ما يحدث في إيران شأن داخلي لا يحق للآخرين التدخل فيه، سواء كانوا من داخل المنطقة أو خارجها. ومن يرد أن يتكلم ويعلق على ما يجري، ليته يأمل عند إبداء رأيه، أن تتجاوز إيران أزمة هذا الصيف الملتهب وأن تظل قوة إقليمية مستقرة ومؤثرة ومساندة وداعمة لقضايا أمتها الإسلامية. قد يحق لحملة الأقلام أن يقولوا ما يشاءون تعبيرا عن وجهة نظرهم، ولكن مع مراعاة أن ما يقولونه يجب ألا يسيء أو يجرح في نظام شرعي ليس لأحد وصايا عليه سوى الشعب الإيراني. ولكن للأسف.. اعتاد الغرب أن يدس أنفه في شؤون الآخرين ويستهويه أن يحاسب دول المنطقة العربية والإسلامية إن كانت لا تسير على هواه.

استغلوا سخونة الأحداث في الشارع الإيراني، لينالوا من نظامه المغضوب عليه لعدم إطاعته أوامرهم بوقف برنامجهم النووي السلمي. هاهو الاتحاد الأوروبي يتحول إلى جهة تحقيق قضائية، ويطالب طهران بشكل رسمي وسافر أن تكشف عن ما أسماها الملابسات المحيطة بالانتخابات التي انتهت بفوز الرئيس نجاد بفترة رئاسية جديدة. ويتسابق قادة أوروبا وعلى رأسهم أوباما وساركوزي وبراون وميركل في إطلاق تصريحات، أقل ما يقال عنها إنها تحريضية تغذي العنف ولا تطفئ نيران التوتر. وهناك ما هو أخطر من التصريحات. هناك الكونغرس الأميركي بمجلسيه (النواب والشيوخ). هذا الجهاز التشريعي المريب يتبنى ويطبق سياسة «دس الأنف في شؤون الغير» بكل الطرق التي تؤتي بالثمار التي تريدها الولايات المتحدة. أقر مجلساه مؤخرا قرارا بدعمه لكل المواطنين الإيرانيين باسم الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان. وهذا ليس جديدا على الكونغرس الذي يريد من كل دولة أن تولي وجهها شطر البيت الأبيض وتدخل في بيت الطاعة الأميركي، وإلا تعتبر دولة ناشزا لا تطيع أوامر أميركا وبالتالي لا تستحق النفقة الأميركية (المعونة)!

سبق للكونغرس أن تبني منذ سنوات ما سمي بقانون «حرية إيران» الذي يدعو إلى تقديم مساعدات للجهات الشعبية تحت مسمى الدفاع عن حقوق الإنسان، ويفرض في الوقت نفسه عقوبات اقتصادية إجبارية على الشركات التي تزود إيران بأي سلع أو خدمات أو تكنولوجيا يمكن استخدامها في برامج للأسلحة النووية أو الكيماوية أو البيولوجية.

ولا ننسى أيضا ما سمي بقانون محاسبة سوريا الذي تبناه الكونغرس ونص على فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على سوريا تحت ذريعة أنها تدعم الإرهاب. (في عُرف الكونغرس المقاومة ضد الاحتلال تسمى إرهاباً!). وسبق أن دس الكونغرس أنفه في شؤون مصر مستغلا أحداث الفتنة المتقطعة بين المسلمين والأقباط، ليقول للعالم إنه يدافع عن الحريات الدينية.

هذا الكونغرس الذي يخضع ـ بلا افتراء عليه ـ لإرادة اللوبي اليهودي، هو راعي سياسة «دس الأنف في شؤون الغير». يغمض عينيه عن انتهاكات حقوق الإنسان في دول تسير في ركب أميركا. وبلا حياء يعلن من حين لآخر دعمه المطلق لإسرائيل بلا حدود أو ضوابط. سبق أن أقر بمجلسيه قرارين يعلنان تضامنه مع العدوان الإسرائيلي على شعب غزة تحت ذريعة «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب»! بل ودعا جميع الدول العربية إلى إعلان معارضتها للمقاومة الفلسطينية التي نعتها بصفة الإرهاب. لا يعنيه معاناة الفلسطينيين ولا الحصار القاتل الذي يواجهه أبناء غزة. يعنيه تمرير المخططات الأميركية التي من معالمها نشر الفوضى الخلاقة في ربوع العالم!