منذ أن صدر الحكم القضائي بإدانة ممدوح إسماعيل مالك العبارة السلام 98 والتي غرقت عام 2006 في البحر الأحمر أثناء رحلة من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري ما أسفر عن ضحايا يتجاوز عددهم ألف شخص، وهناك جدل واسع في الأوساط القانونية والمجتمعية والشعبية والسياسية.
وقد أدانت محكمة الاستئناف المصرية مالك العبارة عضو مجلس الشورى المصري «الغرفة الثانية للبرلمان» والنافذ سياسيا والهارب في العاصمة البريطانية لندن، بالحبس 7 سنوات بالإضافة إلى الحكم بحبس اثنين من مساعديه وهم رئيس الأسطول ومدير فرع الشركة في سفاجا بالحبس ثلاث سنوات وكذلك الحكم بحبس الربان صلاح جمعة ربان العبارة «سانت كاترين» والمملوكة أيضا لنفس الشركة بالحبس 6 شهور لعدم تقديمه المساعدة لإنقاذ الغرقى حيث تصادف مروره في نفس المكان بعد وقت قصير من غرق العبارة 98.
ارتياح أهالي الضحايا
وعلى الرغم من هذه الإدانة والحيثيات التي استند عليها على خلاف الحكم الذي كان قد صدر في المحكمة أول درجة والتي برأت ساحة ممدوح إسماعيل ومرافقيه، إلا أن الحكم والذي يعد أقصى عقوبة في جرائم الجنح والذي قوبل بارتياح من قبل أقارب الضحايا والبالغ عددهم 1034 من بين ركاب العبارة البالغ عددهم 1400 راكب، في أعقاب إعلان القاضي إدانة المتهمين وقيامهم بالرقص والغناء لانتصارهم لأرواح ضحاياهم، لم يرق للكثيرين ووجه إليه كثير من الانتقادات لتدني مستوى العقوبة رغم جسامة الجرم وتقديم القضية لمحاكم الجنح.
وليس لمحاكم الجنايات وهو ما دفع فعلا اثنين من محامي الضحايا مؤخرا للتقدم بطلب للنائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود بإعادة تقديم القضية للنظر أمام محكمة الجنايات بعد أن ثبت مسؤولية ممدوح إسماعيل ومساعديه عن قتل أكثر من ألف مواطن. فهل يكتب الحكم القضائي الأخير كلمة النهاية لهذه المأساة بالغة القسوة؟ أم مازالت هناك فصول أخرى ؟وهل يظل إسماعيل هاربا من يد العدالة؟
وهل هذا الحكم رغم تواضعه من شأنه أن يكون عوضا لأهالي الضحايا عن فقد ذويهم بعد أن ابتلع البحر أسرا بأكملها أباء وأمهات وأطفالا وكانوا وجبه شهية قدمها ممدوح إسماعيل لأسماك البحر الأحمر؟ وهل تكون هذه المأساة هي الأخيرة أم علينا أن ننتظر مآسي أخرى؟!
ليس نهاية المطاف
البدري فرغلي القيادي البارز بحزب التجمع المعارض أشار إلى أن النظام لم يكن متواطئا فهو لم يتستر على ممدوح إسماعيل كما لم يتستر على هشام طلعت مصطفى عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم وعضو مجلس الشورى المصري «الغرفة الثانية للبرلمان»، والمحبوس حاليا على ذمة التحقيق في قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم.
وأضاف: أن أهالي الضحايا سيواصلون ملاحقته إما أمام محكمة النقض للمطالبة بتغليظ العقوبة وخاصة فيما يتعلق بالحق المدني أو المطالبة بإعادة نظر القضية أمام محكمة الجنايات بعد أن ثبت تورط المسؤولين في الشركة في التسبب في مقتل الضحايا، لافتا إلى حرج موقف القضاء المصري لتناقض الأحكام وأنه بعد أن برأت المحكمة في أول درجة المسؤولين عادت محكمة الاستئناف وأدانتهم، والمهم في ذلك هي الحيثيات شديدة العنف والتي استندت إليها محكمة الاستئناف في حكمها.
وبدوره، أكد نائب رئيس محكمة النقض المصرية المستشار محمود الخضيري أن الحكم الصادر بشأن قضية العبارة الغارقة هو أقصى عقوبة حسب القانون لاعتبار القضية جنحة وأن القاضي ليس في يده أكثر مما فعل وإذا كان مطلوب تشديد العقوبة أكثر فهذا في ملعب الجهات التشريعية وليس السلطة القضائية.
قتل خطأ
وحول مغزى تقديم القضية لمحكمة الجنح وعدم تقديمها للجنايات، قال:إن هذا يرجع لكونها عملية قتل خطأ وليس قتلا متعمدا، فالقتل الخطأ يحال إلى الجنح ولو كان الضحايا بالآلاف، والقتل العمد يحال للجنايات ولو كان الضحية شخصا واحدا»، مضيفا «ان إحالة ممدوح إسماعيل للجنح لأنه بالطبع لم يتعمد إغراق الضحايا ولا يوجد سبب لإقدامه على ذلك وهو أيضاً خسر سمعته وماله وحريته عندما ينفذ الحكم».
وأشار إلى حق الطرفين في اللجوء إلى محكمة النقض كمرحلة أخيرة المتهمين للتخفيف وأهالي الضحايا إذا كانت دعواهم مشمولة بالحق المدني لتغليظ العقوبة المدنية. وحول أداء الحكومة خلال الأزمة، أكد رئيس لجنة النقل بمجلس الشعب المصري «البرلمان» المهندس حمدي الطحان، والذي ترأس لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول غرق العبارة وأعد تقريرا شاملا عن الحادث، أن المسؤولية السياسية للحكومة لها شقين، الأول قبل الغرق، والثاني بعد الغرق وأنه بمجرد الغرق تبدأ مسؤولية الحكومة في تلقي الجهات المتخصصة لإشارات ثم مسؤولية في البحث والإنقاذ ثم إعداد ما يلزم لمواجهة الضحايا وإعداد لوازم الناجين ومقابلة أهالي الضحايا.
القاهرة ـ «البيان»
