شهدت العاصمة البريطانية لندن مؤخراً، اجتماع قمة العشرين لبحث الأزمة الاقتصادية العالمية. وفي الوقت الذي كان فيه القادة مجتمعون شهدت المدينة أيضاً مظاهرات حاشدة، تعد الأضخم، بل والأعنف في تاريخ المدينة التي يسكنها ما يقرب من سبعة ملايين نسمة. وقد توجت جهود المجتمعين بالنجاح من وجهة نظر اقتصاديين وسياسيين كثيرين. وحتى وقت قريب كانت لندن هي عاصمة العالم، وذلك قبل أفول الإمبراطورية البريطانية إثر حرب السويس عام 1956.

وقد لعبت لندن دوراً مهماً ومؤثراً في التاريخ السياسي الحديث دولياً وعربياً، فعلى غرار مؤتمر قمة العشرين الذي شهدته مؤخراً، كانت المدينة قد شهدت في مطلع الثلاثينات من القرن الماضي مؤتمراً دولياً شبيهاً في العام1931، لمناقشة الأزمة العالمية التي ضربت العالم آنذاك. ويومها فشل المجتمعون من قادة الدول الكبرى في التوصل إلى حلول مما أدى لاستفحال الأزمة الاقتصادية آنذاك. أما عربياً فلا تزال الذاكرة التاريخية العربية تعي مؤتمر لندن الذي عقد لضرب القوة المصرية الناشئة بقيادة محمد عليعام 1840.

وتعد لندن من أقدم وأعرق المدن؛ فتاريخها يعود إلى نحو 2000 عام. وهي تاسعة المدن الكبرى في العالم، وأكثرها ازدهاراً من الناحية الاقتصادية، فبها حي المال الشهير الذي شهد انعقاد القمة ومظاهراتها. وتعد المدينة أهم مركز اقتصادي في بريطانيا، حيث يعمل بها نحو عشرين بالمئة من البريطانيين.

نشأت لندن من اندماج مدينتين قديمتين، هما لندن ووستمنستر، وتعود بجذورها الاقتصادية إلى الإمبراطورية الرومانية نحو عام 43م، وتشغل مساحة 1596كم مربع. ويجري نهر التايمز في قلبها. وتنقسم لندن إلى اثنتين وثلاثين دائرة، بالإضافة إلى مدينة لندن القديمة، ويطلق عليها عادة المدينة. ومنطقة وسط المدينة. الذي شهد الاجتماع والمظاهرات، تبلغ مساحته ما يقرب من 26كم مربعاً.