رحل ياسين الحافظ قبل أن يستكمل مشروعه التحديثي. كان ذلك في عام 1978. وكان الوضع العربي في أسوأ حالاته. كانت الحرب الأهلية في لبنان في عامها الثالث قد بدأت تطغى على ما عداها من الأحداث في المنطقة. وكانت جميع القوى السياسية العربية، أنظمة حكم وسلطات، وقوى معارضة، يسارية وقومية وليبرالية، تراهن على دور معين لها في تلك الحرب.
وكانت جميعها، بنسب وإمكانات مختلفة، تتدخل، أو تحاول التدخل في الحرب، كل منها على طريقتها، مباشرة أو بواسطة حلفائها في الداخل. وكانت لكل منها شعاراتها وأهدافها وطموحاتها وأحلامها، لإحداث التغيير، الممكن والمستحيل منه على حد سواء. إلا أن التغيير، بمعانيه وبمضامينه المختلفة، كان الشعار الطاغي، بدءاً بلبنان، كنقطة انطلاق إلى التغيير في البلدان العربية الأخرى.
وكانت تلك الأحلام والطموحات والشعارات أوهاماً كلها، سواء بالنسبة إلى القوى السياسية اللبنانية، بتياراتها المختلفة المتناقضة، التي دخلت في الحرب لتحقيق مشاريعها، أم بالنسبة إلى القوى السياسية العربية من كل الأنواع، أنظمة حكم ومعارضات، التي تدخلت في الحرب من الخارج، بصيغ شتى لتحقيق أهدافها الخاصة بها في بلدانها وفي المنطقة. وقد كانت لياسين الحافظ رؤيته الخاصة به حول تلك الحرب. إذ اعتبرها، بحق، حرباً طائفية منذ البدايات. ونأى بنفسه عن تركيب أوهام من أي نوع حولها، بخلاف ما فعل آخرون، في الإيجاب وفي السلب.
كان ياسين الحافظ، منذ بدايات تحوله كمثقف ثوري، يتميز بالقلق البناء. وبهذا القلق دخل الحركة الثورية، من باب الطموح إلى تغيير العالم العربي، في الاتجاه الذي أعطاه سمة وصفة التحديث، في الميدان الاقتصادي والاجتماعي وفي الميدان المعرفي.
ولم يتردد في اعتبار الغرب نموذجه المبتغى في التحديث، رغم موقفه الواضح والقاطع في نقد السياسات التي كانت تتبعها الدول الغربية لاحتواء البلدان العربية، ثروات وأسواقاً استهلاكية وسياسات، وتحويلها إلى مدى حيوي لها في خدمة مصالحها المتناقضة بين بلد وآخر.
إن من يتابع نشاط ياسين الحافظ على امتداد حياته الفكرية والسياسية، ومن يقرأ عناوين كتبه وأبحاثه، حتى قبل أن يدخل في ثناياها، يدرك من دون جهد كم كان هذا المثقف العضوي، بالمفهوم الغرامشي، مهموماً إلى حدود الهوس الثوري بقضايا بلده سوريا وبقضايا العالم العربي من الخليج إلى المحيط.
ويدرك هذا القارئ والمتابع لياسين الحافظ، في الوقت عينه، كم كان هذا المفكر العربي الديمقراطي الحر مهموماً في العمل، فكرياً وسياسياً، لتحويل البلدان العربية من بلدان متفرقة متنازعة، متخلفة في بنياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى دولة موحدة بصيغة ديمقراطية، لكي تكون مؤهلة للانتماء إلى عصر التحولات الكبرى، ولكي يكون لها إسهامها في بناء العالم الجديد، وإسهامها في إنجازاته الكبرى.
رحل قبل أن يستكمل مشروعه التحديثي ياسين الحافظ لم يلق في حياته من الاهتمام قدر ما لقيه بعد وفاته
تعرفت إلى ياسين الحافظ في أواسط سبعينات القرن الماضي. وكانت لنا لقاءات عديدة، في فترة زمنية قصيرة. كان يقيم في المبنى المجاور لمكاتب الحزب الشيوعي اللبناني في بيروت، المكان الذي لا تزال تحتفظ به زوجته أم هيثم. وصادف أن زمن التعارف بيننا جاء في الوقت الذي كانت فيه الحرب الأهلية تدق أبواب بيروت.
