ارتفاع درجة حرارة الأرض وتسارع الدفء في المناطق القطبية وارتفاع مستويات البحار، هي أبرز المخاطر البيئية التي تواجه العالم من الآن فصاعداً. قالت مجموعة دولية من العلماء ان مناطق القطبين الشمالي والجنوبي تزداد دفئاً بشكل أسرع مما كان يعتقد في السابق وهو ما يزيد من مستويات البحار في أنحاء العالم ويجعل حدوث تغير شديد في المناخ أكثر ترجيحاً من أي وقت مضى. بحث واسع النطاق في المنطقتين خلال العامين المنصرمين بإشراف الأمم المتحدة قال إن الثلوج والجليد تتقلص في المنطقتين القطبيتين بما يؤثر على حياة البشر وكذلك النباتات المحلية والحياة الحيوانية القطبية في القطب الشمالي إلى جانب دورة الغلاف الجوي ومستوى البحر.
ويبدو من المؤكد الآن أن طبقات الجليد في كل من جرينلاند والقطب الجنوبي تفقد حجمها وبالتالي ترفع مستوى البحر وأن معدل فقدان الجليد في جرينلاند يتزايد. البيانات الجديدة تؤكد كذلك أن زيادة الدفء في القطب الجنوبي أكثر انتشارا مما كان يعتقد. وذكر خبراء برنامج العام القطبي الدولي في مؤتمر صحفي أن ذوبان الجليد يتسارع فيما يبدو خاصة في منطقة غرب القطب الجنوبي التي تمتد حتى قرب الطرف الجنوبي لأميركا اللاتينية بعد أن كان يعتقد من قبل أنه ثابت.
الخبراء قالوا إن من الصعب قياس سرعة حدوث هذه التطورات ومن المستحيل التنبؤ بتأثيراتها المحتملة على العالم بدقة في ظل أدوات البحث المتاحة حاليا. وحتى الزيادة الصغيرة نسبيا في مستويات البحار ربما تهدد تجمعات سكانية ضخمة في المدن الواقعة في مناطق ساحلية منخفضة وبخاصة في الدول النامية وكذلك في أوروبا وأميركا الشمالية.
وقد سادت ظنون لدى العديد من خبراء المناخ في الأعوام السابقة أن درجة حرارة جزء من القارة الجنوبية، وخصوصا الجزء الشرقي، كانت في انخفاض، بينما كانت درجة حرارة باقي الكرة الأرضية في ارتفاع.
من جهة أخرى، خلصت الدراسة التي قام بها علماء من عدة دول إلى أنّ مستويات ثاني أكسيد الكربون الموجودة حاليا في الكون دخلت فعلا المنطقة الخطرة. وأوضحت الدراسة التي أشرف عليها مدير معهد غودارد لأبحاث الفضاء في وكالة ناسا الأميركية جيمس هانسن أنّ كثافة ثاني أكسيد الكربون حاليا تبلغ 385 جزءا في المليون وهي تتزايد بنسبة جزأين من المليون كلّ عام، وهو ما يعدّ كافيا لإثارة التغييرات الخطيرة في طقس الأرض.
ونتيجة لذلك، فإنّنا مهددون بتوسّع ظاهرة التصحّر ونقص الغذاء وزيادة قوة الأعاصير وفقدان الشعاب المرجانية واختفاء الجبال الجليدية التي تزوّد مئات الملايين من البشر بالمياه. وشارك في الدراسة التي تعدّ من أبرز ما قام به الإنسان حتى الآن، 10 علماء من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
