«قمة عادية كباقي القمم العربية السابقة» هكذا وصف حركيون وسياسيون في الأراضي الفلسطينية قمة الدوحة ولم يعلقوا عليها الآمال، بل هاجم البعض ممن استطلعت رأيهم في قطاع غزة القمة معربين عن توقعهم بأنها لن تأت بجديد.

وقال تيسير نصر الله القيادي في حركة فتح بالضفة الغربية عضو المجلس الوطني الفلسطيني في تصريحات خاصة لـ «البيان» نريد من القمة العربية تأكيد قراراتها السابقة بدعم الشعب الفلسطيني، ومساعدته بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتسهيل عملية إعادة اعمار قطاع غزة، إضافة إلى دعم المصالحة الفلسطينية ووقف أية أشكال من التدخلات العربية التي تعيق الحوار وتمنع التوصل لاتفاق ينهي حالة الانقسام والتشرذم الفلسطيني. وأضاف نريد من القمة العربية السعي لتعزيز التضامن العربي.

لكن نصر الله لا يتوقع ان تمثل هذه القمة إضافة جديدة للفلسطينيين بقوله صراحة «قد لا تشكل القمة إضافة نوعية للعرب وقضاياهم، وقد تكون استنساخا للقمم السابقة، وربما لن تأتي بجديد». واستدرك قائلا «لكن مجرد انتظام انعقاد القمم العربية أمر جيد، وبه إذابة للجليد الذي من الممكن أن يتراكم فوق العلاقات العربية، ويعطل حركة العرب، فهناك تحديات كثيرة تنتظرهم، فقضية الرئيس السوداني عمر البشير قضية محرجة لهم، وستطرح نفسها بقوة على أجندة القادة العرب، إضافة إلى قضايا أخرى لدول عربية تنتظر الرد.

مواجهة التحديات

فيما قال الدكتور واصل أبو يوسف الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية هذا المؤتمر يحب ان يرتقي إلى مستوى التحديات الموجودة في المنطقة العربية وأبرزها صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى الحكم في إسرائيل وما يحمل ذلك من مخاطر تجاه قضايا المنطقة العربية. وأضاف في تصريح خاص ل(البيان) يجب على القمة محاصرة المخاطر التي تحدق بالقضية المركزية ألا وهي قضية فلسطين، وتابع أبو يوسف يقول: ينبغي ان يفرز المؤتمر تحديا جديا ووضع إستراتيجية وطنية لمواجهة التطرف الصهيوني والذي يواصل العدوان على شعبنا عبر مواصلة الاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية وخاصة في القدس وإنكار الحق الفلسطيني إضافة إلى مواصلة عمليات التنكيل والقتل والعدوان في الضفة الغربية وحصار قطاع غزة.

وأبدى أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية عدم تفاؤله قائلا إن تحقق قمة الدوحة شيئا جديا على صعيد الملف الفلسطيني وقال على الصعيد الفلسطيني فان استمرار حالة الانقسام الراهنة لا تبشر بإحراز أي موقف منتج من القمة العربية. وأضاف بالاستفادة تجارب قمم وجهود عربية سابقة، فان الآمال ضعيفة في انجاز قفزة نوعية في الملف الفلسطيني. وشدد أبو يوسف ان المطلوب موقف عربي موحد يتسم بالتحدي إزاء تطوير الموقف العربي تجاه الضغط والحزم لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

من جهته قال القيادي في حركة حماس بالضفة الغربية الدكتور عصام شاور ان هذه القمة ستكون مختلفة عن القمم السابقة حيث قد تشهد انقسامات عربية جديدة، لان الانقسامات أصبحت لعبة ناجحة لحرف أنظار الشعوب العربية عن الهم الأساسي والقضية المركزية وهي القدس والتي تشهد معركة حامية الوطيس لم تشهدها من قبل، والمعركة تدور بين دولة الاحتلال من جهة وبين المقدسات والأرض وابن القدس من جهة أخرى. أما العرب فهم يديرون صراعاتهم بعيدا عن أرض المعركة، بل هي بعيدة كل البعد عن العدو الإسرائيلي.

التدهور على الصعيد الفلسطيني

ونوه إلى ان قمة عربية لا تكون فلسطين قضيتها الأساسية لا نعتبرها قمة، وقمة عربية لا تقوم بخطوة واحدة على الأقل ناجحة ولصالح فلسطين والقدس تكون قمة فاشلة بامتياز كعشرات القمم العربية العادية وغير العادية والطارئة، وحذر الدكتور شاور من انه مع كل قمة عربية نشهد تدهورا وترديا في وضع القدس وفلسطين وقال إذا ما استمر الوضع على هذا المنوال فإن الأقصى سيهدم وقبة الصخرة ستزول ونحن ننتظر رثاء شديد اللهجة من قمة عربية قادمة.