وكانت لنا نقاشات حول الحرب وحول ما سبق تفجرها وحول ما ترافق معها من أحداث. وكان الأهم من تلك الأحداث يتمثل بزيارة السادات إلى القدس، التي أعقبها توقيع اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة. كنت قد بدأت أتعرف، قبل اللقاء بيني وبين ياسين الحافظ، من خلال أصدقاء مشتركين، على مسيرته السياسية والفكرية. وكنت أتابع بعض كتاباته قبل أن تصدر في كتب متعددة.
ورغم أن بعض الاختلافات في الأفكار وفي التوجهات كانت تبرز بيننا، إلا أنني كنت أكن له احتراماً كبيراً، وتقديراً كبيراً، لاعتقادي بأنه كان صادقاً في بحثه الدائم، من دون كلل، عندما كان شيوعياً، ثم عندما كان بعثياً، ثم عندما غادر التنظيمين وصار له تنظيمه الخاص به وبأصدقائه ورفاقه، التنظيم الذي باسمه كان يحاول أن يشق طريقه الخاص إلى إحداث التغيير، حتى ولو احتاج ذلك التغيير إلى زمن طويل.
المهم في نظري وفي نظره هو البدء بالعمل. كنت أكبر فيه طموحه الصادق إلى التغيير في بلداننا، على طريقته، ووفق أفكاره، التي كانت تعبر عنها أحلامه بالحرية والاشتراكية والوحدة. والاشتراكية كانت، بالنسبة إليه، تبدأ من التنمية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لكنه كان يعطي للشعارات المشار إليها معنى مختلفاً عما كان سائداً لدى من حملوها وجعلوها عنوان نضالهم داخل الحركة القومية بمدارسها المختلفة. فهو كان يرى أن لهذه الشعارات شرطاً ضرورياً وأساسياً لكي تحقق ما ترمي إليه. وهذا الشرط الضروري هو الديمقراطية. فهو كان، بهذا المعنى، ديمقراطياً حقيقياً. وكان تمسكه بالديمقراطية، عنواناً أساسياً لحركته ولأفكاره، واحداً من الأسباب التي جعلته يغادر الأحزاب التي انتمى إليها. كما كان تمسكه هذا بالديمقراطية سبباً في تمايزه عن الحركة الناصرية، حتى وهو يؤيد الأساسي من أفكار زعيمها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
كان شريك ياسين الحافظ في همومه المشار إليها، وربما أقربهم إليه في الفكر، صديقه الذي رحل بعده بعقد ونيف من السنين، الماركسي المجدد في الماركسية، الياس مرقص. لكن الياس، بخلاف صديقه ياسين، اختار العمل الفكري لوحده ميداناً لنشاطه، وابتعد عن العمل الحزبي، بعد تجربته المريرة مع الحزب الشيوعي السوري.
محاولة قراءة العالم
وفي ظني أن ياسين الحافظ لم يلق في حياته من الاهتمام بقدر ما لقيه بعد وفاته. فقد كثرت الكتابات عنه. وكثر الباحثون في تراثه، تقييماً له وإنصافاً سياسياً وفكرياً لهذا التراث. ولعل من أكثر وأعمق وأصدق من لخص الأساسيات في فكر ياسين الحافظ هو صديقه الياس مرقص في المقدمة التي وضعها في عام 1981 لكتاب ياسين (في المسألة القومية الديمقراطية). وأهمية تقييم الياس مرقص لياسين الحافظ تكمن في أنه عرّف صديقه، ليس فقط فيما كتبه، بل فيما كان يفكر به في يقظته وفي منامه، وفي كل أحاديثه، وفي كل أحاسيسه. يقول مرقص في المقدمة المشار إليها لكتاب ياسين الآنف الذكر.
