يواجه الفلسطينيون تحدياً كبيراً يتمثل في المحافظة على الآثار التاريخية التي تتكدس بها فلسطين. فقد تمتعت على مدار العصور بأهمية جغرافية واقتصادية وسياسية ودينية أيضا. ولعل اخطر التحديات تتمثل في محاولات الصهاينة المتواصلة على المستوى الرسمي وغير الرسمي لسرقة ونهب تلك الآثار أو على الأقل طمسها.
وهي محاولات ممتدة من سنوات وامتدت إلى خارج فلسطين وطالت تقريبا كل شيء من حجر وشجر وحيوانات ومنحوتات بل والتراث بكل ألوانه وصوره الخ. وتعلن السلطات الإسرائيلية باستمرار عن اكتشافات أثرية جديدة في فلسطين وه بذلك تؤكد على عروبتها وإسلاميتها لكن الكيان يحاول طمس هذه الحقائق وتغييبها او سرقتها ونسبتها إليهم. وربما يعد ما جرى من محاولة سرقة إحدى الصخور من الحرم القدسي احدث ما في هذا الموضوع.
ففي الخامس من ابريل الجاري كشف الشيخ عزام الخطيب مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء على حجر ضخم من حجارة القصور الأموية في المنطقة المعروفة بالخاتونية ـ جنوب شرق المسجد الأقصى، وأخذه إلى جهة مجهولة. وأوضح الخطيب إن طواقم إسرائيلية جلبت معها رافعة عملاقة، قامت بانتزاع حجر ضخم من حجارة القصور الأموية في أرض الخانوتية، ووضعته فوق شاحنة كبيرة جلبت خصيصا لهذا الغرض ووصف المدير العام للأوقاف الإسلامية ما جرى بأنه إجراء غير مسبوق، وسلب لممتلكات المواطنين وللآثار الإسلامية في المكان، خاصة أنه سرق من أرض وقفية.
الشرطة الإسرائيلية تتواطأ
وطالبت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس باستعادة هذا الحجر لما يمثله من قيمة تاريخية ومعنوية. وأضاف تم إبلاغ المسؤولين بما جرى، وقدمنا احتجاجا شديدا للشرطة التي نفت علمها بما جرى، رغم قيامنا بتصوير وقائع عملية السطو والاستيلاء على الحجر وكانت سلطة الآثار الإسرائيلية أعلنت مؤخرا اكتشاف كنيسة بيزنطية قديمة أثناء أعمال حفر جرت لتوسيع «كيبوتز نسهاريم» المقام على أنقاض القرية الفلسطينية «بيت عطاب» الواقعة في جبال القدس بالقرب من «بيت شيمش» داخل أراضي 1948.
وقالت مصادر عبرية أن أرضية الكنيسة مرصّعه بالفسيفساء والكتابات المقدسة ومحاطة بسياج من أشجار الصنوبر وأعمال فنية أخرى من عمل سكان المنطقة في ذلك الحين. وقالت سلطة الآثار الإسرائيلية إنه لوحظ وجود كميات كبيرة من الخزفيات الرائعة من الحقبة البيزنطية حتى قبل البدء بالحفريات الأثرية، إضافة إلى الآلاف من أحجار الفسيفساء المنتشرة على وجه الأرض مما شجع الدائرة على تنفيذ أعمال الحفر البحثية.
وكانت أعمال الحفر قبل ثلاثة أشهر كشفت عن غرفة عبارة عن مدخل واسع تلج إلى مصلى فسيح مغطاة بالفسيفساء الجميلة، لكن لصوص الآثار دمروا الفسيفساء بشكل كامل تقريبا، كما تم خلال أعمال الحفر اكتشاف قبو يدلل على أعمال تقطير النبيذ خلال الفترة البيزنطية يحتوي على مسطحين مرتفعين وغرف خصصت فيما يبدو لعمليات الغلي الأولى للنبيذ. وفيما يؤكد على السرقة الصهيونية وبمنطق شهد شاهد من أهلها كشفت الصحف العبرية عن أن إسرائيل تنهب الموارد الطبيعية في الضفة الغربية. وقد جاء في صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل تنهب الموارد الطبيعية في الضفة الغربية وفقا للاستئناف الذي قدمته منظمة حقوق الإنسان لمحكمة العدل العليا في إسرائيل.
مخالفات للقانون الدولي
من جهتها قالت منظمة عبرية تهتم بحقوق الإنسان تسمى «يوجد عدل» أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية، أن إسرائيل تخالف بصورة بالغة للغاية القانون الدولي، وتنهب موارد طبيعية في منطقة محتلة، فهي تسمح بتشغيل محاجر تابعة لها في الضفة الغربية. وكتبت الصحيفة بأن عشرة محاجر تابعة لشركات كبيرة إسرائيلية تعمل في منطقة (سي) وهي تقع خلف الخط الأخضر من جانب الضفة الغربية، وقابعة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتشكل المواد التي يتم إنتاجها الربع من مجمل المواد التي يتم استغلالها لمواد البناء والبني التحتية في إسرائيل.
من جهتها تبذل الجهات الرسمية الفلسطينية المختصة جهودا جبارة ومتواصلة للحفاظ على الآثار والثروات الطبيعية والتراث الفلسطيني من السرقة والضياع وقد شيدت السلطة الفلسطينية في مدينة طولكرم خطة لتأهيل وترميم وافتتاح متحف طولكرم الذي يعد الوحيد في محافظات شمال الضفة الغربية. ويعتبر متحف طولكرم «قيد الإنشاء» من أهم المعالم التاريخية التي تبرز الحياة الثقافية والتراث الوطني للشعب الفلسطيني عامة والمجتمع الكرمي بشكل خاص إضافة إلى توثيقه لحضارة امتدت عبر التاريخ حيث يحتوي على مواد أثرية بحاجة إلى تكاتف الجهود من أجل الإسراع في افتتاح متحف وطني وهو ما لم يتم تنفيذه حتى الآن، على الرغم من وجود مشروع متكامل بسبب الدعم الغائب والمشلول.
شمولية متحف طولكرم
ويضم المتحف المرتقب قطعا أثرية من مختلف العصور الحجرية والبرونزية والحديدية مرورا بالعصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية وحتى عام 1948 إضافة إلى احتوائه على مواد حجرية عرفت بـ «الستالاجيميت» أخذت من باطن الأرض على عمق بضع أمتار على غرار ما هو موجود بمغارة جعبته في لبنان.
ويحتوي المتحف على 200 سراج روماني وبيزنطي وفارسي ناهيك عن وجود عدة زوايا أهمها التراثية والتي تضم جرار كبيرة الحجم تستخدم في أغراض شتى في المنزل الفلسطيني قبل 100 عام لا سيما في استعمالات الزيت والماء إضافة إلى جرتين ذات حجم كبير لنفس الاستخدام، وعدد من الوثائق والمخطوطات التاريخية التي تعود للفترة العثمانية، وزاوية الملابس الفولكلورية التي من خلالها يتم التعرف على أهميتها وطريقة لبسها وتاريخها وعدد كبير من الزوايا والمواد الأثرية القيمة
غزة ـ ماهر إبراهيم