وأكد ان انعقاد القمة العربية في ظل الانقسام الفلسطيني مؤشر واضح على أن القمة ستكون عادية بمفهومنا أي أنها لن تقدم بل تؤخر. وأضاف أعتقد أن توحيد الصف الفلسطيني يأتي مقدما على قمة الخلافات العربية، لأنه وبدون شك سوف تستخرج رفات المبادرة العربية في قمتهم ليتم التأكيد على أنها ما زالت حية. وشدد على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني ليقول كلمته في المبادرة العربية ويقول رأيه في قضيته إذا أدرجت على جدول الأعمال.

ووجه شاور كلمة إلى المشاركين في قمة الدوحة بقوله: رجاؤنا الأخير أن لا تحتفلوا بالنجاح لمجرد لم الشمل العربي وتبادل الابتسامات وتناول الوجبات، ولا تفتخروا إذا ما قررتم إعادة إعمار غزة ببضعة ملايين، وطالبهم شاور بوقف الحفارات تحت القدس وفوقها، نريد وقف التهويد والاستيطان هناك، نريد إعادة كرامتنا بالدفاع عن مقدسات القدس وجبالها وحتى أوديتها السحيقة.

من جهته أكد الخبير البروفيسور سعيد عبد الواحد الأستاذ بجامعات غزة ان الفلسطينيين أكثر الشعوب العربية انتظاراً للقمة العربية في الدوحة، فهم وحدويون منذ زمن بعيد. ودعا إلى توافق فلسطيني داخلي قبل التعويل على القمم العربية معربا عن أمله أن يصل العرب إلى تفاهمات حقيقة بعيداً عن استقطابات دولية حتى لا يتحولوا إلى كيانات هامشية، مثلما تحولت بعض التنظيمات الفلسطينية، مشيراً إلى ضرورة ان يكون للعرب دورهم الرئيس في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي..

وأضاف قائلا: إن البعد العربي مهم للغاية بالنسبة للفلسطينيين فهم الحضن الدافئ رغم بعض الشوائب والتوترات التي تسود العلاقات أحياناً. وتابع: من المؤكد ان وفاق العرب مكسب كبير يتمناه كل فلسطيني، لأنه سيوفر له الآمان والبعد القومي الإستراتيجي بأشكال مختلفة. وقال: انا كمثقف مستقل احلم أولاً برأب الصدع بين الفلسطينيين وأن يعيش الفلسطينيون بعيداً عن التناحرات السياسية.

حبر على ورق

أما الدكتور أسامة أبو نحل الأستاذ المشارك في التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر بغزة في حديث لـ «البيان» فقال: أتوقع ألا تخرج هذه القمة عن سابقاتها من حيث ان كل قراراتها بقيت حبراً على ورق ولا نعتقد أنها ستضيف جديداً.

وأشار ابو نحل إلى ان العدوان الإسرائيلي على غزة والانقسام الفلسطيني الذي لم يحقق شيئاً في القاهرة مؤخراً، مدعاة لأن يقول العرب وماذا نفعل لهم ما داموا مختلفين فيما بينهم، وقال ابو نحل: بالإجمال، سوف تخرج القمة ببعض القرارات الكلاسيكية التي حفظناها عن ظهر قلب بخصوص الملف الفلسطيني. وعلى صعيد القضايا العربية اعتبر أبو نحل ان المصالحات العربية التي يجري الحديث عنها ما هي إلا للاستهلاك المحلي ولن تغني من جوع. وأشار أبو نحل إلى ان الواقع العربي يقتضي من الزعماء العرب، أن يتخذوا موقفاً موحداً وأعرب عن شكوك كبيرة في ذلك نتيجة التأثيرات الدولية التي تلوي أعناقهم.

فيما شدد المحلل السياسي راسم عبيدات على ان الأولوية لنيل الحقوق وليس لحقائب الفلوس، موضحا حاجة الفلسطينيين في القطاع إلى إعادة أعمار ما دمره الاحتلال، حيث يعيش الناس ظروفا غاية في المأساوية، وأضاف: لكن هذا الاعمار يجب أن لا يكون مصدر لتعميق الخلافات الداخلية الفلسطينية والاستثمار السياسي. وطالب المحلل السياسي بضرورة تعاون الجميع في إيجاد أفضل وأقصر الطرق التي تساهم في دوران عجلة الأعمار بشكل سريع، وعدم تسييس عملية الأعمار تلك أو رهن ذلك بنتائج الحوار أو الاشتراطات الأميركية ـ الأوروبية.