وكان فكر ياسين الحافظ محاولة جادة لقراءة العالم، الوقائع، الوطن والشعب، التاريخ والبشرية. علمانيته كانت هذا أولاً: الاعتراف بالعالم الزمني، اعترافاً مبدئياً ونهائياً، فهمه وفهم ضروراته، شرطاً لتغيره. هذا ما يؤسس للعلمانية بالمعنى الآخر، المعلوم: فصل الدين والدنيا، علمنة المجتمع العربي والدولة، عتق الإنسان كإنسان والمواطن كمواطن، تجاوز فكرة الأقلية والأكثرية، تجاوز الطوائف إلى المجتمع والفرد. في الحاصل، ليس هناك معنيان: العلمانية واجبة على العرب كما الوحدة العربية واجبة.
كلاهما مرهونان بالديمقراطية، كلاهما يشكلان أمة، أمة عربية، وهذا شرط لنضال راسخ ضد الإمبريالية ومن أجل الاشتراكية.... عنده، لم تكن الهوية في يوم من الأيام خصوصية قومية، محلية، دينية، طبقية، حزبية، الخ... لم تكن خصوصية جماعة تشكل هي أفرادها فلا تشكلهم. على هذا تمرد. فكان هذا التمرد أسه وحياته... عنده، الهوية القومية الحقيقية ليست بطناً. البطن فارغ أشياؤه معلومة، أو هي لا تعرف حقاً كأشياء وكحياة إلا بالخروج من البطنية.
عنده الهوية هي رابطة الـ (هو) مع الكون، مع العالم، مع الإنسان والتاريخ، كتقدم وكمسائل، رابطة محددة دائماً ومعينة، ومفتوحة على اللانهاية. هكذا الهوية الفردية، المليئة حقاً، لشخص، لشعب، لأمة، لحزب، لطبقة، لجماعة حية، لبشرية بالكامل. وعلى هذا الأساس، الهوية هي توجه، تطلع، نزوع إلى مستقبل ممكن وواجب. الهوية بالمعنى الآخر تجريد ميت، لا هوية.
وحين التقيت في أواخر ثمانينات القرن الماضي مع الياس مرقص، ونشأت بيننا صداقة وثيقة، فكرية وسياسية في الدرجة الأولى، كان ياسين الحافظ حاضراً على الدوام. وكان الياس يعاني المرض، لكنه كان يقاوم مرضه بعناد. وكنا، في نقاشاتنا الفكرية، وفي قراءاتنا للواقع العربي القائم، في ظل الاستبداد والتخلف، وفي قراءاتنا للواقع العالمي السائد والمهيمن، نتذكر ياسين، ونخطط لعمل قادم نقاوم فيه التيار، ونحاول شق طريقنا، في شكل مختلف عن السابق والسائد، إلى مستقبل أفضل. وكنا نعتبر، في ذلك الحين، أننا في جهدنا المشترك ذاك، نكمل، في شروط جديدة، ما كان ياسين يحاول شق الطريق إليه.
أضواء على تراثه
ثمة أبحاث كثيرة لمفكرين عرب آخرين ساهمت في إلقاء أضواء كاشفة على تراث هذا المفكر العربي الكبير.
أشير إلى واحد منها للمفكر المصري عاطف أحمد نشر في مجلة أدب ونقد تحت عنوان يوتوبيا التحديث الثوري. لكن ياسين الحافظ ذاته اختار أن يقدم نفسه إلى القراء في نص جميل مكثف بعنوان تاريخ وعي أو سيرة ذاتية أيديولوجية-سياسية. ومن أطرف ما جاء في المقدمة التي استهل بها سيرته الكلمات التالية البالغة الدقة والدلالة:
إن هؤلاء الذين لا يعرفون معنى العطش الفاوستي إلى المعرفة، وهؤلاء الذين لقوا راحة الضمير والعقل في يقينية معتقد إيماني ما، وأيضاً هؤلاء الذين لا يدركون أن الوعي هو سيرورة تتكامل وتتواصل بغية الاقتراب من حقيقة واقعية غير مكتملة على الدوام ومن واقع متحرك على الدوام، هؤلاء كلهم لن يجدوا في هذه السيرة ما يرضيهم. لذا إلى غير هؤلاء تتوجه هذه السيرة.
