ما ناله الرئيس الأميركي باراك أوباما من إشادة وإعجاب ليس في الداخل بل والخارج أيضا، لم ينل مثله أي رئيس في تاريخ أميركا. فعلى سبيل المثال وصلت حمى أوباما الى دول عديدة. فمثلا، أنتجت شركة في نيكاراجوا احدث سلعة تجارية في سلسلة سلع تستغل شعبية أوباما وهو سيجار «أوباما». وقال وقتها مدير أن التوزيع في تصاعد والسيجار يباع بسبب الهوس بأوباما. ومن جانبها، أطلقت شركة هولندية اسم أوباما على أحد أنواع زهورها وظهرت زهرة أوباما هي الرائجة في موسم الزهور القادم في أوروبا.
ولكن يبدو أن حمى أوباما بدأت تتلاشى تدريجيا، خاصة داخل الولايات المتحدة. صحيح أن شعبيته لم تهبط، إلا أن سهام الخصوم بدأت تنهال عليه وبقسوة خاصة من جانب الجمهوريين، وعلى رأسهم نائب الرئيس السابق ديك تشيني الذي انتقد بشدة كل سياسته الخارجية. الأكثر من ذلك أن خبيرا اقتصاديا مرموقا وهو السناتور الجمهوري جود جريج وصف موازنة أوباما بأنها تكاد تكون معدومة الضمير. وقال إن سياسة الإنفاق التي يتبناها أوباما تدفع تجاه الإفلاس خلال السنوات المقبلة. وشبه الخبير الاقتصادي أوباما في سياسته بالطيار الذي تبين له أجهزة طائرته أن الوقود لا يكفي إلا لربع ساعة ورغم ذلك فهو يقول للركاب «لا تقلقوا سنطير لساعتين».
رغم ذلك، لم يتأثر أوباما، وهو مثلا يرى الآن بارقة أمل في الاقتصاد الأميركي. وأكد أن الاقتصاد الحديث متداخل والأمور السيئة تحدث فعلا بسرعة كبيرة، لكن الأمور يمكن أن تتحسن بشكل أسرع مما حدث من قبل. والرئيس الأميركي يبدو الآن متفائلا، مشيرا إلى استخلاص العبر من أزمة الكساد الكبير في الثلاثينات.
وهناك تأكيدات بأن الاقتصاد الأميركي الذي يعاني من الركود سينتعش خلال عام، وان خطط اوباما الكبيرة للإنفاق ستؤتي ثمارها. أوباما أثبت قدرته على مواجهة منتقديه في هدوء. فعلى سبيل المثال، كان قد أعلن تمسكه بوزير ماليته تيموثي جايثنر رغم مطالبة الجمهوريين له بالاستقالة بسبب فضيحة شركة ايه أي جي الأميركية المتعثرة للتأمين، المتمثلة في الحوافز المالية المبالغ فيها التي دفعتها الشركة لكبار مديريها رغم الأزمة المالية الخانقة ورغم المساعدات الحكومية الواسعة التي حصلت عليها الشركة في شكل كفالات مالية لمواجهة الأزمة.
ودافع أوباما عن سياساته الرامية لإصلاح الاقتصاد أمام انتقادات الجمهوريين قائلا إنه من الصعب أن يتم السيطرة خلال أسابيع على تداعيات أسوأ أزمة اقتصادية تصيب أميركا منذ الثلاثينات من القرن الماضي.ويذكر أنه لمواجهة الأزمة اتخذت خطوات منها عرض تمويل مستثمرين من القطاع الخاص للمساعدة في تطهير البنوك من أصول تنطوي على مخاطر تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار تعوق الإقراض وتعمق الكساد.
