كابول.. عاصمة أفغانستان أرض الأسود كما يسميها أهلها، إن امتدت إليها يد العمران، لصارت واحدة من أجمل مدن آسيا. فهي محاطة بطبيعة خلابة يمكن أن تضفي عليها صورة جمالية رائعة. ولكنها الحرب والإرهاب والعنف وعدم الاستقرار. كل ذلك جعل كابول واحدة من المدن المحرومة من كافة مظاهر الحياة العصرية.

كابول الآن ـ كما يقول سكانها- في قمة معاناتها. نقص في المياه وتدهور في البيئة والمواصلات. كل ذلك من معدل نمو السكان المرتفع. والآلاف يعيشون الآن في خيام على مشارف المدينة وما بين 60 و70 في المئة من المناطق المبنية غير مرخص بها. وترجع الكثير من المشاكل إلى الازدحام حيث يتكدس نازحون عائدون بعد عقود من الحرب الأهلية أو يسعون إلى الهروب من الفقر والعنف في ريف أفغانستان إلى العاصمة.

ويتحدث تقرير لوكالة رويترز عن العاصمة الأفغانية التي لا تتوافر بها أبنية تأوي كل سكانها، فتقول، أنه مع حلول الظلام يصعد أفغان يعانون من أزمة الإسكان في كابول سفوح تلال منحدرة تحتضن العاصمة مستغلين جنح الظلام لإقامة منازل غير مرخص بها من الطين والحجر. ويعيش بالمدينة التي بنيت لتتسع لبضعة مئات الآلاف من الأشخاص، ما يقدر بأكثر من أربعة ملايين نسمة كثير منهم مكدسون في خيام أو أكواخ مما يعقد جهود إحياء البلاد التي تعاني من صراع ومساعدة النازحين العائدين على إعادة بناء حياتهم. وربما تبدو المخاوف من التفجيرات وحوادث الخطف التي يواجهها الأجانب في كابول غير ذات صلة للكثيرين الذين يناضلون لتسيير أمور حياتهم في واحدة من أفقر دول العالم.

وتقول رويترز أنه يتسنى لأقل من نصف سكان المدينة الحصول على المياه الجارية والطاقة الكهربائية أو أي نوع من أنظمة الصرف الصحي. ويعني البناء المترامي الأطراف العشوائي للمنازل قليلة الارتفاع أن معظم السكان يضطرون للتنقل على طرق طينية مزدحمة مستخدمين شبكة نقل تنهار إذا هطلت أمطار غزيرة. وهناك أمل في إنشاء كابول جديدة حسب مخطط يجري إعداده. وستقام بمنطقة هي الآن سهل ترابي ريفي يهزه ازيز طائرات الهليكوبتر من طراز بلاك هوك التي تمر فوقه وتنتشر به المقابر التي هي تذكرة مؤسفة بموجات الحرب التي شرذمت أفغانستان ووحدتها على مدار ثلاثة عقود.

ولكن العنف والفساد المتزايد من ضخ مليارات الدولارات لإنشاء مدينة جديدة مجازفة. ويرى خبراء في التنمية والإسكان أن من الأفضل إنفاق ميزانية المشروع التي تقدر بنحو 36 مليار دولار على تحسين البنية التحتية وخيارات الإسكان في المدينة القائمة بالفعل. وسبق أن قال البنك الدولي في تقرير عام 2006 أنه لا ينصح بإنشاء بلدة جديدة في الوقت الحالي.