أما لقاؤه مع الماركسية فيصفه بالفكرة التالية من سيرته:
1- إن التخلص من التقليد، ذي الجذور العميقة في العقل الشرقي، كان سيرورة تطور بطيئة، متلاحقة، جاءت من خلال الممارسة والتأمل والتثقف في آن. ولا يمكن بالنتيجة التخلص منه بموقف قطيعة انقصافية.
2- من الصعب أن يؤكد أحد أنه تخلص نهائياً وكلياً من تأثيرات التقليد الواعية أو غير الواعية في مجتمع متأخر لم يشهد ثورة ديمقراطية وقومية.
وبالتالي يصعب أن يؤكد أحد أنه أصبح عقلانياً وواقعياً بكل معنى الكلمة في مجتمع شرقي ضاغط ومفعم بالشعورية والمعتقدية. وهذا يعني أن التأثيرات المجتمعية المتخلفة تجعل امتلاك العقلانية والواقعية معركة مفتوحة ينبغي أن يعاد كسبها على الدوام، وأنه ينبغي تنمية وتعميق هذه العقلانية والواقعية باستمرار.
3- إن التدرج في مراتب الوعي وإن كان سيرورة، إلا أن مراحل الوعي ومحطاته قد تتداخل من جهة، كما أنها من جهة أخرى قد تحمل تراجعات، بسبب من التقلبات الشديدة التي شهدها الوطن العربي: الانتصارات ثم الهزائم، الآمال ثم الخيبات.
ثم يصف الحالة التي وجد نفسه فيها على تخوم الحركة التقدمية قائلاً: وهكذا وجدت نفسي، بعد تجربة استمرت حوالي ثماني سنوات، أنزوي في تخوم الحركة التقدمية في سوريا، بفرعيها المعتقدي القومي العربي والماركسي العربي المُسفْيَت (نسبة إلى السوفييت). في التخوم وقفت، بمعنى أنني كنت داخل هذه الحركة وخارجها في آن. كنت وعياً ينقد ويعجز، أي وعياً مغموساً بتصورات ومقولات وأفكار وأوهام كل من الوعي القومي العربي التقليدوي الجديد والماركسي العربي المُسفْيَت وفي نفس الوقت يشكك بها وينقدها ويرى قصورها ولكنه يعجز عن تجاوزها.
في نقد الاشتراكية
ثم يتحدث عن نقد الاشتراكية التي كانت سائدة، بعد أن تكشف له بالتجربة الشخصية الخطأ الأساسي فيها، فيقول: غير أن المكر الأكبر، الذي أعطى دفعاً وشرعية لتقليد الاستبداد الشرقي المنبعث من جوف التاريخ، هو نقد الديمقراطية باسم اشتراكية قيد التحقيق، أو باسم ماركسية عربية مسفيتة أو معتقدية قومية عربية ذات تلاوين ماركسية مسفيتة.
وفيما بعد، في يونيو 1974، كتبت ضرباً من النقد لاشتراكية كهذه، تفتقر إلى مرتكز ديمقراطي، بوصفها اشتراكية تقليدوية ما قبل بورجوازية، أي اشتراكية تشكل خطوة إلى وراء قياساً بالمجتمع البرجوازي الحديث. وقلت إن هذه ليست اشتراكية بل تأخراكية.
لكنه يقدم، فيما بعد، تحديد مفهوم العلاقة بالواقعية، على قاعدة التمييز بين حكم الواقع وحكم القيمة فيقول:
العنصر الإيديولوجي يضعف على نحو ملحوظ في تفكيري، وأصبحت أجهد فأكثر لكي أرى الواقع بلا إضافات أو شطحات إيديولوجية. وفي نقطة معينة، وصلت إلى التمييز بين حكم واقع وحكم قيمة. إلا أنني، وأنا المتعلق بيوتوبيا ثورية، لم أفصل بينهما. تركت مسافة بينهما فحسب.
