في مثل هذا اليوم من عام 1976، اكتشف أخطر الأوبئة القاتلة وهو وباء الايبولا الفتاك. فقد أعلن في هذا اليوم عن أول إصابة بالفيروس في جنوب غرب السودان في منطقة (إنذارا). وبمرور الأيام، تزايدت الإصابات والوفيات وسط حالة من الذعر والفزع لم تقتصر على الجنوب السوداني بل امتدت إلى الدول المجاورة للسودان. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى تاريخ انتشار المرض، فتقول أن فيروس الإيبولا في الفترة بين يونيو ونوفمبر 1976 أصاب 284 شخصاً في السودان وأدّى إلى وفاة 151 منهم.

وانتقل في سبتمبر من نفس العام إلى الكونغو الديمقراطية عند نهر الإيبولا الذي منها جاء اسم الفيروس. وبلغت حالات الإصابة 318 حالة، توفى منها 280 حالة. وسُجّل أيضاً حدوث حالة معزولة في الكونغو في عام 1977، كما أُبلغ عن وقوع إصابات أخرى في السودان في عام 1979 (33 حالة أدّت 22 حالة منها إلى الوفاة). وقد قيل أن فيروس الإيبولا يعيش في أجسام الخنازير والقرود بما في ذلك الدماء وأعضاء الجسم المختلفة، ويخرج منها عبر المخارج الطبيعية للجسم أو الجروح، ويسمى علمياً بفيروس الحمى النزفية. والإيبولا النزفي الحموي يؤدي إلى وفاة 50% إلى 90% من مجموع الإصابات.

وينتمي الفيروس ـ كما تقول منظمة الصحة العالمية ـ إلى فصيلة الفيروسات الخيطية، ويتفرع إلى أربعة أنماط فيروسية فرعية منفصلة: زائير والسودان وكوت ديفوار وريستون. وتبيّن أنّ ثلاثة من تلك الأنماط تنتشر في الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً) والسودان وكوت ديفوار وتتسبّب في حدوث مرض بين البشر. ولم تتسبّب العدوى البشرية بنمط إيبولا- ريستون الفرعي الذي عُثر عليه في إقليم غرب المحيط الهادئ، إلاّ في حدوث حالات غير عرضية، ممّا يعني أنّ أعراض المرض السريرية لم تظهر على المصابين به .

وفي عام 1989، عزل النمط الفيروسي الفرعي إيبولا ـ ريستون في قردة مختبرية تحت الحجر الصحي في مدينة ريستون بولاية فيرجينيا الأميركية. وسُجّل في الفترة بين عامي 1989 و1996، وقوع حالات ناجمة عن نمط ريستون الفرعي في قردة مستوردة من الفلبين إلى ايطاليا والولايات المتحدة (ريستون بولاية فيرجينيا و أليس بولاية تكساس وببنسلفانيا). وتم اقتفاء أثر مصدر الحالات الناجمة عن ذلك النمط الفرعي وتحديده في أحد موانئ التصدير قرب مانيلا بالفلبين، ولكنّها لم تتمكّن من تحديد طريقة تلوّث ذلك المرفق بالفيروس. وأدّى ذلك إلى هلاك العديد من القردة وإصابة ما لا يقلّ عن أربعة أشخاص بالعدوى. ثم تأكّد في نوفمبر 1994 حدوث حالة بشرية واحدة من حالات حمى الإيبولا النزفية الناجمة عن نمط كوت ديفوار الفرعي وعدة حالات في قردة «شامبانزي» في كوت ديفوار. وفي الغابون عام 1994 ، سقط العشرات بين عامي 94 و1996. وتم الإبلاغ في أكتوبر 2000، عن حدوث حالات من الإيبولا في منطقة غولو شمال أوغندا. وتقول منظمة الصحة العالمية أنه يبدو أنّ المستودع الطبيعي لفيروس الإيبولا يقع في الغابات المطيرة في القارة الأفريقية وإقليم المحيط الهادئ.

وينتشر فيروس الإيبولا عن طريق التعامل المباشر مع دم الشخص الموبوء أو إفرازاته أو أعضائه أو سوائل جسمه الأخرى. ويمكن أن تؤدي طقوس الدفن التي يتعامل فيها أهل الميّت بشكل مباشر مع جسده دوراً كبيراً في تفشي الإيبولا. وقد ثبت أن فترة الحضانة من المرض من يومين إلى 21 يوماً. وتم توثيق حالات من حالات العدوى البشرية بفيروس الإيبولا حدثت جرّاء مناولة قردة الشامبانزي والغوريلا ـ سواء حيّة أو ميّتة ـ في كوت ديفوار وجمهورية الكونغو والغابون. كما تم الإبلاغ عن موطن سلالة الإيبولا ـ ريستون من خلال مناولة القردة.

وتبدأ أعراض فيروس الإيبولا بظهور حمى ووهن شديد وآلام عضلية وصداع والتهاب في الحلق بشكل مفاجئ. وغالباً ما يعقب تلك الأعراض تقيّؤ وإسهال وطفح واختلال في وظيفة الكليتين ووظيفة الكبد. وقد يحدث نزف داخلي وخارجي في بعض الحالات. وأظهر الاختبارات المعملية انخفاضاً في عدد كرات الدم البيضاء والصفيحات وارتفاعاً في نسبة أنزيمات الكبد.

والعدوى قد تنتشر بالتعامل مع الألبسة أو الأفرشة الملوّثة التي استعملها المصابون بالإيبولا. وعليه لابد من تطهير تلك المواد قبل مناولتها. وينبغي عزل الحالات المشتبه فيها عن المرضى الآخرين، كما أن من الضروري اقتفاء أثر المخالطين ومتابعة أولئك الذين يُحتمل أن يكونوا قد تعرّضوا للإيبولا بمخالطة حالات أخرى عن كثب.

والمثير في خطورة الفيروس، أنه لا يوجد أيّ علاج أو لقاح معيّن لمكافحة حمى الإيبولا. وتشير منظمة الصحة العالمية، إلى أنه تجري اختبار عدة لقاحات، ولكن اختبارها قد يستغرق سنوات عدة قبل إتاحتها في الأسواق. وهناك معالجة دوائية أظهرت نتائج واعدة في المراحل المبكّرة من الدراسات المختبرية وهي تخضع لمزيد من التقييم. غير أنّ دراسة هذه المعالجة ستستغرق هي أيضاً عدة سنوات. ولم تظهر الدراسات التجريبية التي تناولت استخدام الأمصال المفرطة المناعة على الحيوانات أيّة حماية ضد المرض.