كان قرار الحكومة المصرية بالتخلص من قطعان الخنازير، والتي تبلغ أكثر من 350 ألف خنزير سواء بالذبح أو الإعدام، في استجابة لقرار مجلس الشعب المصري «البرلمان»، هو أعنف خطوة على مستوى العالم في مواجهة فيروس إنفلونزا الخنازير، ويرجع السبب في تعامل الحكومة المصرية بهذا الحسم إلى وجود مزارع الخنازير بين الكتل السكنية واعتمادها على القمامة وجامعي القمامة وبالتالي فهم يشكلون حاملي فيروس متنقلين.
كما أن اختلاط تربية الخنازير في هذه المناطق مع الحيوانات والطيور وانخفاض مستويات المعيشة في هذه المناطق واختلاط الخنازير بسكانها يمثل خطورة بالغة في ظل انتشار الفيروس في دول كثيرة على مستوى العالم وعدم وجود أية دولة بمنأى عنه.
وقوبل قرار الحكومة المصرية بذبح وإعدام الخنازير بردة فعل غاضبة لدى المربين والعاملين بحظائر تربية الخنازير، حيث شهدت مصادمات عنيفة بين المربين والعاملين من جانب ورجال الشرطة وأطباء الطب البيطري، خلال حملات الفحص والوقاية والذبح، من جانب آخر.
وقام عدد من مربي الخنازير بمحاولات لتهريب قطعان الخنازير إلى أماكن بعيدة والمناطق الصحراوية للحيلولة دون ذبحها وإعدامها، إلا أن الأجهزة الأمنية قامت بضبط عدد من السيارات أثناء نقلها لقطعان الخنازير مما أدى إلى فرض قيود مشددة حول مزارع الخنازير منعا لتهريبها أو نقل العدوى والإصابة بالفيروس بين المصريين.
وقد أصدرت وزارة البيئة المصرية خريطة توضح فيها مواقع تربية الخنازير داخل إقليم القاهرة الكبرى والذي يضم محافظات (القاهرة والجيزة والقليوبية و6 أكتوبر وحلوان)، وتضم الخريطة تسعة مواقع، تقع أربعة منها في نطاق محافظة القاهرة، وهى «عزبة النخل»،و«منشأة ناصر»، و«بطن البقرة» الواقعة خلف منطقة الفسطاط، و«مقلب القطامية» الواقع في صحراء القطامية على طريق العين السخنة.
بينما تقع منطقة واحدة في نطاق محافظة الجيزة وهى «المعتمدية» أو «منطقة الزرائب»، كما يسميها البعض وكذلك منطقة واحدة في نطاق محافظة ؟ أكتوبر في «البراجيل»، وتضم الخريطة كذلك مناطق «طرة»،و«حلوان» و«مقلب وادى الجبو» بمدينة 15 مايو.
وتوضح الخريطة الحدود الشرقية والغربية لكل منطقة، حيث هناك حظائر الخنازير الموجودة بمنطقة عزبة النخل على طريق بلبيس وطريق القاهرة ـ الإسماعيلية، ويحد الحظائر الموجودة في منشأة ناصر الطريق الدائري من الشرق، أما مقلب القطامية فيحده من الشرق طريق القطامية ـ العين السخنة، ويحد حظائر الخنازير الموجودة بحلوان ومقلب وادى الجبو ب؟؟مايو من الجنوب طريق الأوتوستراد.
أما حظائر الخنازير الموجودة في البراجيل والمعتمدية فتقع على طول طريق المحور والدائري، لذلك تمثل حظائر الخنازير في هذه المناطق خطورة كبيرة على السكان المحيطين بها، وأيضا لاختلاطها بمناطق جامعي القمامة.
بدوره يحذر أستاذ الطب البيطري بجامعة الزقازيق الدكتور حامد عطية من انتشار أنفلونزا الخنازير بمصر في ظل تربيتها في حظائر بعيدة تمامًا عن الرقابة الصحية للخنازير أو للمخالطين لها. وقال عطية:
إن هناك60 ألفًا من رؤوس الخنازير تتركز في محافظة القليوبية، و52 ألفًا في الدقهلية، و50 ألفًا في القاهرة و45 ألفًا في أسيوط، في حين توجد بأعداد أقل في محافظات أخرى كالإسكندرية والجيزة وغيرهما.
المثير أنه كان قد سبق وصدرت قرارات من بينها القرار الجمهوري رقم 338 لسنة 2008 بنقل حظائر تربية الخنازير من الكتل السكنية إلى منطقة صحراوية وقد أعدت الهيئة العامة للتخطيط العمراني دراسة لنقل تلك الحظائر إلى منطقة «الدباب» بمدينة 15 مايو بمحافظة حلوان، إلا أنه أثير حول ذلك القرار لغط كبير ما بين قبول ورفض أصحاب الحظائر والعاملين بها، ولم ينفذ حتى الآن.
من جانبه، اتهم مدير جمعية جامعي القمامة في منشية ناصر إسحاق ميخائيل الحكومة بعدم الجدية في نقل تلك الحظائر خارج الكتل السكنية، مؤكدا أن اغلب السكان والعاملين لا يعترضون على النقل من حيث المبدأ لكن تجربتهم مع الحكومة سيئة في قضية تخصيص الأراضي. وأضاف: أن المسلمين لا يأكلون الخنازير ولذلك فأغلب إنتاجنا من الخنازير يتوجه للفنادق، حيث أنها تمثل 25 في المائة من اللحوم الحمراء في الفنادق وبعضها يباع لمحلات معروفة ومخصصة لبيع لحم الخنازير فقط حيث يتم الذبح في المجازر الحكومية تحت إشراف بيطري.
القاهرة ـ «البيان»
