جاء في وثيقة أعدتها وزارة الداخلية الليبية أن 88 ألفا و100 مهاجر تم ترحليهم عام 2007، ونحو64 ألفا و430 مهاجرا غير شرعي في عام 2006، وان تكلفة الترحيل قدرت بأربعة ملايين يورو. وكشف التقرير أن 47 ألفا و991 شخصا كانوا يقيمون بصورة غير قانونية أعيدوا إلى بلدانهم في 2005، في مقابل 4947 شخصا فقط في 2004. وتؤكد السلطات الليبية أيضا أنها أوقفت 321 مهربا، وضبطت 74 قاربا سريا، لكنها لم تحدد هوية المهاجرين ولا الطريقة التي اعتمدتها لإعادتهم إلى بلدانهم، لكن الوثيقة كشفت عن تراوح أعمار هؤلاء المهاجرين بين 20 و25 سنة وأنهم لا يعملون في مهن ثابتة وأغلبهم من الشباب غير المتزوجين.
الهجرة غير الشرعية كانت سببا رئيسيا في إغلاق ليبيا حدودها البرية أمام العمالة العربية العادية القادمة من مصر وغيرها، رغم وجود اتفاقيات منظمة لذلك، وسمحت بالعمل فقط لمن يحمل عقد عمل أو مقيم في ليبيا من اجل الحد من هذه الظاهرة، إلا أن هؤلاء التفوا من ناحية أخرى وجاءوا إلى ليبيا عبر المطارات، سعيا وراء وهم الهجرة إلى أوروبا، والتي تكون نهايتها الموت غرقا في عرض المتوسط أو القبض عليهم بواسطة السلطات الليبية أو السلطات الايطالية.
وتشير الوثيقة التي تكشف عن كثير من المشاكل والأخطار الناجمة عن الهجرة غير الشرعية إلى ارتفاع مستوى الجريمة وانتشار الأمراض الخطرة ولا سيما الايدز. وتقول ليبيا انها تواجه حاجات «كبيرة» في التجهيزات والرجال لمعالجة مشاكل الهجرة على أراضيها. وتشكو أيضا من «زيادة ضغوط الأطراف الخارجية وخصوصا الاتحاد الأوروبي، الذي يطلب من طرابلس مزيدا من الجهود للسيطرة على حدودها. وتعتبر ليبيا الغنية النفط، مقصدا وممرا منذ فترة طويلة للمهاجرين المتحدرين خصوصا من شرق وجنوب أفريقيا.
وعن رؤيتها لحل هذه المشكلة تدعو ليبيا إلى التعاون بين كافة الأطراف. ويقول المسؤول عن الدبلوماسية الليبية عبد الرحمن شلقم إن بلاده بذلت جهودا كبيرة، فعلى الصعيد السياسي قامت بالتنسيق والتشاور حول هذه الظاهرة لمجموعة حوار 5+5 وتجمع دول المغرب العربي وتجمع الساحل والصحراء. وتم اقتراح وضع هذا الموضوع على كافة الاجتماعات الإقليمية.
ويتم تناولها في اللقاءات الثنائية مع دول الجوار، وإجراء اتصالات مع دول الاتحاد الاوروبي في هذا الشأن والأمم المتحدة، أما على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، فقد تبنت ليبيا والوكالات الدولية من خلال التعاون الثنائي والإقليمي من اجل تنمية القارة الأفريقية، ولتحسين مستوى معيشة المواطن الأفريقي بالدرجة الأولى. وقد ساهمت ليبيا وبشكل فعال في دعم أنشطة وبرامج صناديق الإقراض والمعونة الاقتصادية في أفريقيا وإقامة المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في دول القارة.
وعن الصعوبات التي تواجه الجهود الليبية يقول وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم: بالرغم من جهود ليبيا بغية إيجاد إطار قانوني وسياسي وفني يضمن معالجة شاملة لهذه الظاهرة فان تلك الجهود قد اكتنفها بعض الصعوبات ومنها موقع ليبيا وطول سواحلها التي تمتد عبر المتوسط قرابة 2000 كم، ومجموع حدوها البرية التي تتجاوز 6000 كم مع عدد من الدول الأفريقية، إلى جانب أن الطبيعة المناخية والتضاريس الوعرة لهذه الحدود تجعل من الصعب فرض رقابة وسيطرة ميدانية كاملة، خاصة وأن ليبيا تتمتع بثروات تجعل منها موقع جذب للمهاجرين.
كما تعاني الدولة الليبية من قلة الإمكانيات التقنية المستخدمة في عمليات الرقابة والضبط الحدودي وعدم كفاءة المتوفر منها، وحاجة العناصر البشرية إلى التأهل والتدريب في هذا المجال نظرا لاستخدام شبكات التهريب والجريمة المنظمة وسائط نقل واتصالات متطورة وأساليب متطورة وهناك أيضا حاجة إلى تطوير التشريعات الليبية المتعلقة بالهجرة، وكذلك إجراءات دخول وإقامة الأجانب بحيث تشمل معالجات قانونية كافية، خاصة وأن الأجهزة الليبية تعاني من ضعف آليات المواجهة ومن تباين هذه الإجراءات بين الدول، مما أدى إلى محدودية الدور الليبي في معالجة المشكلة.
وترى السلطات الليبية أن اتفاقيات التعاون المبرمة في هذا الإطار، ومحاضر اجتماعات اللجان الأمنية المشتركة الموقعة بين الدول تفتقر إلى دعم وتفعيل أسلوب العمل المؤثر على الأرض يضمن التصدي لهذه الظاهرة.
طرابلس ـ سعيد فرحات
