في إطار الإيمان بدور الشباب باعتباره ركيزة حيوية في عملية بناء المجتمع تتركز الجهود في سلطنة عمان على تيسير السبل أمام دعم دور هذه الفئة في المجتمع على النحو الذي يحقق هدف الاستغلال الأمثل لهم. وتقوم هذه التوجهات على الفلسفة التي ترى في التنمية البشرية واجبا أصبح يفرض استراتيجيات معينة على الحكومات في كل دول العالم، خاصة منها النامية، مع الأخذ بعين الاعتبار كافة المتغيرات والتطورات التي يشهدها العالم اليوم في مجالات النمو البشري وتنوع التركيبة السكانية والتقدم التقني والمعرفي والتكنولوجي، وهو ما يسمى ببيئة المعرفة التي فرضت على الأجيال الدخول إليها قبل الانطلاق نحو حياة المستقبل.

كما أنها تأتي استمرارا للسياسة التي أخذت بها السلطنة منذ تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في البلاد عام 1970 م، والتي وضعت من هدف بناء الإنسان العماني في أولويات خطط الحكم والقيادة، إيمانا بأن العنصر البشري هو الأساس في تحويل الأحلام إلى واقع يعيشه البشر، وكما قال جلالته إنه من هنا كان بناء البشر هو هاجس الدولة العُمانية خصوصاً أننا كنا فعلاً على مسافة طويلة من المعاصرة. وها نحن نجني ثمار بنائنا للبشر فكان التعليم والتدريب والإعداد وكانت العودة للمأثور والتراث الذي أخذنا منه ما يفيد زماننا واعتبرنا منه أيضاً بما يخدم توجهاتنا، وقد تحقق في ذلك ما أرادته القيادة العمانية من خلال تجاوب الناس مع هذا البناء البشري.

القطاع الخاص والشباب

وأكد ذلك على أن الاهتمام ببناء الأجيال وتنمية الموارد البشرية هو الاستثمار الحقيقي بالنسبة للحكومات وكلما أدركت حكومات الدول هذه الضرورة كانت النتيجة هي اعداد جيل متمكن للانطلاق بثبات نحو كل تطورات ومتغيرات الحياة في المستقبل. ويمثل القطاع الخاص في إطار الإستراتيجية التي تعتمدها الدولة دورا محوريا هاما ومساهما فاعلا باعتباره الشريك الأساسي للحكومات في بناء الدولة وتكوين الحضارات وتحقيق خطط التنمية البشرية، ومن هذا المنطلق يعول على القطاع الخاص الكثير تجاه المجتمع المحلي، والمساهمة في بناء أجيال المستقبل.

ويساهم القطاع الخاص مساهمة فاعلة في مسيرة التنمية الشاملة في الدولة خاصة في جوانب التنمية البشرية والحضارية، فمثلا توجد في سلطنة عمان شراكة ثلاثية حقيقية قائمة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع، من أجل تحقيق التعاون لتنمية المجتمع المحلي، وهناك الكثير من الجهود التي يبذلها القطاع الخاص العماني للمساهمة في دفع مسيرة التنمية الشاملة في البلاد، وهو ما يؤكد في ذات الوقت أنه لا يزال أمامه تقديم المزيد مع تنامي أنشطة هذا القطاع في مجالاته المختلفة والتي أصبح يعززها دخول شراكة الاستثمار الأجنبي.

وتعزيزا لذلك قامت الحكومة بتعزيز المناهج التعليمية والتدريبية بما يتماشى وفقا لمتطلبات واحتياجات القطاع الخاص ويتجاوب مع الفرص المتاحة لدى هذا القطاع الهام حتى لا يكون كل منهما في مسار مختلف وجيل الشباب المقبل على العمل ضائع بين تلك المسارات. وقد نجحت هذه السياسة، وأصبح هناك اليوم الكثير من الكفاءات الوطنية في مختلف مواقع العمل والتخصصات، كما أدت أيضا الشراكة القائمة بين الحكومة والمؤسسات التعليمية المتمثلة في الجامعات والكليات والمعاهد التخصصية الخاصة والتي تمثل جزءا من القطاع الخاص، إلى إتاحة فرصة كبرى أمام الشباب العماني للحصول على التدريب الذي يسبق الالتحاق بالعمل أو التدريب بعائد.

إستراتيجية الدعم الحكومي

وفي ذات السياق ساهمت إستراتيجية الدعم الحكومي للشباب من خلال وجود مؤسسات حكومية تعمل على دعم الشباب الراغب في افتتاح مشروعات صغيرة ومثال ذلك مشروع سند الذي تقدم فيه الحكومة الدعم التمويلي والإرشاد والتوجيه للشباب العماني لافتتاح مشروعات ذات جدوى اقتصادية. كما أن هناك أيضا صندوق تنمية مشروعات الشباب الذي يقدم الدعم المادي والإرشادي للشباب، وغير ذلك من المؤسسات الحكومية والخاصة التي تقدم التسهيلات المادية والدعم المعنوي للشباب العماني.

فضلا عن ذلك فهناك إستراتيجية أخرى عكست مدى اهتمام الحكومة بتشغيل المواطنين من خلال فرض نسب معينة على الشركات تسمى بنسب «التعمين» التي تتراوح معدلاتها وفقا لنوعية الأعمال وحجم الاحتياجات في الشركات، وهو ما جاء ضمن سياسة التعمين التي نجحت فيها الحكومة في أيجاد فرص التشغيل لمئات الشباب من الباحثين عن العمل. وللقطاع الخاص أيضا دور بارز تجاه المجتمع، حيث يقدم أشكالا متعددة من الدعم للمجتمع المدني كالمنح الدراسية الكاملة والجزئية ومعونات التعمير وبناء المشروعات ذات النفع العام.

مسقط ـ علي البادي