المتشككون في نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية، لم يأت أحد منهم ببرهان يثبت أن محمود أحمدي نجاد لا يستحق الفوز. ربما جاءت شكوكهم بسبب فوزه الكاسح ومن أول جولة في المعركة الانتخابية. قد تكون الشكوك في محلها، إذا نظرنا إلى مكانة المنافسين الثلاثة الذين خاضوا المعركة أمامه.

فالثلاثة (موسوي وكروبي ورضائي) شخصيات من الوزن الثقيل. الأول رئيس حكومة سابق وكان مستشارا لرئيسين هما رافسنجاني وخاتمي، والثاني كان رئيسا للبرلمان، والثالث تولى قيادة الحرس الثوري.

و بالتالي رأى المتشككون أنه من غير المعقول أن ينالوا الثُلث ويستأثر نجاد لنفسه بثلثي الأصوات. وربما لو كانت هناك إعادة بين نجاد وموسوي أقوى المنافسين الثلاثة، ما كانت الأمور قد وصلت إلى ما هي عليه الآن.

بعيدا عن التشكيك الذي يقابله تشكيك مضاد وهو احتمال وجود أياد خفية وراء ما يجري في الشارع الإيراني، فانه من الصعب القول إن نجاد كان يجب أن يسقط من أول جولة في المعركة. فمن يسأل مواطنا فقيرا في إيران، من تريده رئيسا لأجاب على الفور: محمود أحمدي نجاد. فهذا الرجل أثبت خلال سنوات حكمه الأربع أنه نصير للفقراء. أتى من رحم الأمة الإيرانية - كان أبوه حدادا.

متفاعل مع رجل الشارع. نزيه ليس من فصيلة حكام أنظمة ينخر الفساد بنيان مجتمعاتهم. متواضع حتى في ملابسه وسيارته التي لا تنتسب إلى موديلات الألفية الثالثة. وفي ظل وجود مساحة من الفقر في إيران غير ضيقة (يقال ان إيرانيا من خمسة تحت خط الفقر).

كان طبيعيا أن يفوز في انتخابات 2005 أمام أقوى الشخصيات المؤثرة وهو الرئيس الأسبق رفسنجاني.

كان نجاد وقتها رئيسا لبلدية طهران وأبلى في هذا المنصب بلاء حسنا كان سببا في فوزه، ليصبح بعدها أول رئيس منذ الثورة يتولى الحكم دون ان يكون رجل دين.

اعتاد نجاد أن يجمع وزراءه كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع في محافظة من المحافظات الإيرانية ليلمس ويتعرف على المشكلات اليومية للمواطنين.

وخلال سنوات حكمه، تلقى 20 مليون رسالة، أعد لها مكتبا للرد على كل منها حفاظا على قاعدته الانتخابية. وقيل انه خلال حملته الأخيرة وزع البطاطس مجانا على سكان الريف وقرر رفع المعاشات.

وكان قد وزع سندات أطلق عليها اسم «حصص العدالة» في شركات تملكها الدولة للموظفين ذوي الأجور المتدنية.

و منح المواطنين قروض اسكان ميسرة. ووعد بمنحهم سندات يحصلون بموجبها على حصة في الأرباح التي يحققها قطاع النفط، والعائد من بيعها سيستثمر في صناعة النفط والغاز، مؤكدا ان ذلك سيخفف من الاعتماد على الخارج لتمويل المشاريع النفطية.

ورغم أن الخبراء من منتقديه يرون أن سياساته التي اتسمت بهدر أموال النفط، تسببت في زيادة التضخم (في حدود 25%) دون توفير فرص عمل، إلا أنه دافع عن تلك السياسة مشيرا إلى استقرار الاقتصاد مقارنة بالاقتصاد العالمي. وعزا جزءا من التضخم إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

هناك أخطاء اقتصادية، ولكنها أخطاء في التطبيق وليست بسبب برنامجه القائم على دعم الفقراء. وعبّر عن ذلك محلل اقتصادي إيراني يدعى سعيد ليلاز إذ قال ان شعارات العدالة الاقتصادية التي رفعها نجاد صحيحة، لكن إجراءات تطبيقها تفتقر إلى الاحتراف.

الى جانب تأييد الفقراء له، يستمد نجاد قوته أيضاً من أهم مؤسستين في البلاد وهما الجيش والحرس الثوري. ويبقى أن نشير إلى أن سياسة نجاد الخارجية المتمردة على مخططات أميركا والغرب، هي التي جلبت عليه كل هذه الشكوك في نجاحه. خاصة تمسكه ببرنامج إيران النووي الذي وصفه بكل جرأة بأنه كالقطار بغير فرامل لن يتوقف أبدا.

ويزعم خصومه أنه بسبب تشدده، حُرمت إيران من الاستثمارات والتكنولوجيا الغربية في قطاع المحروقات. وكذلك بسبب خطبه النارية ضد الغرب وإسرائيل جلب على البلاد غضب القوى الكبرى عليه. ولكن بالتأكيد ما كانت أميركا ولا أتباعها في الغرب سيتدخلون بشكل سافر في الأحداث الإيرانية الحالية، لو كان نجاد في ركبهم ودمية في أيديهم.

حسن صابر