دخلت العلاقات السورية الأميركية مرحلة جديدة بعد زيارة المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشيل لسوريا وإجرائه محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، وصفت بالجوهرية والمهمة، وبعد زيارة الوفد العسكري الأميركي لدمشق والتي استبقت زيارة ميتشيل بيوم واحد حيث بحث الوفد الأوضاع الأمنية في العراق مع المسؤولين السوريين، كما استبق الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر زيارة الوفد العسكري بزيارة مماثلة لسوريا أعلن خلالها عن نية الرئيس الأميركي باراك أوباما تعيين سفير أميركي جديد في دمشق ورفع العقوبات المفروضة على سوريا.
وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي يبذلها المبعوث الأميركي لتمهيد الأجواء لفتح أبواب السلام المقفلة منذ ثمانية أعوام وإعلان ميتشل من دمشق بان واشنطن ستعمل من أجل تحقيق السلام بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان والفلسطينيين، إلا ان الرد على ميتشيل من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو لم يتأخر حيث أعلن الأخير عبر خطابه إغلاق باب السلام تاركاً المفاتيح معلقة بجملة من الشروط التعجيزية أمام العرب ومحاولاً الالتفاف على مطالب إدارة أوباما التي دخلت حسب رأي المحلل السياسي حميدي العبد الله في تصريح لـ «البيان» في مرحلة اختبار حقيقي نتيجة خطاب نتانياهو.
إغلاق باب السلام
وقال العبد الله انه «عندما يأتي نتانياهو ويغلق باب السلام بشكل كامل ويتبنى رؤية متطرفة جداً جعلت حتى السلطة الفلسطينية في وضع يصعب عليها القبول باستئناف المفاوضات فان التحدي الكبير الآن مطروح أمام الإدارة الأميركية وأمام الرئيس أوباما، والآن هناك اختبار لهذه الإدارة والمطلوب من الإدارة الأميركية ان تقرر هل المصالح الأميركية لها الأولوية أم المصالح الإسرائيلية».
ورداً على سؤال حول تجاهل نتانياهو لسوريا في خطابه أوضح العبد الله ان «خطاب نتانياهو تجاهل كل مرتكزات السلام ولم يتحدث عن مدريد ولا عن الاتفاقات السابقة بما فيها الاتفاقات التي توجه إليها الانتقادات مثل أوسلو، فنتانياهو لا يؤمن بالسلام وأقصى ما يمكن ان يقبل به ان يعطي حكما ذاتيا محدودا للفلسطينيين».
وحول مطالبة نتانياهو للعرب بالتقدم نحو التطبيع مع إسرائيل لفتح أبواب السلام قال العبد الله «إذا كان هناك رغبة تراود أي طرف عربي قبل خطاب نتانياهو بإمكانية الموافقة على مثل هذا الاقتراح فاعتقد الآن ليس هناك أي طرف عربي مستعد للموافقة على مثل هذه الاقتراحات بمعنى ان يقبل التطبيع مع إسرائيل أو دفع عملية التطبيع مع إسرائيل في ظل ما طرحه نتانياهو حول رؤية حكومته للسلام في المنطقة».
انفتاح أميركي
وحول الانفتاح الأميركي على سوريا أوضح العبد الله ان هذا الانفتاح يأتي في سياق التشديد على نقطتين أساسيتين، النقطة الأولى انه لا يمكن أن يكون هناك سلام شامل من دون ان تكون سوريا جزءا من هذا السلام باعتبار ان سوريا لها أراض محتلة وهي جزء من الصراع العربي الإسرائيلي وليس فقط بسبب علاقاتها الإيجابية مع قوى المقاومة، والنقطة الثانية أن سوريا أيضاً طرف في ملفات أخرى في المنطقة مثل الوضع في العراق ومواجهة التحديات التي ستنجم بعد تطبيق الاتفاق الأمني الموقع بين الولايات المتحدة والعراق».
