إذا كان من المعروف عن الرئيس في الأدبيات السياسية بشأن العالم الثالث أن ممارساته تؤدي بشعبه إلى الإضراب عن الطعام، فقد عكس موراليس ـ الذي اقترب من عتبة الخمسين عاما ـ الآية وانتهت به ممارسات جزء من هذا الشعب ـ ممثلا في فريق بالبرلمان ـ إلى قيامه بالإضراب عن الطعام. قد تكون المرة الأولى التي يلجأ فيها رئيس إلى مثل هذا السلوك الذي يمكن القول بناء على أساسه ـ بحق ـ أنه رئيس استثنائي، على كافة المستويات. غير أن شخصية موراليس في غرابتها أو في فرادتها، حسب الزاوية التي تنظر منها لسلوكياته، لا تقف عند هذا الحد، فهو وعلى خلاف الكثير من الرؤساء يحرص على أن يلبس زي شعبه ويأكل من خبزه.

موراليس صاحب مواهب متعددة فقد عمل بالزراعة في حقول قصب السكر كما عمل بالتزامن مع الدراسة بناء وخبازاً وعازفاً على آلة البوق، ولعب كرة القدم ضمن فريقا باندا ريال إمبريال.. كما مارس العمل العام كرئيس لنقابات مزارعي الكوكا، الأمر الذي انتهى به في مرحلة من حياته إلى الاعتقال والسجن.

وإذا كان البعض قد يفسر مواقف موراليس ـ أول رئيس في تاريخ أميركا اللاتينية من أصل هندي، إثر إنتخابه لهذا المنصب عام 2005 بحصوله على 7. 53% من الأصوات ـ والتي قد تبدو للكثيرين غريبة إلى انتمائه إلى عائلة من المزارعين البسطاء، فقد شهدنا رؤساء مختلف أنحاء العالم جاءوا من قاع المجتمع فتجبروا ومارسوا مع شعوبهم أبشع الأعمال.

من بين المواقف التي لفتت الأنظار إليه قيامه بتخفيض راتبه رغم أنه قد لا يبدو كبيراً وكذا رواتب كافة وزراء حكومته بنسبة 50% حتى يمكن تعيين أعداد إضافية من الموظفين في قطاعي التعليم والصحة. ولك أن تتخيل رئيس يحصل بعد التخفيض على راتب لا يتجاوز 1800 دولار شهريا. وتطويراً لهذه الخطوة قرر موراليس إلغاء رواتب أعضاء الكونغرس البدلاء وعددهم 157 الذين يقومون بواجبات المشرعين عند غيابهم.

يحلم موراليس الذي تعد بلاده من أفقر دول أميركا اللاتينية بأن يقفز ببلاده على نحو يصل بها إلى مرحلة الازدهار، ومفتاحه الرئيسي الذي يتصوره لتحقيق ذلك هو الزراعة من خلال توزيع الأراضي على أكثر الناس فقرا في البلاد بما يحقق هدف استعادة الموارد الطبيعية التي تستغلها شركات خاصة تمتلكها بضعة عائلات. ويمكن إدراك هذا الوضع إذا علمنا أن 87% من الأراضي القابلة للزراعة في بوليفيا تقع في أيدي 7% من السكان.

وضعت هذه المواقف وغيرها موراليس في مواجهة القوة الأكثر تأثيرا في شؤون أميركا اللاتينية.. الولايات المتحدة.. بشكل دفع هذه الأخيرة إلى العمل على الإطاحة به سواء من خلال الاغتيال حسب بعض التقارير حيث تعرض لمحاولة من هذا النوع أو عبر تمويل المعارضة ضد الرئيس وفي ذلك مولت واشنطن 13 زعيما شابا من بوليفيا في الفترة بين عامي 2002 و2004 بغية تعزيز أحزابهم السياسية اليمينية الأمر الذي انتهى بموراليس إلى طرد السفير الأميركي من بلاده متهما الإدارة الأميركية بالتآمر وتحريض المعارضة ضده، وإن كان البعض يتوقع مرحلة جديدة لعلاقات الدولتين في ظل حكم الرئيس أوباما.

غير أن البعض يغمز ويلمز من قناة موراليس مشيرا إلى أنه يسعى لمجد شخصي والحفاظ على وضعه متخذين من إضرابه مدخلا لذلك حيث يشيرون إلى أن القانون الذي يسعى إلى إقراره سيتيح له تأثيرا أكبر في البرلمان على نحو يعزز فرص فوزه في الانتخابات التي ستجرى في البلاد السادس من ديسمبر المقبل، وهى اتهامات قد لا تصمد كثيرا أمام الممارسات الأخرى الإيجابية التي رفعت شعبية موراليس في عنان سماء بوليفيا.