك هي فكرة ومفهوم الجمهورية الفرنسية لكرامة النساء».

هذا الموقف، كان استجابة لدعوة أطلقها 70 نائبا ينتمون إلى الأحزاب الممثلة في البرلمان، ويقودهم النائب الشيوعي أندريه جيرين الذي قال إن النقاب يرقى إلى حد انتهاك الحرية الفردية في فرنسا. والمثير أن هناك أصوات حكومية مسلمة تؤيد منع النقاب، منها فضيلة عمارة وزيرة الدولة الفرنسية المكلفة بشؤون المدينة وهي من أب جزائري وأم فرنسية حيث قالت: «أنا أحبذ المنع» ووصفت النقاب بأنه تعبير مفضوح ومادي عن الأصوليين.

ولكن وزير الهجرة إريك بيسون من جانبه، حذر من أن اتخاذ الإجراءات القانونية ضد النقاب قد يخلق توترات ويعيد فتح جدل أحاط بقرار حظر غطاء الرأس عام 2004 وغيره من الرموز الدينية في المدارس الحكومية في فرنسا. ويقول الوزير: «كل واحد حر في الشوارع. والتدخل في هذا التوازن يبدو لي انه لعبة محفوفة بالمخاطر».

الحملة على النقاب تكتسب كما تقول وكالة الأنباء الألمانية، زخما في فرنسا وإن كان ببطء. ففي العام الماضي رفض مجلس الدولة منح الجنسية الفرنسية لامرأة مغربية ترتدي النقاب لأنه «مناهض لقيم المجتمع الديمقراطي ومبدأ المساواة بين الجنسين». وبعدها أيدت سلطة مناهضة التمييز استبعاد امرأة ترتدي النقاب من حضور دورة لتعليم اللغة الفرنسية مطلوبة لمنح الجنسية. وكانت حيثيات الحكم انه من الضروري «أن يتابع المحاضر وجوه التلاميذ كي يرى تعبيراتهم عند تكوين الكلمات.

وأكثر الآراء التي لاقت اهتماما إعلاميا رأي إمام المسجد الكبير في باريس دليل بو بكر. فقد وصف النقاب بأنه تصريح مبالغ فيه للهوية ويؤكد أن القرآن الكريم لا ينص على ارتدائه. واعتبر أن تصريحات ساركوزي حول النقاب والحجاب «منسجمة» مع العلمانية المطبقة في فرنسا.

ومن جانبه، عبر رئيس الاتحاد الإسلامي في فرنسا الشيخ محمد موسوي عن صدمته إزاء هذا الجدل الذي يتعلق ب«ظاهرة هامشية» وأكد أن هذا النقاش يسيئ لصورة الإسلام والمسلمين في فرنسا. منهن شابة قالت «كنت من قبل لا أرتدي حتى الحجاب. ثم التزمت دينيا ولا أتصور الآن ارتداء زى آخر. انه اختياري وحدي».