وجبة سلطة غير مستساغة، هي حكومة نتانياهو. هذا رأي مجلي وهبة الوزير السابق في حكومة أولمرت وعضو الكنيست عن حزب كاديما. يريد أن يقول إنها تضم تشكيلة غير متجانسة سياسيا. تشمل الليكود (27 مقعدا) وإسرائيل بيتنا (15 مقعدا) وشاس (11 مقعدا) والبيت اليهودي وهو حزب المستوطنين (3 مقاعد)، إضافة إلى حزب العمل (13 مقعدا) المنتمي حسب التصنيف السياسي الإسرائيلي الوهمي، إلى يسار الوسط. هذا الرأي غير صحيح.

أولا لأن الحكومة السابقة التي رأسها أولمرت كانت أيضاً وجبة سلطة، والدليل أنها ضمت العنصري الوقح أفيغدور ليبرمان الذي يثير ذعر من يتوهمون أن السلام كان على الأبواب قبل أن تأتي حكومة نتانياهو، وضمت أيضاً سفاح غزة إيهود باراك. وثانيا لا يمكن القول بأنها حكومة تضم عناصر متنافرة سياسيا،وإلا فلماذا كان حزبا كاديما اليميني والعمل(اليساري المنافق) سمنا على عسل في الحكومة السابقة. وكان باراك ذراع أولمرت العسكرية في ضرب سكان غزة، والآن سيستخدمه نتانياهو لنفس الدور.

نقول أيضاً إن حكومة نتانياهو الحالية ليست هي التي ستقضي على أمل الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة. أمل الفلسطينيين في تأسيس الدولة بعيد المنال منذ أن بدأ تشييد جدار الفصل العنصري على يد شارون. على أرض الواقع ومنذ بدايات هذا العقد، يبدو مستحيلا أن نرى دولة فلسطينية قابلة للحياة. وعدنا بوش غير المأسوف عليه بأنها آتية عام 2005، وعندما خاب في وعده أعاد كرة الوعود، وقال إنه لن تنتهي 2008 إلا باتفاق شامل على إقامة الدولة. لا مبرر إذن لتخوف الذين يهرولون وراء وهم السلام من حكومة نتانياهو.

فلا السلام أتى به شارون صاحب الانسحاب الأحادي من غزة ولا أولمرت صاحب قرار الحرب الإجرامية على الفلسطينيين في القطاع. حكومات إسرائيل المتعاقبة، كلها شرور، ويقودها أشرار اعتادوا انتهاك القوانين الدولية. كل ما في الأمر أن نتانياهو والبذيء ليبرمان واضحان في مواقفهما دون لف أو دوران ولا يضعان سما في عسل على طريقة أسلافهما.

الأول، يرفض أن يوهم الفلسطينيين بمبدأ الأرض مقابل السلام، وقال لهم علنا إن مبدأه هو السلام والأرض والأمن معا. والسلام الذي يريده هو «سلام اقتصادي» بجانب سلام سياسي، ويرفض أي انسحاب إلى حدود 1967.

ويقول انه لن يقسم القدس.(وللتذكرة، لا كاديما ولا العمل يؤيدان العودة إلى حدود 67 ويرفضان تقسيم القدس) والثاني، أي ليبرمان، مبدأه هو الأرض مقابل الأرض والسلام مقابل السلام. يطالب بمبادلة المناطق التي يقطنها العرب داخل الكيان الصهيوني، ويتمسك بالمستوطنات.(ويلاحظ أيضاً أننا لم نسمع زعيما إسرائيليا ممن يطلق عليهم الحمائم أو المعتدلين مستعدا للتخلي عن المستوطنات).

الجديد في حكومة نتانياهو التي سبق أن تعاملت مع الفلسطينيين، هو فقط أن حامل حقيبة الخارجية فيها ـ ليبرمان - وجه بغيض وكريه، ولا ندري كيف سيشارك في مفاوضات مقبلة مع الفلسطينيين. ياسر عبد ربه مستشار الرئيس الفلسطيني، قال انه لا يوجد ما يلزم الجانب الفلسطيني بالتعامل مع عنصري معاد للسلام مثل ليبرمان.

ولا ندري أيضاً كيف ستتعامل مصر التي لها دورها في العملية السلمية مع هذا الوقح الذي هدد بضرب السد العالي بقنبلة ذرية، وسب الرئيس مبارك؟ نأمل ألا تدنس قدماه أرض الكنانة، وعلينا أن نتذكر أن السفاح شارون رفض التعامل مع عرفات، وحاصره في رام الله كسجين، حتى استشهد مسموما.