إذا أرادت إدارة الرئيس الأميركي أوباما أن تبحث عن أسهل وأقصر الطرق لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، فلن تجد سوى طريق واحد قصير ومستقيم ومُمهد، وهو طريق المبادرة العربية التي طرحها العرب خلال قمتهم في بيروت عام 2002.
فالمبادرة لا تحتاج إلى جهد لتفسيرها. صريحة وواضحة المعالم، ويمكن تلخيصها في جملة واحدة دون لف أو دوران: «السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل»، وهذه العبارة أوضح بكثير من سابقتها التي تحايل عليها الإسرائيليون وهي عبارة «الأرض مقابل السلام».
ولمزيد من الوضوح، راح رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي يزيد في تفسيرها ويكشف مكاسب إسرائيل من ورائها خلال جلسة « صانعو السلام في الشرق الأوسط» التي عقدت في ختام فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت بالأردن في منتصف الأسبوع الماضي.
إذ قال «إن هناك عرضا عربيا يتضمن أن تقبل إسرائيل بمبادرة السلام العربية مقابل الحصول على اعتراف 57 دولة عربية وإسلامية» وهو ما تحدث عنه من قبل الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع وكالة فرانس برس، حيث أشار إلى أن هناك 57 دولة لا تعترف بإسرائيل، أي ثلث أعضاء الأمم المتحدة، وأن السبب هو استمرار الاحتلال وعدم التوصل إلى السلام.
رغم كل ذلك، فلا إسرائيل أعلنت موافقتها رسميا على المبادرة، ولا الولايات المتحدة سعت إلى تفعيلها والمضي في طريقها القصير والممهد رغم بيانات الإطراء والإشادة بها على لسان الإدارة الأميركية السابقة واللاحقة.
عمر المبادرة الآن أكثر من سبع سنوات، ولم يهملها العرب رغم أنهم على يقين بأن إسرائيل لا تسعى إلى سلام عادل وشامل، بل تريد أن تفرض سلاما يضمن لها بقاء الأرض المحتلة في قبضتها، وهو سلام على طريقة رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف نتانياهو الذي يحمل برنامجه «السلمي»، شعار «السلام والأرض والأمن معا».
ومن يظنون أن هذا السياسي الصهيوني الذي يحكم الدولة العبرية سيوفر ولو بصيص أمل في السلام دون ضغوط أميركية عليه، واهمون. فكثيرا ما قال ان «العرب لا يفهمون سوى لغة القوة وإبرام اتفاق سلام معهم مثل من يضع سمكا في صندوق زجاجي وعليه أن ينتظر إلى أن يتعلم السمك ألا يرتطم رأسه بجدار الصندوق».
وفي حين أن الفلسطينيين راضون بقبول دولة على مساحة 22% فقط من فلسطين التاريخية، وهي نسبة تمثلها أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن هذا النتانياهو يقول ان الضفة ليست أرضا محتلة وإنما هي أرض يهودية توراتية على اليهود الاحتفاظ بها.
ولكن ورغم ذلك، فباستطاعة الولايات المتحدة أن تجبر الدولة العبرية على المضي في طريق السلام الصحيح بحكم أنها ولية نعمها الضامنة لبقائها على قيد الحياة. الكرة في الملعب الأميركي الآن، وإذا أهمل الأميركيون المبادرة العربية، فلن ينتظر العرب سبع سنوات أخرى للترويج لمبادرتهم. وهذا ما أكده وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمام مؤتمر شرم الشيخ لإعادة اعمار غزة قبل شهرين عندما قال ان المبادرة لن تكون مطروحة على الطاولة إلى الأبد.
ثم أكده الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في منتدى البحر الميت الأخير، فقال ان «نافذة الفرصة لا يمكن أن تكون مفتوحة إلى الأبد». وتحت إلحاح أسئلة تطالبه برد واضح حول البديل المطروح لدى العرب قال صراحة: «لن يكون هناك أي بديل للسلام سوى المقاومة».