بدوره لم يستبعد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري سليمان حداد قيام وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بزيارة سوريا في المستقبل، موضحاً ان «واشنطن تريد إيجاد حل للمشكلة القائمة في منطقة الشرق الأوسط».
ورداً على سؤال حول ما حمله ميتشيل في جعبته لدمشق قال حداد في تصريح لـ «البيان» «أهم مما حمله هو ماذا تريد سوريا ان يكون في هذه الحقيبة فسوريا تريد السلام الحقيقي القائم على مرجعيات وقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية وعلى الأرض كاملة مقابل السلام الكامل» مضيفاً ان «أي وساطة وأي مقترحات وأي آراء لا تحمل هذه الثوابت السورية لن يكتب لها النجاح تحت أي ظرف من الظروف».
وأوضح حداد ان «سوريا أكثر تفاؤلاً في السياسة التي يتبعها أوباما مقارنة بسياسة سلفه جورج بوش، مضيفا «نحن ندرك أن أوباما يريد ان يحقق السلام لكن كي يصل إلى هذه النتيجة عليه ممارسة الضغوط على إسرائيل وليس على سوريا فنحن موقفنا واضح ودقيق ولا نستطيع التنازل عن أي شيء من المبادئ والنقاط والثوابت التي نحملها والتي تتجلى في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وعودة الجولان كاملاً».
لا ثقة بالجانب الإسرائيلي
وحول إمكانية استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية قال حداد «نحن مع استئناف المفاوضات ونحن جاهزون لاستئنافها وقد كانت هناك مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر تركيا ونحن ندرك إدراكاً كاملاً ان الرعاية الأميركية للمفاوضات في المستقبل شي مهم جداً»، مضيفاً «قلنا للإسرائيليين في المفاوضات الأخيرة عبر تركيا إذا أردتم اختصار الوقت عليكم ان تعلنوا بأنكم جاهزون للانسحاب من الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران 1967 وحينها تتحول هذه المحادثات غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة». مشيراً إلى ان سوريا ليس لها ثقة بالجانب الإسرائيلي نتيجة التجارب الماضية وقال «ليس لنا ثقة بإسرائيل ولنا تجربة كبيرة جداً من مدريد وإلى شيبردزتاون إلى المفاوضات غير المباشرة إلا ان إسرائيل لم تثبت أنها تريد السلام».
وحول العلاقات السورية الأميركية قال حداد «من غير المستبعد ان تقوم وزيرة الخارجية الأميركية بزيارة سوريا، والعلاقات بين دمشق وواشنطن ستعود آجلاً أم عاجلاً لأن أميركا بعد التجربة الغوغائية التي قام بها بوش وحربه وقتاله وهجومه على العرب والإسلام أدركت ان لاحل إطلاقاً إلا بالسلام وأدركت جيداً ان سوريا هي محطة رئيسية وهي الجسر الأساسي الذي ان أرادت ان تعبر إلى سلام وعادل وشامل عليها ان تعبر من هذا الجسر»، مضيفاً :
«يؤسفنا تمديد العقوبات على سوريا ولكن مع ذلك نحن نقول انه لا بد لأميركا ان تقف وقفة مع ذاتها وتدرك بان الحل من سوريا وسوريا هي الحل ونحن بصورة عامة حريصون جداً ان تكون علاقتنا جيدة مع واشنطن».
وأوضح حداد «نتمنى أن يترجم خطاب أوباما في القاهرة إلى أفعال علما ان أوباما لم يقل كلمة واحدة عن سوريا في خطابه ولكنه تحدث بصورة عامة عن السلام»، مضيفاً انه «لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في العالم إلا إذا وجد حل عادل وشامل لمشكلة الشرق الأوسط.
حديث أوباما في القاهرة يجب ان يتحول على أفعال وبكل تأكيد سيرى الرغبة الصادقة من سوريا بإيجاد حل لمشكلة الشرق الأوسط لكن ضمن الثوابت السورية»
دمشق ـ أحمد كيلاني
