خطوة نتانياهو كانت كبيرة ولكنها صغيرة في الشرق الأوسط..الخطاب لم يكن هيّنا على نتانياهو إلا أنه لم يولّد أملا للشرق الأوسط.. حتى لو بدا نتانياهو كمن تقيأ الكلمات، حتى وإن غلفها بشروط وتحفظات، مشكوك فيها أن يكون ممكناً أن تتحقق في أي وقت من الأوقات.. نتانياهو قبل مبدأ الدولتين للشعبين، وهكذا يكون سقط أمس آخر معقل لليمين. لم يكن هذا خطابا مخيبا للآمال. صحيح أن الجبل لم يتمخض ليلد جبلا إلا أن هذا لم يكن فأرا. (سيما كدمون، «يديعوت أحرونوت» 15/6)
ـ نتانياهو كان حذرا، وأراد إرضاء الجميع وعدم إغضاب أحد. وسعى إلى الحصول على الإعجاب. ولكن النتيجة خطوة إلى الأمام وأخرى للوراء. (إيتان هابر، «يديعوت أحرونوت» 15/6)
ـ من خطاب بار ايلان ستبقى ثلاث كلمات: دولة فلسطينية مجردة (من السلاح). ايهود باراك قالها في كامب ديفيد، ارييل شارون قالها في اللطرون، ايهود اولمرت قالها في انابوليس. في بار ايلانـ نتانياهو أقام دولة فلسطين. قالوا عبارات مشابهة عن كل رئيس وزراء منذ رابين، بمن في ذلك نتانياهو..هذه هي طبيعة الدولة الفلسطينية: رؤساء وزراء إسرائيل يؤسسونها. كل واحد بدوره، وهي لا تقوم. (ناحوم بارنيع، «يديعوت أحرونوت» 15/6)
ـ الفرق بين مشروع اوباما وبين رد نتانياهو يكمن في مكان آخر. اوباما يقترح علينا مسارا سنتمكن في ختامه من التحرر من الخوف أما نتانياهو فيعتبر الخوف ذخرا وكنزا. اوباما يقترح انقلابا في أسلوب حياتنا ونتانياهو مجبول على هذا الأسلوب. نحن نعيش داخل الاحتلال منذ 42 عاما، وما زلنا نسمي فلسطين «المناطق» وكأنها عقارات فارغة..ليست زحزحة المستوطنات أو الانسحاب من الجولان هما لبّ العقبة وإنما نهج الحياة والعادة والمفاهيم المكرسة والخوف الذي يبرر كل شيء، كل هذه الأمور هي التي يشكّل اوباما تهديدا لها. ونحن نفضّل حلم الفرص الذي لا يتحقق، والقائد الذي يحرص على بقائنا دائما في حالة الحلم. (تسفي بارئيل «هآرتس» 14/6)
ـ خطاب نتانياهو أحدث انعطافة إيديولوجية في مجالين هامين. أولا، وافق على فكرة الدولة الفلسطينية كأساس لتسوية سلمية بعد أن عارضها بحزم على مدى سنوات طويلة.. ثانيا، نتانياهو طلب أن تضمن الولايات المتحدة الترتيبات الأمنية المستقبلية في المناطق وان تشرف عليها، كي لا تتحول الدولة الفلسطينية المرشحة إلى «حماستان». وهكذا يكون المح بمرابطة جنود أميركيين في معابر الحدود وفي أراضي الدولة الفلسطينية من اجل حماية إسرائيل من تهديد وجودي». نتانياهو قدم للمستمع الأهم بالنسبة له، باراك اوباما، انجازا لفظيا باستجابته للدولة الفلسطينية. ولكن رسالته الحقيقية لأوباما كانت، مواقفي تمثل الإجماع الإسرائيلي ولا يمكنك أن تضغط علي. (ألوف بن في «هآرتس» 15/6)
ـ نتنياهو تحدث ثلاثين دقيقة من الخطابة اليمينية الصرفة كي يغلّف ويخفي رسالة يسارية صغيرة جدا. جملة واحدة، منفردة، مكشوفة، ولكن هامة. هو قال، في النهاية، الأمر الفظيع هذا، الذي المح به فقط بالغمز وجذب الأكتاف حتى اليوم. قال «دولة فلسطينية» وبقي على قيد الحياة..الجماهير في رام الله لم تندفع إلى الشوارع رقصاً، وكذا اليمين في القدس لم يتدفق على ميدان سفرا.
هدف نتنياهو كان أن يغضب اقل ما يكون من الناس وأوفى بذلك»..ما سيقرر مستقبله، ومستقبلنا، هي التيارات التحت أرضية، تلك التي تأتي من واشنطن.(بن كسبيت «معاريف» 15/6).
ـ نتانياهو لم ينتقل من الليكود إلى ميرتس ولكنه وضع أمس البنية التحتية الفكرية للفقاعة السياسية التالية. فقد سحب الأرض من تحت أقدام تسيبي ليفني وأصبح خليفة ارييل شارون. من بار ايلان فصاعدا نتانياهو هو الوسط. رئيس الوزراء هو الآن رئيس حكومة وحدة تحاول تقليص الاحتلال دون أن تضعضع أمن إسرائيل. (آري شافيت في «هآرتس» 15/6)
