تم الشهر الماضي تسليم أول ثلاثين سيارة بمشروع إحلال تاكسي القاهرة وذلك في إطار خطة لإحلال وتجديد ما يقرب من 34 الف سيارة أجرة ممن تعدى عمر ترخيصها ثلاثين عاماً بهدف الحد من تلوث الهواء الناتج من عوادم سيارات الأجرة المتهالكة والارتقاء بمستوى خدمات نقل الركاب وتحقيق انسياب مروري بالقاهرة الكبرى تماشيا مع أهداف قانون المرور الجديد فضلاً عن الهدف الرئيس وهو الارتقاء بمستوى سائق التاكسي وذلك من خلال منحه سيارة جديدة بتيسيرات وقروض وأقساط تتناسب مع دخل السائقين.
المشروع الذي استطاع جذب ما يقرب من 3 آلاف سائق حتى الآن ممن حصلوا بالفعل على موافقات بنكية للحصول على السيارات الجديدة، أثيرت حوله العديد من التساؤلات والانتقادات. أم خالد «سائقة تاكسي بالقاهرة» منذ عشرة أعوام، قالت: «إن المشروع جيد والمفروض كل سائق يختار اللي يناسبه من نظم التقسيط لكن هناك شعورا بأن الأقساط الصغيرة المعلن عنها بالمشروع ستكون لسيارات غير قوية وصغيرة وستتعب السائقين وتحملهم صيانة وقطع غيار كثيرة وبالطبع فإن هذه المصاريف كلها مع القسط ستجعل المسألة صعبة جدا«.
وأضافت: أنه حتى لو كانت الصيانة مضمونة من الحكومة فلن تكون مجانية، متساءلة عن السبب في عدم تفكير الحكومة في «تاكسي نسائي» يضمن الآمان للسيدات والفتيات اللواتي يضطررن إلى السهر في أعمالهم.
أما حسين محمد «سائق تاكسي»، فيشير إلى عدم استفادة الجميع منه مثل نموذج الموظف الذي تم خصخصة شركته أو خرج معاش مبكر واشترى ب«تحويشة» العمر تاكسي يشتغل عليه وطبعا اشتراه مستعملا لأن مكافاة نهاية الخدمة لا تكفى ثمن سيارة جديدة، ثم فؤجى بصدور قانون المرور الجديد وما نص عليه من عدم تراخيص السيارات التي مر على ترخيصها أكثر من عشرين عاما وبات مضطرا بذلك أن يكهن سيارته في مشروع إحلال التاكسي بخمسة آلاف جنيه على الرغم أنها ممكن تساوي أكثر، فضلا عن أمامه أقساط سيدفعها. ومهما كان القسط صغيرا هو كان مرتاحا مع سيارته القديمة. «الدولار الأميركي يساوي 6,5 جنيهات مصرية».
ويرى زميله «أحمد فتوح» أن المستفيدين من هذا المشروع هم أصحاب التاكسيات الذين لديهم بدل التاكسي عشرة حيث ان سيارتهم استهلكت فعلا والآن عندهم فرصة لتجديدها بالتقسط المريح خاصة وانهم كتبوا السيارات من زمان باسماء أولادهم واخواتهم ولن يجدوا أي مشاكل قانونية لتبقى المشكلة الاساسية في السائقين بالأجرة على تلك التاكسيات والذين يعانون من استغلال اصحابها ونفسهم في مشروع تقسيط بدون فوائد عالية لسيارات جديدة تكون ملك لهم.
من جهته يقول سعد خليفة عضو لجنة النقل بمجلس الشعب المصري «البرلمان»: إنه في ظل الأزمة العالمية لم يكن مناسبا طرح مثل هذا المشروع خاصة ونحن مقبلون على تسريح عمال العديد من الشركات والمصانع نتيجة لتأثرها بالأزمة وكان من المفروض البحث عن مشروع قومى لمساعدة الشباب العاطلين بالأساس من البداية ومن سينضم لهم من العمال والموظفين بمنحهم سيارات جديدة سواء نقل أو أجرة بلا فوائد عالية وبتيسيرات اطول في السداد بدلا من الترويج لبعض شركات السيارات المصرية ومحاولة تجنيبها خسائر في ظل احتمالية توقف الاقبال على شراء السيارات الجديدة بالسوق المصري.
وأضاف خليفة: أنه كان من المعترضين منذ البداية على الفقرة الخاصة بالغاء تراخيص سيارات التاكسي بعد عشرين عاما بقانون المرور الجديد خاصة وان بعض السيارات تكون بحالة جيدة رغم قدمها وكان من الممكن أن تشرف لجنة فنية على تقييم حالات السيارات طبقا لمواصفات محددة وما يحتاج لإحلال من عدمه، ولكن ماحدث حدث وصدر القانون والآن رغم أن مشروع إحلال التاكسي اختيارى للسائقين، إلا أنه ضرورة لمن تعدت سياراتهم المدة القانونية ولا تتوفر معهم سيولة لشرائها نقدا.
بينما ترى رئيس جهاز شؤون البيئة الدكتورة مواهب أبو العزم أن مشاركة وزارتها بهذا المشروع ضرورة ملحة خاصة مع العوادم المنبعثة من سيارات الأجرة القديمة. وانتقدت ما يتردد عن أن الحكومة ووزارة البيئة تحديدا تركت عوادم المصانع الكبيرة وعوادم اتوبيسات النقل والقطارات وتفرغت للقضاء على سائق التاكسي الغلبان وتطالب بالغاء ترخيصه، وقالت إنه لا يعني التعاون مع مشروع إحلال التاكسي لايجاد بيئة نظيفة، أننا متغافلون عن التفتيش على المصانع ومراقبة ما ينبعث من ملوثات من البعض منها أو اننا لا نضع خططا لإحلال اتوبيسات النقل العام القديمة وتحويلها للعمل بالغاز.
وأشارت إلى أن سائق التاكسي يقوم بدورات عمل أكثر على مدار اليوم لتحقيق مكسب لصاحبه بخلاف السيارة الملاكي أو اتوبيسات النقل العام والتي تعمل بدورات وساعات محددة وبالتالي فهو يطلق عودام أكثر ولذا حرصت الوزارة على المساهمة في تجديده عبر دعم الغاز والمساهمة مع وزراة المالية في تحمل نففات تأمينية كما حدث في اول ثلاثين سيارة سلموا بالفعل. وتوضح ابو العزم أن اختيار الغاز سيكون اختياريا أمام سائقي السيارات الجديدة وان كان بالأساس هو الأوفر لهم والانظف للبيئة.
أما مساعد وزير المالية المستشار نبيل رشدان، فيؤكد أن التجربة هي الفيصل بين ما يردده البعض من انتقادات للمشروع، وبين الحقيقة التي شاهدها كثيرون بفرحة السائقين بتسلم السيارات الجديدة وتعبيرهم عن شكرهم العميق للمسؤولين عن مشروع إحلال تاكسي القاهرة.ة
القاهرة ـ «البيان»
