في كلمته بالجلسة الختامية أمام القمة العربية الحادية والعشرين بالدوحة انتقد رئيس الوزراء نوري المالكي عدم اهتمام القمة في بيانها الختامي بالحديث عما تحقق من انجازات بالعراق، معلناً في نفس الوقت اعتذاره عن استقبال القمة العربية في مارس من العام المقبل، مشيراً إلى إمكانية حدوث ذلك في العام 2011. اعتذار المالكي كان في مضمونه نفياً للانجازات التي تحدث عنها. وكان تعبيراً حقيقياً عن أزمة العراق غير المستعد حتى الآن لفتح ذراعيه للعرب، حيث قال ان القمة تحتاج لاستعدادات لوجستية لاتتوافر بعد.
العراق الآن يعيش مرحلة حرجة ما بين إعلان الولايات المتحدة الأميركية نيتها الانسحاب وبين الغياب العربي عنه، وبين الحالتين فان مؤسسات الدولة تعاني ضعفاً على كل المستويات. فالحكومة العراقية لا تزال عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين من ماء وكهرباء وتعليم وصحة وتوظيف، ومع تعقد الأزمة الاقتصادية العالمية تتعقد أيضاً مشكلات العراق.
من حق العراق أن يطلب تأجيل القمة، ومن حقه على العرب أن يتحركوا لمساعدته في أزمته الحالية، وعدم تركه أسيراً للاحتلال الأميركي ولدول الجوار لتغزوه تحت لافتة مطاردة حزب العمال الكردستاني حيناً، ولتسيطر عليه سياسياً حيناً آخر، بينما العرب هم آخر من يتحرك.
لم تقدم القمة جديداً للعراق، إذ يبدو أن العرب مازالوا في انتظار الأضواء الأميركية الخضراء للتحرك الفعال باتجاهه، على الرغم من أن الفترة السابقة على القمة شهدت تحركات لمسؤولين عرب إلى بغداد، لكن العراق لايزال في حاجة لما هو أكثر من الزيارات والبيانات التي لم تقدم بعد علاجاً حقيقياً.
لقد ركز العرب على المصالحات في قمتهم، وتناسوا الكثير غيرها، فبعد المصالحة المصرية السورية في الرياض، نجحت قطر في جمع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الليبي معمر القذافي، إلا أن هناك قضايا أخرى لم تصل إليها المصالحات بعد ومن ذلك الخلاف الجزائري المغربي، والخلاف المصري القطري، والسلام مع إسرائيل، إذ تحدثت القمة عن إطار زمني ولم تقدم تحديداً له، كما لم تشبع الطموحات الفلسطينية.
ظاهرياً تبدو القمة وقد حققت نجاحاً فاق التوقعات، لكن هذا النجاح ساهم الإعلام في صنعه إلى حد كبير، إذ شهدنا تهدئة إعلامية شاملة على كل المستويات من جانب كل الأطراف، بل ان الإعلام ساهم أيضاً في تلميع بعض القضايا وإخفاء بعض جوانب الخلافات. وفي المقابل لم ينل الإعلاميون سوى التقريع من جانب عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية الذي طالبهم بإغلاق صفحات الماضي والكف عن التساؤلات حولها.
طي صفحة الخلافات العربية ان كان قد حدث حقاً، فالفضل فيه يعود إلى التطورات السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة، فنجاح بنيامين نتانياهو وجوزيف ليبرمان أجبر العرب على لم الشمل، وسط مباركة من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، فالذي تغير هو الإسرائيليون والأميركيون، بينما التغير العربي ليس إلا استجابة لذلك.
طريق الوئام العربي الحقيقي طويل ويحتاج إلى جهود كثيرة مخلصة لانجازه، فما خربته الإدارة الأميركية السابقة تحت قيادة الرئيس جورج دبليو بوش في العلاقات بين العرب، طوال ثماني سنوات، كان عميقاً، خاصة وأن معظم الدول العربية تفتقد إلى المؤسسات الحقيقية القادرة على ضبط الخلافات والتفاعلات، فكل الأمور مرهونة بأمزجة فردية تخاصم في لحظة وتصالح في لحظة أخرى.
