في السابع والعشرين من ابريل الماضي، أصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما قرارا بضم الدكتور أحمد زويل العالم المصري الأصل إلى مجلس مستشاري البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا. ويضم المجلس 20 عالما مرموقا، ويتولى مهمة تقديم المشورة في المجالات العلمية.

ويعد أحمد زويل ثاني عربي ومسلم ينضم إلى مستشاري البيت الأبيض، فقد سبقته السيدة داليا مجاهد المصرية الأصل إلى الانضمام لمكتب البيت الأبيض للأديان والمبادرات المجتمعية. وهذا المجلس شكله الرئيس اوباما في الخامس من فبراير الماضي بهدف تقديم المشورة، فيما يتعلق بالنواحي الدينية في المجتمع الأميركي، ويضم شخصيات من 25 طائفة دينية.

ويمثل اختيار كل من زويل ومجاهد محاولة من الرئيس الأميركي لتحقيق المصالحة التي وعد بها مع العالم الإسلامي. فكلاهما شخصية مرموقة بارزة عالميا في مجاله، فالدكتور زويل حاصل على جائزة نوبل في العلوم لما حققه من اكتشافات في مجال الفيمتو، كما يحوز 31 جائزة عالمية. أما داليا مجاهد فشخصية أميركية معروفة بالدفاع عن حقوق المسلمين في أميركا والعالم، وخاضت سجالات فكرية من أجل مواجهة حملات الافتئات على العرب والمسلمين من جانب المعادين، ضمن تأثيرات (الاسلاموفوبيا).

ويشترك الدكتور أحمد زويل مع السيدة داليا في اعتزازهما بعروبتهما وإسلامهما، دون تعارض مع حملهما الجنسية الأميركية، ويتفوق في شهرته بين بني وطنه من العرب والمسلمين. وهما يمثلان أيضا جسرين بين الحضارتين الغربية والإسلامية في الاتجاهين، فهما يقربان من واقع المعايشة والنجاح بين الولايات المتحدة والعرب. ويحققان ذلك أيضا على المستوى الأميركي، فهما يعرفان الأميركيين بنماذج عربية تعيش بينهم قادرة على تقديم صورة حقيقية للعربي المسلم، مغايرة لتلك الصورة التي يحاول المعادون للإسلام ترويجها بأن العرب إرهابيون غير قادرين على التعايش مع التطور العلمي والمعرفي.

ويجمع بين الشخصيتين أنهما ولدا في بلاد العرب، وهاجرا إلى الولايات المتحدة. فقد ولد الدكتور زويل عام 1946 بمدينة دمنهور بكفر الشيخ وتلقى تعليمه في مدينة دسوق، ثم التحق بكلية العلوم جامعة الاسكندرية وتخرج من قسم الكيمياء بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ومنها سافر إلى الولايات المتحدة، وحصل على الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا، ثم عمل بجامعة كالتك التي شهدت تقدمه العلمي، وتطور أبحاثه في مجال الفيمتو الذي نال به نوبل، كثالث عربي بعد الأديب الراحل نجيب محفوظ، والرئيس الراحل أنور السادات.

والسيدة داليا مجاهد من مواليد حي السيدة زينب بالقاهرة، هاجرت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، وحصلت على بكالوريوس الهندسة الكيميائية، وترأس الآن مركز جالوب للدراسات الإسلامية، ومن موقعها وهبت نفسها للدفاع عن حقوق المسلمين. وتنشر دراساتها وكتاباتها في العديد من المطبوعات الأميركية.

وقد أفادت بعض التقارير أن داليا مجاهد هي من كتبت خطاب الرئيس أوباما الذي سيلقيه في زيارته للقاهرة يوم الرابع من يونيو المقبل، والخطاب الذي نشرت صحيفة «المصري اليوم» القاهرية نصاً له يتضمن دعوة للتعايش والتحذير من الارهاب الراديكالي والدعوة إلى العمل المشترك بين الدول الاسلامية والولايات المتحدة من أجل السلام.

وللسيدة داليا مجاهد كتاب مشترك مع المفكر جون اسبوزيتو بعنوان (من يتحدث باسم الإسلام)، وهذا الكتاب لقي رواجا كبيرا. وهذه سمة أخرى تجمع بينها وبين الدكتور زويل الذي صدر له كتاب (عصر العلم). ويتحدث فيه عن العلم والمستقبل، ويجمع فيه بين تجربته الذاتية في المجال العلمي ورؤيته الشخصية للعالم.

المؤكد أن كلتا الشخصيتين قادرتان على أداء مهمتهما الحضارية، لكن ألاعيب السياسة الأميركية المتغطرسة لن تساعدهما كثيرا في تحقيقها عربيا وإسلاميا، يضاف إلى ذلك أن دعوة الرئيس أوباما للمصالحة مع العالم الإسلامي لا تزال تنطلق من فراغ.

فالدعوة لم تصاحبها تغيرات حقيقية تجاه القضايا العربية والإسلامية الجوهرية، وخاصة القضية الفلسطينية، والانحياز المطلق لإسرائيل، إلى جانب ذلك فان القوى المعادية للعرب والمسلمين في أميركا، وخاصة الصهيونية المتحكمة في الإعلام، لا تترك مناسبة للنيل من الإسلام إلا وسعت إلى تضخيم (الاسلاموفوبيا)، لذا فان مهمة زويل ومجاهد شديدة الصعوبة والوعورة، سواء من داخل البيت الأبيض أو خارجه.

أحمد الكناني