أطلق الفلسطينيون تحذيرات جدية من مغبة مواصلة الحكومة الإسرائيلية الجديدة سياساتها ومخططاتها التي كشف عنها برنامجها وممارساتها على ارض الواقع التي تسلب الفلسطينيين أمنهم وتضيع أحلامهم في قيام دولة مستقلة أو إحلال السلام في المنطقة. ولأنها «غير مشجعة» رفض الفلسطينيون مواقف وتصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة حول مختلف القضايا بدءا من تجاهل حلم «الدولة الفلسطينية» مرورا بالتنكر للاتفاقات والتفاهمات الموقعة والمفاوضات مع السلطة الفلسطينية وانتهاء بتوعده بالقضاء على حركة حماس ..
واتفق سياسيون ومثقفون ومراقبون فلسطينيون على أن مواجهة قوى التطرف اليمينية التي أفرزتها الانتخابات الإسرائيلية يجب أن تبدأ بإنهاء الانقسام الفلسطينية وإعادة اللحمة لجناحي الوطن، مشددين على أن الذي تغير في الدولة العبرية فقط الوجوه، بينما ظلت السياسة واحدة، مع اختلاف طفيف يتعلق بأدوات القتل والإرهاب التي يفضلها حزب عن الآخر.
جاء ذلك خلال ندوة سياسية نظمها مركز فلسطين للدراسات والبحوث بغزة تحت عنوان «قراءة في نتائج الانتخابات الصهيونية وتداعياتها» بحضور ممثلين عن فصائل المقاومة والعمل الوطني والإسلامي، ونخبة من المثقفين والمراقبين وقادة الرأي.
شروط مسبقة وتعجيزية
من جهته أكد الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعات غزة أن نتانياهو في مساراته الثلاثة للتعامل مع الفلسطينيين يسعى للعودة إلى نقطة الصفر من جديد. وقال أبو سعدة « نتانياهو أراد أن يضع شروطاً مسبقة وتعجيزية أمام السلطة بأنه يجب عليها أن تنشئ جهازاً أمنياً لمحاربة ما اسماه بالإرهاب. وأوضح أن نتانياهو ركز بشكل كبير على مسألة الأمن ومحاربة «الإرهاب» في الأراضي الفلسطينية متجنباً الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية وحل سياسي يقوم على أساس حل الدولتين، مطالباً في الوقت ذاته الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية قبل التوصل للسلام.
وأشار أبو سعدة إلى أن نتانياهو يريد العودة إلى نقطة الصفر وتجاهل التقدم الإيجابي الذي جرى في المفاوضات بين الحكومة السابقة برئاسة أولمرت والسلطة فيما يتعلق بعملية السلام بين الطرفين، واضعاً شروطاً مسبقة، شبه مستحيلة أمام السلطة الفلسطينية للتعامل معها، مما يهدد عملية السلام بالموت السريري. وأكد أن عملية السلام بدون ضغط أميركي على إسرائيل للاعتراف بحل الدولتين وبداية المفاوضات من حيث انتهت مع أولمرت وتجميد الاستيطان في الضفة والقدس، لن يكتب لها النجاح، وسيكون من الصعب البدء بمفاوضات جدية مع نتانياهو.
من جهته توقع القيادي في حركة فتح والوزير السابق في الحكومة الفلسطينية الدكتور سفيان أبو زايدة أن الحكومة الإسرائيلية «ستقاطع أي شكل من أشكال حكومة التوافق الوطني الفلسطيني وبغض النظر عن برنامجها وأعضائها طالما تشارك بها حماس» وقال «ربما تفرض قيودا على حركة أعضائها أو جزء منهم كما فعلت مع حكومة الوحدة السابقة التي تشكلت على اثر اتفاق مكة».
تقويض الحكومة الفلسطينية
وأكد أبوزايدة أن حكومة اليمين الإسرائيلي قد لا تكتفي بمقاطعة الحكومة الفلسطينية أو جزء منها، ومحاصرتها كليا أو بشكل جزئي، بل ستسعى إلى اتخاذ خطوات أكثر تطرفا من اجل تقويضها و إبقاء حالة الانقسام الفلسطيني وتحويله إلى حالة دائمة. وأشار ابوزايدة إلى أن الموقف الإسرائيلي ستتحكم به العديد من الاعتبارات، الاعتبار الأول هو الموقف الأميركي، التجاوب والتعاون وعدم الاستعداء لحكومة التوافق الوطني سيؤثر كثيرا على الموقف الإسرائيلي، يليه الموقف الأوروبي و من ثم العربي.
الاعتبار الثاني هو برنامج هذه الحكومة ومدى ملامسته أو بعده عن شروط الرباعية التي سيتم استخدامها كذريعة لمقاطعتها وعد التعاون معها. الاعتبار الثالث هو الوضع الأمني في غزة، وأوضح أبوزايدة انه إذا تشكلت حكومة الوفاق الوطني في ظل بقاء شاليط أسيرا في غزة و استمرار في إطلاق الصواريخ فإن كل الضغط الدولي لن يجبر إسرائيل على رفع الحصار عن غزة أو إبداء أي شكل من التعاون مع أي حكومة فلسطينية. ونبه القيادى الفتحاوي إلى أن الموقف الفلسطيني الذي قد يجد نفسه أمام معادلة صعبه وظالمة، ألا وهي الاختيار بين استمرار الانقسام أو استمرار الحصار، موقف يحتاج إلى الكثير من الشجاعة والحكمة وروح المسؤولية العالية في محاولة التوفيق بين هذين الأمرين، حيث كلاهما ينعكس بشكل كبير على مصيرنا.
من جهته يرى الباحث الفلسطيني فارس عبد الله أن أوضاع المنطقة السياسية لن تسمح لنتانياهو الاستمرار بلغته المتطرفة وهذا ما كشفت بعض فقرات كلمته أمام الكنيست الصهيوني عنه وبشكل خاص إمكانية تحقيق السلام مع الفلسطينيين بشرط محاربتهم الإرهاب وفى هذا المجال سوف يسعى نتانياهو إلى تحصيل التزام آخر على غرار اتفاقية واي ريفر بصيغ جديدة تجعل من الفلسطيني حارس لأمن الكيان الصهيوني كوظيفة أساسية لاستمرار حياته وبقاء سلطته من خلال عنوان خطته السياسية الأمن والاقتصاد القديمة الجديدة.
غزة ـ ماهر إبراهيم
