بفخر واعتزاز بمسيرة بلاده الحضارية، وقف رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ أمام البرلمان موجهاً حديثه إليها: «سيدتي، هذه مناسبة تاريخية بطرق شتى. فللمرة الأولى تنتخب امرأة رئيسة للبرلمان الهندي، إلى جانب أن هذه المرأة أيضاً تنتمي إلى طبقة داليت». أما هي فقالت «سيتركز مسعاي على إدارة البرلمان قدر ما أستطيع ومنح فرصة نزيهة جداً لكل الكتل في هذا المجلس».

هذه المرأة هي ميرا كومار.. أول امرأة ترأس البرلمان الهندي في أعقاب فوز حزب المؤتمر في الانتخابات العامة. وجاء اختيارها بموافقة جميع الأعضاء في مجلس لوك سابها (مجلس الشعب) المشكل حديثاً في تصويت شفوي. وأقر حزب المعارضة الرئيسي بهاراتيا جاناتا ترشيح كومار وهي سياسية بارزة في حزب المؤتمر بعد أن بات واضحاً أنها المرشحة الوحيدة للمنصب.

طبقة داليت التي تنتسب إليها ميرا هي طبقة المنبوذين. عمرها 64 عاماً. وشغلت مقعداً نيابياً خمس مرات وتمرست في العمل الدبلوماسي بعد دخولها معترك السياسة في 1985. وأثناء الانتخابات الأخيرة أعيد انتخابها في دائرتها في ولاية بيهار الفقيرة. وكانت الهند التي توصف بأنها أكبر ديمقراطية في العالم، انتخبت سابقاً رئيساً للجمهورية من المنبوذين هو كي. آر. نارايانان.

ويبلغ عدد الهنود «المنبوذين» الذين يعتبرون مواطنين «خارج الطبقات» أو ينتمون إلى الطبقات الدنيا 165 مليون نسمة من أصل مليار و170 مليون نسمة في الهند، ويشكون من عقبات تعترضهم في سوق العمل والسكن أو التربية. وتشهد الهند باستمرار أعمال عنف ضد الهندوس من الطبقات الدنيا مع ان النصوص تحرم أي تمييز مبني على أساس طبقي. وطبقة «المنبوذين» ألغاها رسمياً الدستور الهندي منذ يناير .