يقف أمن الأردن ومستقبل القدس على رأس الأجندة الوطنية الأردنية التي قفزت إلى واجهة الاهتمام فور تسلم بنيامين نتانياهو لرئاسة الحكومة الإسرائيلية. ويتقاطع هذان الملفان مع خشية أردنية من أن لا تسمح الأزمة المالية التي تشغل الإدارة الأميركية بالنظر إلى هموم المنطقة كما يجب.

ومن هنا يأتي استبعاد الشخصيات السياسية والحزبية الأردنية أن تقوم إدارة اوباما بالضغط على الحكومة الإسرائيلية التي يقودها نتانياهو للسير في عملية السلام. وقالت هذه الشخصيات في لقاءات أجرتها معها «البيان» إن ما سيقوم به نتانياهو مجرد عملية إلهاء لإضاعة الوقت في قضايا طويلة المدى دون أن يتم الوصول إلى أية نتائج سياسية مثمرة.

في الوقت الذي أعربت فيه شخصيات مقدسية أردنية عن قلقها البالغ على مستقبل مدينة القدس في ظل التطورات على الساحتين الإسرائيلية والدولية، داعين الدول العربية لحماية المدينة المقدسة ومنع إسرائيل من تنفيذ مخططاتها فيها.

دعم عرب القدس

وقال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق بالمملكة الأردنية نائب رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة ان الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتانياهو وبمشاركة وزير الخارجية ليبرمان لن تقبل بإقامة دولة فلسطينية وما دعمه للسلطة الوطنية الفلسطينية الا محاولة منه لحماية الأمن الداخلي في إسرائيل. وأكد أهمية دعم المؤسسات العربية والسكان وترميم البيوت في القدس وإنشاء مشروعات إسكان للعرب والحفاظ على المعالم الدينية في المدينة المقدسة.

وعرض الدكتور أنيس قاسم أستاذ القانون الدولي الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل للقانون الدولي وبخاصة في قضية القدس لتتمكن من تنفيذ مخططاتها الرامية إلى تهويد المدينة وطرد السكان العرب الأصليين منها.

ودعا إلى ضرورة دعم صمود أهل القدس ثقافيا واجتماعيا في المدينة المقدسة وقال إن المعركة السياسية مع إسرائيل لم تعد مواتية في ظل موازين القوى وانحياز الغرب بالكامل لصالح إسرائيل وانشغال الولايات المتحدة الأميركية بانهيارها الاقتصادي الذي تعيشه مما يجعل قضايانا العربية ليس من أولويات إدارة باراك اوباما.

وقال المفكر السياسي عدنان أبو عودة إن السؤال أمامنا إزاء حكومة يمينية متطرفة لا تؤمن بحل الدولتين وموقفها معاكس تماما للموقف الدولي والعربي والفلسطيني القائم على حل الدولتين، هو هل يمكن أن يتم الضغط على إسرائيل للقبول بالمواقف الدولية؟ وهل سيتسامح الفلسطينيون مع الإسرائيليين في موضوع جدار الفصل والاستيطان ويواصلون المفاوضات معهم رغم مواصلة إسرائيل للاستيطان وتوسعه وتضييق الخناق أكثر في جدار الفصل؟

وأضاف أبو عودة ان الدولة الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل هي الولايات المتحدة الأميركية. ولكن هل واشنطن مستعدة لذلك؟ مشيرا إلى انه وحتى الآن لا يوجد أي مؤشر من الإدارة الأميركية يقول انها مستعدة للضغط باتجاه إسرائيل. وقال: «قد يكون الوقت ما زال مبكرا، ولكنني اعتقد أن حكومة نتانياهو بسبب اهتمامها بالمعادلات الدولية ستجري مناورات تشغل بها الوقت من اجل إعطاء الانطباع بأنها ليست ضد عملية السلام، دون أن تكون مضطرة لإفراز أية نتائج حقيقية منها.

بدوره أعرب أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد عن أسفه من أن محورا عربيا يضم دولا عربية اختار خيار السلام الذي لا بديل عنه سوى الاستمرار في المفاوضات حتى أصبح الشعار أن مفاوضات من اجل المفاوضات وهو ما تريده حكومة نتانياهو، أي ان تسوق نفسها عالميا دون أن تكون مضطرة لتقديم أي حق للشعب الفلسطيني.

وقال أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب ان هذه الحكومة بتركيبتها تعكس ميل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين والتطرف وتعكس كذلك عدم جاهزية المجتمع الإسرائيلي للسلام وأنها من المرات القليلة التي ستكون مضطرة لأن تقدم نفسها الى العالم بوجه الإسرائيليين الحقيقي من دون اي تجميل لمجتمع يرفض السلام والاعتراف بالحقوق العربية التاريخية للفلسطينيين.

وأضاف ان المطلوب من الأردن السعي لبلورة موقف عربي مشترك موحد ضد الحكومة الإسرائيلية والسعي لتوفير كل عناصر القوى للدولة الأردنية في مواجهة الأطماع الصهيونية.

القدس وأمن الأردن

بدوره قال حزب الجبهة الأردنية الموحدة في بيان أصدره بمناسبة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة: إن الممارسات الإسرائيلية الاستفزازية وخاصة في القدس الشريف وقضايا المياه واللاجئين تشكل إخلالا جوهريا باتفاقية السلام يستلزم ان تبلور الحكومة الأردنية رؤية استراتيجية جديدة من مسار عملية السلام في المنطقة والحقوق والالتزامات التي يرتبها القانون الدولي عن الجانب الإسرائيلي بموجب معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

ودعا الحزب الحكومة إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية الجديدة بتوضيح موقفها من تصريحات وزير خارجيتها وموقفها من تنفيذ الالتزامات التي رتبتها معاهدة السلام للدور الأردني في الأماكن المقدسة في القدس الشريف وبيت لحم. وأكد انه لم يعد مقبولا ان تكتفي الحكومة بالإعلان عن ان الانتخابات الإسرائيلية شأن داخلي إسرائيلي، فهذا الشأن يخصنا عن قرب، ولا بد ان تبعث الحكومة لإسرائيل برسالة لا لبس فيها ولا غموض أن الأردن لن يقف مكتوف الأيدي أمام تبجحات ليبرمان وصقور اليمين المتطرف وان معاهدة السلام يمكن ان تتأثر جديا بالتطورات السياسية المثيرة في إسرائيل

عمان ـ لقمان اسكندر