يتكون نظام الحكم في إيران من مجموعة مؤسسات وسلطات على رأسها المرشد الذي يتمتع بسلطة سياسية واسعة كما أنه مرجعية دينية عليا، وينتخب المرشد من قبل مجلس الخبراء، ويراقب السياسات العامة للدولة، ويصدر مرسوم الانتخابات، ويعين فقهاء مجلس الوصاية ورئيس الهيئة القضائية ومدير الإذاعة والتلفزيون ورئيس أركان الجيش وقادة الأسلحة المختلفة. وهناك السلطات الثلاث، التنفيذية وعلى رأسها رئيس الجمهورية الذي ينتخب مباشرة من قبل الشعب، ويتبعه مجلس الوزراء والجيش، والسلطة التشريعية المكونة من برلمان منتخب، والسلطة القضائية التي يعين رئيسها المرشد.

ومن مؤسسات الحكم مجلس الخبراء المكون من 83 عضواً، ويعين هذا المجلس ويقيل المرشد، والمجلس الأعلى للأمن القومي الذي يترأسه رئيس الجمهورية، ويتكون من رؤساء السلطات الثلاث ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس منظمة التخطيط والميزانية وممثلين عن المرشد ووزراء الخارجية والإعلام والداخلية، وهناك أيضاً مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين المرشد أعضاءه ويضاف إليهم رؤساء السلطات الثلاث، ويحسم هذا المجلس الخلاف بين مجلس الشورى ومجلس الأوصياء ويعين مرشداً مؤقتاً لحين اختيار مرشد دائم.

ومن بين مؤسسات الحكم كذلك مجلس صيانة الدستور وهو أحد أهم المؤسسات الرقابية في النظام الإيراني، فبالإضافة إلى أنه المسؤول عن تفسير الدستور، يتولى هذا المجلس، وفقاً للمادة الواحدة والتسعين، التدقيق في القوانين الصادرة من مجلس الشورى ومدى ملاءمتها مع نصوص الدستور والشرعية الإسلامية. كما من بين المؤسسات الرسمية كذلك مجلس إعادة النظر بالدستور وهو مجلس يتم تشكيله في حالة الرغبة في إعادة النظر في الدستور، حيث ينحصر اختصاصه في إعادة النظر في مواد الدستور فقط حينما يتم طلب ذلك من قبل مرشد الثورة. كما يبحث هذا المجلس مجمل القضايا التي تدخل في إطار تأمين المصالح الوطنية العليا والتي تتصل بسيادة الدولة.

ويدور جدال في إيران حول النظرية السياسية للحكم وموقع ولاية الفقيه فيها، ويطالب الإصلاحيون بنظام حكم مدني دستوري في إطار الشريعة والحضارة الإسلامية، ويقابل هذا الاتجاه المحافظون الذين يرون للفقيه ولاية على الأمور العامة، والواقع أن الخلاف بين الإصلاحيين والمحافظين ليس بهذه البساطة. والسياسة الخارجية الإيرانية لم تعد رفضاً أو تأييداً، وإنما أصبحت خططاً ومشروعات مبنية على دراسة ورؤية للخريطة الدولية والمصالح الإيرانية، وفي هذا السياق طرحت إيران في عهد الرئيس خاتمي مفهوم حوار الحضارات كفلسفة تحكم السياسة والعلاقات الخارجية لإيران.

وقد جاءت التطورات الأخيرة في إيران التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في ذكرى الاحتفالات بمرور ثلاثين عاماً على الثورة التي أدت إلى الإطاحة بنظام الشاه وولادة نظام الجمهورية الإسلامية التي، كما هو واضح من اسمها لها جانبان جانب جمهوري وآخر ديني.

ومنذ الثورة تطور النظام السياسي الداخلي، منذ عام 1997، مع مستوى مرتفع نسبياً (مقارنة بالمنطقة) من استخدام إلى الانترنت، حيث بلغ عدد مستخدمي الانترنت نحو 5,7 ملايين وهو أمر يجعل من الصعب وقف هذا التطور الداخلي المستمر من الفكر السياسي والتنظيمي، ولكن الحكومة تعمل بدأب على حجب المواقع الالكترونية السياسية والتحاليل الإخبارية الداخلية والخارجية