رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، بات يدرك أنه غير مرغوب فيه شعبيا سواء بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد أو بسبب هزائمه الانتخابية محليا وأوروبيا، أو فضائح أعضاء مجلس العموم البريطاني الذين استغلوا نفوذهم في إهدار المال العام. قيل أن براون استعان بمستشار العلاقات العامة السابق للملكة إليزابيث الثانية ملكة البلاد من أجل تحسين صورته أمام الرأي العام.

هذا المنقذ هو سيمون لويس الذي شغل منصب مستشار للملكة بعد وفاة الأميرة الراحلة ديانا والأزمة التي تعرض لها القصر الملكي في أعقاب الحادث. فقد تدنت شعبية الملكة عقب الحادث حيث تولد لدى البريطانيين انطباع بأن الملكة لم تكن متعاطفة بالقدر الكافي مع ما جرى.

بالنسبة لبراون، فقد أطاحت فضيحة مصاريف البرلمانيين بوزراء عديدين آخرهم وزيرة الدولة للشؤون المالية كيتي يوشير التي أعلنت استقالتها من منصبها. وقالت يوشير أنها لا تريد أن تكون مصدر قلق لرئيس الوزراء غوردون براون. وهذه تعد ضربة أخرى قاسية لبراون بعد أن استقال 11 وزيرا من الحكومة.

الصحف البريطانية تطارد براون بهجمات قاسية. فقد كتب احد المعلقين في صحيفة «تايمز» يقول «انه ضعيف ويفتقر إلى احترام الوزراء ويكرهه النواب كما يستاء منه الناخبون.. وانه يحظى بالمنصب ولكن ليس بالسلطة». وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن المتمردين في حزب العمال لا يزالون يأملون في استبدال براون بقائد يحظى بحب الناخبين قبل الانتخابات العامة التي من المقرر أن تجري في يونيو 2010، ويعد وزير الداخلية الآن جونسون المفضل لشغل منصب براون.

يتقدم حاليا حزب المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون استطلاعات الرأي حاليا فيما يريد 52 بالمئة من الناخبين من براون الاستقالة فورا حسب استطلاع أجراه معهد كومريس لحساب هيئة الإذاعة البريطانية.

ورغم ان براون ينظر إليه على انه سياسي حاد إلا أن أسلوبه اقل جاذبية من سلفه توني بلير وبدا مرارا صارما وفاشلا في التواصل مع الناخبين. ويشعر المستثمرون بالقلق من احتمال تغيير القيادة في وقت يشهد اضطرابات اقتصادية وارتفاع الاقتراض الحكومي.

وأضعفت عدم الرؤية الجنيه الاسترليني. وتشعر الأسواق بالقلق من أن حكومة مستقبلية ربما لا تحظى بأغلبية قوية بعد أن فشل المحافظون في تحقيق فوز كبير في الانتخابات الأوروبية. ومن شأن تنحي براون أن يعجل بإجراء انتخابات عامة مبكرة لا يعد حزب العمال في وضع يمكنه من الفوز بها.

ويعتقد براون ودائرة القيادة أن أفضل فرصهم للفوز بالانتخاب ترتكز على إحداث تحول اقتصادي كبير.

وهناك بعض المؤشرات على أن بريطانيا ربما تبدأ في الخروج من الركود بأسرع مما هو متوقع ولكن صناع السياسة في بنك انجلترا قالوا أن التعافي قد يكون بطيئا.