وذلك لأن جعل الواقع مطابقاً لحكم القيمة لا يتم بإغماض العين عن المسافة الفعلية التي تفصلهما، بل عبر سلسلة من النضالات والتكييفات والتقريبات والتحولات. هذه الرؤية، الباردة والخالية من الرغبة، إلى الواقع، ثم هذا التمييز بين حكم القيمة وحكم الواقع، جعلا مواقفي تبدو، في أحيان عديدة، في نظر عدد من التقدميين، غير مفهومة تارة ومدعاة للنقد بل وللإدانة تارة أخرى، إما لأنهم اعتبروها متشائمة أو لأنهم اعتبروا، وهم الذين يذيبون الواقعي بالقيمي، حكم الواقع الذي توصلت إليه هو نفسه حكم القيمة الذي أؤمن به، فيرموني بنزعة محافظة أو استسلامية.
وهكذا تبدو بوضوح المعاناة والقلق اللذان رافقا حياة ياسين الحافظ خلال تلك الأعوام المضطربة من حياته في ظل حقبة مليئة بالاضطرابات في العالم العربي، ومليئة بالمعارك الغلط، وبالهزائم غير المبررة.
ولد ياسين الحافظ في عام 1930 في مدينة دير الزور الواقعة في شرق سوريا، على الحدود العراقية. والده سوري عربي، وأمه سورية من أصول أرمنية. كان والده ممن شاركوا في حرب 1948 في فلسطين. لكنه عاد خائباً. وقد تولدت تلك الخيبة عنده بفعل ما كان يمتلكه، مثل الكثيرين ممن شارك معهم في تلك الحرب، من إيمان عميق وشعور وطني أصيل بهدف واضح هو تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية العربية فيها. وتركت تلك الخيبة عند الوالد وعند الابن آثارها العميقة.
وبرزت تلك الآثار عند ياسين في مجمل حياته الفكرية والسياسية عندما دخل في معترك العمل الفكري والسياسي. وكان ذلك بعد إنهاء دراسته الأولى في دير الزور، والالتحاق بالجامعة في دمشق العاصمة.
الانتساب للحزب الشيوعي
وفي دمشق، وخلال دراسته الجامعية، انتسب إلى الحزب الشيوعي السوري في عام 1955. لكنه لم يبق فيه طويلاً. فغادره، وانتسب إلى حزب البعث. وبقي في هذا الحزب بعض الوقت. لكنه سرعان ما غادره في عام 1963. أصيب بعد هزيمة حزيران بحالة من اليأس قادته إلى التفكير بالانتحار. لكنه تخلى عن يأسه وقرر اقتحام تجربة جديدة في مقاومة الواقع الآسن والمأزوم، في اتجاه المستقبل.
فأسس حزب العمال الثوري، الذي انضمت إليه مجموعات ماركسية من شيوعيين سابقين وبعثيين سابقين ومستقلين ووافدين جدد. واستمر يناضل باسم هذا الحزب، وعلى قاعدة أفكاره ومفاهيمه التي كانت تتطور مع الزمن، إلى أن رحل قبل أن يستكمل مشروعه.
والجدير بالذكر أن ياسين الحافظ بعد هزيمة حزيران، وفي ضوء ما تولد عنها من وقائع جديدة، دخل مع آخرين من المفكرين العرب في قراءة الأسباب التي أدت إلى تلك الهزيمة، وفي التنظير لما بعد الهزيمة من خلال نقدها، ونقد الذات معاً.
وكان من شركائه في تلك القراءات عدد من المثقفين العرب، أذكر منهم عبد الله العروي وصادق جلال العظم وسمير أمين وجورج طرابيشي. وكان الياس مرقص أقربهم إليه في الفكر وفي الاستنتاجات المتعلقة بالمستقبل. هذا هو ياسين الحافظ، في مراحل تطور فكره ونشاطه ونضاله. هذا هو ياسين الحافظ المفكر الثوري العربي الأصيل.
كريم مروة
