منذ اليوم الأول لانتخابه قبل أربع سنوات، كان الرئيس محمود أحمدي نجاد ولا يزال شخصية مثيرة للجدل، فالغرب يكرهه ويخشاه، بينما يحبه الضعفاء والفقراء ويحترمونه في داخل إيران وخارجها، وفيما كان الغرب يتمنى سقوطه، فإن الآخرين سعدوا كثيرا بنجاحه.

جاء نجاد إلى الحكم من رحم نظام ثوري، عبر صناديق الانتخاب، وهذه سمة مميزة في الثورة الإيرانية، التي استطاعت تطويع آليات الديمقراطية الغربية لتوافق تطلعاتها الوطنية، وهي في ذلك تفوقت على دول كثيرة، حتى في ظل الأزمة الانتخابية، لأن المشكلة تدور حول بعض الأصوات، وهو ما يحدث في كثير من الدول، وعادة ما يتم الاحتكام فيها إلى المؤسسات المختصة. وهذا ما حدث في الولايات المتحدة إبان انتخابات عام 2000 بين المرشحين جورج دبليو بوش وآل جور، حيث لجأ الطرفان إلى المحكمة العليا التي أقرت فوز بوش.

تولى أحمدي نجاد الرئاسة في ظروف دولية صعبة على إيران والعالمين العربي والإسلامي، بل انه كان نتاجا انتخابياً لها. ولا يمكن فصل مواقفه وسياساته عن ظاهرة دبليو بوش الذي استحل الإسلام والمسلمين، فكان نجاد الند الإسلامي المكافئ له.

كانت الولايات المتحدة الأميركية تحت إدارة بوش، قد وضعت إيران ضمن دول محور الشر مع كل من كوريا الشمالية وسوريا، ولم تخف رغبتها في إسقاط أنظمة الحكم في هذه الدول بالقوة العسكرية. وكانت قد انطلقت من هذه الاستراتيجية ذاتها لاحتلال العراق وإسقاط نظامه. فاستطاع نجاد مواجهة التحدي، وناطح الولايات المتحدة من موقع قوة مضاد. ومن أجل ذلك لم يتوقف قط عند حدود الجغرافيا الإيرانية، وإنما تصدى أيضاً لتخرصات الغرب ضد الإسلام، فلم يصمت عندما أهان الأميركيون المقدسات الإسلامية. ولم يخنع عندما وصف بوش المسلمين بالفاشيين والإرهابيين، وإنما رد الهجمة بأشد منها، فاستحق احتراما واسعا، وإعجاباً كبيرا من شعوب العالمين العربي والإسلامي.

وما يحسب أيضاً لنجاد أنه أعاد المشروع الصهيوني إلى دائرة الجدل السياسي والفكري، بعدما كان من المسلمات الدولية، وفك بذلك عقدة الخوف العالمي من الحركة الصهيونية. ونجح في مواجهة أطماع إسرائيل في فلسطين ولبنان، فساند حركات المقاومة العربية، في وقت تخلى فيه عنها كثير من العرب، وتآمروا عليها.

إن أحمدي نجاد ظاهرة قيادية تستحق الاحترام من كل شرفاء العرب والمسلمين، فهو إبن أسرة فقيرة، نشأ فقيرا ولا يزال فقيرا. لم ينهب المال العام، ولم يهرب المليارات إلى سويسرا، ولم يتاجر بالوطن في البورصات العالمية. ولم يرهن أمته وشعبه للبنك والصندوق الدوليين. ولم يبع صناعته الوطنية للأجانب، وإنما حول بلاده إلى قوة نووية سلمية لتصبح واحدة من بين عدة دول تمتلك تقنية تخصيب اليورانيوم. ولايمكن قياس زعامة نجاد ومواقفه إلا بصلابة ووطنية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مواجهة إسرائيل وأميركا، ولا تقارن أعماله إلا بمنجزات الراحل شارل ديغول الذي وضع فرنسا على طريق التحول إلى قوة نووية، في عالم لا يفقه إلا لغة القوة، ولا يحترم سوى الأقوياء، الذين لا يتوسلون ولا يتسولون.

لقد كان أحمدي نجاد على مستوى التحديات الخارجية في السنوات الأربع الماضية، ونال مجددا شرعية الأغلبية للسنوات الأربعة المقبلة، رغم منغصات بعض الأقلية. وسواء أحب الغرب هذه النتيجة أم كرهها، فقد صار رئيسا منتخبا لإيران.