وفى لهجة متشددة أكثر من سابقاتها قال المحلل السياسي معروف دارين عن قمة الدوحة لا انتظر أو أعول على نتائج هذه القمة التي تأتي في متغيرات وتحديات دولية وخلافات عربية، مشيرا إلى انه ليس هناك أي بوادر للانفراج والمرء في هكذا ظروف يحتار بين تأييد انعقاد القمم تلو القمم وبين اختيار عدم الانعقاد وعدم المطالبة بأي قمة عربية وفي أي ظرف، موضحا إن من يؤيدون ويدعون للقمم يعرفون أن لا فائدة ولكنهم على ما يبدو لي متفائلون كثيرا ويقولون لأنفسهم عسى ولعل يكون الفرج قريب ويتغير حال الأمة غير ان الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ.

لا قرارات مصيرية

وقال: أنا أرى أن يتم اجتماع وزراء الخارجية واستخراج البيان الختامي لقمة العام الماضي أو الذي قبله لا فرق وربما تكون أفضل من هذه القمة المرتقبة وبعد قراءته يتم جلب الصورة التذكارية التي جمعت القادة العرب قبل سنوات، لأنه لا يوجد أي تغيير. وتساءل دارين هل استطاعت القمم العربية (معظمها) الخروج بحلول وقرارات مصيرية تتناسب مع الحدث والواقع المرير الذي تمر به الأمة العربية وخصوصا في الآونة الأخيرة؟ وهل حلًت بعض الخلافات العربية العربية؟ بكل أسف إن الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها سلبية وبكلمة «لا» تحديدا..

وفى رأي آخر قال الخبير السياسي احمد بركة لا يوجد في جعبة أنظمتنا العربية شيء يمكن أن تقدمه لشعوبها على انه انجاز تحقق تجاه فلسطين. وأضاف سيذكر الجميع ان القمة انعقدت ـ دون تحقيق شيء ملموس ـ الفشل العربي في الدفاع عن أم القضايا القضية الفلسطينية كما سيذكر الشارع العربي الانقسام الأخير في القرار العربي الذي حدث بين قمتي الدوحة الطارئة والكويت الاقتصادية والذي قسم الدول العربية إلى فريقين: دول الممانعة ودول الاعتدال لذا كان على هذه الدول مسابقة الزمن من اجل تحقيق انجاز يمكن للنظام العربي الرسمي أن يفتخر به إذا خاطب شعوبه.

ونوه بركة إلى انه بالفعل تحقق ذلك من خلال توقيع اتفاق مبدئي لتشكيل لجان مختلفة مهمتها إصلاح الوضع الفلسطيني المتصدع، وبين بركة أن حوارات القاهرة الأخيرة أفرزت تشكيل لجان فصائلية فلسطينية مهمتها ترتيب البيت الفلسطيني في انتظار الانتخابات العامة وتحدد هذا الموعد في بداية شهر مارس الجاري أي قبل قمة الدوحة العربية بأيام، ومن هنا ينكشف السر وراء هذا الاهتمام بحل المعضلة الفلسطينية.

وتمنى بركة أن يعود الوفاق الفلسطيني لنواجه عدونا بأجندة مقاومة موحدة حتى لا يتفرد بنا العدو الصهيوني إذا بقينا على فرقتنا، كما تمنى أن يكون القرار العربي في لم شمل الفرقاء في فلسطين قرارا عربيا خالصا هدفه إنهاء الوضع غير الصحي الذي تمر به الساحة الفلسطينية ومن بعده الدعم الصادق لإعادة اعمار غزة ودعم الصمود الفلسطيني ضد الممارسات الصهيونية ودعا بركة الفصائل الفلسطينية إلى وجوب أن ينبع الاتفاق الفلسطيني من المصلحة الفلسطينية التي تستلزم تطبيعا بين إخوة الدم والمقاومة لإقامة نظام فلسطيني وطني تمثل المقاومة عموده الفقري ومشددا على انه يجب أن تتخلى هذه الفصائل على إعطاء توقيعات على تفاهمات مقدمة كهدية لهذا النظام أو ذاك كما حدث في اتفاقي مكة وصنعاء.

غزة ـ ماهر إبراهيم