في الأول من مايو الماضي كتب ألوف بن مقالا (في هآرتس) عنوانه: «إسرائيل تقترب من الحرب على إيران»، حاول فيه شرح مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة بنيامين نتانياهو، والتي يرى فيها بأن حيازة إيران على «القنبلة النووية سيكون نقطة تحول في التاريخ العالمي. فهي ستضع السيطرة على مصادر الطاقة في العالم بين يدي طائفة متزمتة من آيات الله، وتحّول الدول العربية رغما عنها إلى تابعة لطهران». هذا فضلا عن اعتباره أن إيران بالنسبة لإسرائيل هي بمثابة تهديد متواصل لها «مع «قواعد إطلاق» وراء الحدود، في لبنان وغزة، بواسطة الصواريخ التي زودتها لحزب الله ولحماس. كما أن الانسحاب من الجولان سيحول هذه المنطقة، برأي نتانياهو، إلى قاعدة متقدمة لإيران».

حتى الآن يمكن القول إن لا جديد في هذه الحكاية، أي بشأن التحريض الإسرائيلي على إيران، وبشأن حث الجهود الدولية والإقليمية لاستهدافها، وحرمانها من تملك أسلحة نووية، وتحجيم نفوذها الإقليمي. أيضاً لاجديد بشأن اعتبار إسرائيل لإيران من أهم مصادر التهديد الاستراتيجية لها. لكن الجديد الآن، بحسب ما يقول ألوف (في مقاله) أنه «لا يمكن الاستخفاف» بمعتقدات نتانياهو «وأن من الخطأ التعامل معها كمناورة إعلامية، أو كمناورة سياسية مكشوفة ترمي إلى صرف الانتباه عن الجمود السياسي مقابل الفلسطينيين.. مثل هذا الشخص صاحب الوعي التاريخي، لا يطلق الأقوال مجردة عن مخاطر وجودية، عن محرقة وخراب. فهذه الأقوال تلزمه عمليا». وبرأي ألوف بن فإن نتانياهو يعمل انطلاقا من قناعتين، أولاهما، أن «إسرائيل ستكون في خطر الإبادة إذا حازت إيران سلاحا نوويا». وثانيتهما «أنه بمثابة المنقذ لإسرائيل من إيران وخطرها النووي». («هآرتس» 1/5 /2009).

ولعل مشكلة نتانياهو الآن في هذا الموقف أن صعوده إلى سدة الحكومة في إسرائيل، مع ائتلاف يميني متطرف، جاء في لحظة دولية غير مواتية، لاسيما مع وجود إدارة أميركية جديدة (إدارة أوباما)، لديها مقاربات مختلفة (عن إدارة بوش المنصرفة) لقضايا الصراع في المنطقة (وضمنها إيران)، ولكيفية حل هذه القضايا (بالوسائل السلمية والدبلوماسية)، بل إن هذه الإدارة تذهب حد الاعتراف بحق إيران بتملك طاقة نووية للأغراض السلمية، وإلى حد الضغط على إسرائيل لوضع ملفها النووي على الطاولة، كثمن للضغط على إيران.

بناء على هذه التطورات من الصعب التكهن بكيفية عمل حكومة نتانياهو لوضع حد لمحاولات إيران تملك أسلحة نووية، وتحجيم نفوذها، ونزع تهديدها لإسرائيل عبر دعمها لقوى المقاومة في لبنان وفلسطين. ولكن ما يمكن الحسم به أن إسرائيل معنية بالانتظار، والتريث، والتساوق مع توجهات الإدارة الأميركية، حتى لاتبدو كمن يشوش عليها، أو يصعب عليها ترتيباتها الشرق أوسطية، خصوصا في ظل وجود إدارة حازمة في البيت الأبيض الأميركي، تعمل على تحجيم دور إسرائيل وطموحاتها.

هكذا، فقد تراجعت احتمالات الخيار العسكري ضد إيران، وباتت إسرائيل معنية بخيارات أخرى، ضمنها تشديد الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الدولي على إيران، ومحاصرة قدرتها على التسلح. مع ذلك فإن الاحتمالات كلها مفتوحة في التعامل مع ما تعتبره إسرائيل خطرا وجوديا عليها، وعلى الاستقرار في الشرق الأوسط، بما في ذلك الخيار العسكري، في حال نضجت المعطيات اللازمة بشأنه؛ وإلى حين ذلك فإن نتانياهو ملزم بالانتظار.