يعيش الفلسطينيون هذه الأيام صورة من صورة الوحدة غير المسبوقة لكن فقط في مواجهة مرض أنفلونزا الخنازير، بعدما قصمتهم وقسمتهم المواقف السياسية، وقد توحدوا في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة للتصدي لمرض أنفلونزا الخنازير الذي يقلق العالم، وقد امتد التعاون إلى أبعد من غزة ليكون مع الإسرائيليين، فقد أكد الدكتور فتحي أبو مغلي، وزير الصحة في حكومة رام الله أن هناك تعاوناً على كافة المستويات مع الجانب الإسرائيلي للتصدي لمرض «أنفلونزا الخنازير»، مشيراً إلى أنه لم تسجل حتى مساء الخميس الماضي أي إصابة بالمرض في الأراضي الفلسطينية.

وقال إن وزارة الصحة أصدرت تعميماً للوقاية من مرض أنفلونزا الخنازير، بضرورة التعامل بجدية مع أي حالة مرضية تراجعهم لديها أعراض مشابهة لأعراض الأنفلونزا، وخاصة من يصابون بارتفاع في درجة الحرارة، وألم في الحلق، وسعال وعطس، وآلام مفصلية وعضلية مرتبطة بالحالة المرضية الحالية، وضيق التنفس. وأوضح أن الوزارة أكملت استعدادها وقامت بالاتصال مع دول الإقليم حتى تتبادل معها الآراء والمشاورات والمعلومات كي تتعامل مع هذه الحالات.

من جانبها شرعت وزارة الصحة في كل من قطاع غزة والضفة الغربية باتخاذ تدابير وقائية وإجراءات توعية للفلسطينيين، تحسبا من وصول المرض. وقال مدير عام الرعاية الصحية الأولية والصحة العامة ورئيس اللجنة المكلفة بمتابعة مرض أنفلونزا الخنازير، بوزارة الصحة المقالة د. أسعد رملاوي، إن احتمال انتقال مرض أنفلونزا الخنازير للأراضي الفلسطينية مشابه لاحتمال إصابة أي دولة في العالم بهذا المرض. وأوضح أن وزارة الصحة على اتصال دائم مع منظمة الصحة العالمية. مشيراً إلى أن لدى وزارة الصحة خطة لمواجهة أنفلونزا الطيور أصلا وهي تتابع المعلومات الواردة حول الفيروس الجديد عن كثب.

وبين الرملاوي انه لا يوجد في فلسطين مواطنون يقومون بتربية الخنازير في بيوتهم فهناك فقط مزرعتان للخنازير في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، ووزارة الصحة تقوم بالرقابة الشديدة على المزرعتين. وقال الرملاوي إننا الآن انتقلنا إلى مرحلة انتقال العدوى الآدمية، أي عن طريق إنسان لآخر، والخنازير لا تشكل خطرا كبيرا في هذه المرحلة. وأوضح الرملاوي ان الإجراءات والتحضيرات المتبعة في المدارس الآن هي إجراءات توعية، أي التوعية المدرسية من خلال لجنة الصحة المدرسية، اللجنة العليا للتربية والتعليم، وهناك لجان الطوارئ في كل محافظات الوطن ومن ضمنها قطاع غزة جاهزة لأي طارئ، وأكد وجود اتصال دائم مع وزارة التربية والتعليم لمتابعة آخر التطورات.

فيما كان لافتا للغاية عدم اكتراث المواطن الفلسطيني بمخاطر هذا المرض الذي يربك العالم هذه الأيام، واعترفت سلطات الاحتلال الصهيوني بوجود إصابات بالمرض لدى الكيان. ومن جهتهم لم يستبعد مسؤولون بوزارة الصحة في غزة ان ينتقل انفلونزا الخنازير إلى القطاع من إسرائيل أو غيرها مثله كمثل أي دولة في العالم مهددة بالإصابة بهذا المرض.

وفى جولة لـ «البيان» في الشارع الغزي قال أبو محمد على ـ 51 عاما ـ وهو بقال بمدينة غزة بلهجة اللامبالاة وعدم اكتراث: «اللى ربنا كتبه لنا بنشوفه، ما بيدنا حيلة». ولا تملك وزارة الصحة في غزة أدوات وقائية من هذا المرض الغريب على مجتمعنا ومنطقتنا. وأضاف نحن الفلسطينيين لا نملك قدرة على مقاومة مثل هذه الأمراض بسبب إمكانياتنا الضعيفة جدا، وأيضا انعدام الخبرات لمعالجات أو فرض تدابير وقائية.

وقال طاهر سليمان ـ 30 عاما ـ مدرس: بصراحة نحن لا نخشى من هذا المرض لعدة أسباب أولها لا يوجد عندنا خنازير وثانيا نحن شعب محاصر منعزل عن العالم وثالثا في سنوات مضت انتشرت بعض الأمراض لكنها لم تضر شعبنا ومنها الرمد، انفلونزا الطيور، جنون البقر. وتابع طاهر يقول: الله وحدة هو الذي يسلمنا من الكوارث والمآسي والأمراض رغم أننا نستحوذ على أعلى الأرقام والنسب عالميا في تفشى الأمراض المزمنة ودرجة التلوث البيئي الخ وختم بالقول «حياتنا ماشية رغم كل هذا».

غزة ـ ماهر إبراهيم